آخر الأخبار

الهبوط الأول في مطار الخرطوم.. ليست مجرد رحلة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- بعد نحو ثلاثة أعوام من الصمت الذي خيَّم على مدارجه، يعود مطار الخرطوم الدولي ليكتب سطرا جديدا في سجل تعافي العاصمة القومية، مع وصول أول رحلة تابعة للخطوط الجوية السودانية قادمة من مدينة بورتسودان شرقي البلاد.

ولامست الطائرة التابعة للناقل الوطني "سودانير" أرض المطار وسط ترتيبات فنية وأمنية، لتكسر صمتا طال أمده، وتعيد الحركة إلى منشأة ظلت شاهدة على واحدة من أصعب الفترات التي مرت بالعاصمة الخرطوم منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023.

ولم يكن هبوط الطائرة مجرد حدث تشغيلي بالنسبة لقائدها، بل هو بمنزلة "لحظة طال انتظارها للشعب السوداني، إذ بدت مدارج المطار وكأنها تستعيد أنفاسها الأولى".

قال قائد الطائرة سامي عبد الرحمن الكباشي للجزيرة نت إن هبوطه على مدرج مطار الخرطوم الدولي مشهد لا يمكن وصفه، ويمثل عودة رمز من رموز الخرطوم إلى الحياة، بعد توقف فرضته ظروف الحرب وتداعياتها.

مصدر الصورة نزول الركاب في أول رحلة هبطت بمطار الخرطوم الدولي منذ بداية الحرب (الجزيرة)

رسالة طمأنة

وأوضح المدير التنفيذي لشركة الخطوط الجوية السودانية محمد برعي أن وصول الرحلة ومغادرتها في التوقيت المحدَّد يُعَد نجاحا وتحديا في آن واحد، لكنَّ إرادة العودة كانت أقوى. وأضاف أن إعادة الرحلات جاءت بعد جهود مكثفة لتأهيل البنية التشغيلية وضمان أعلى معايير السلامة.

وأشار برعي، في حديث للجزيرة نت، إلى أن هذه الرحلة تمثل "رسالة طمأنة" للمسافرين وشركات الطيران، ودليلا على أن مطار الخرطوم بات جاهزا لاستقبال المسافرين.

وبدا مطار العاصمة الدولي في حلَّته الجديدة أكثر تنظيما، إذ خضعت صالتا الوصول والمغادرة لأعمال تأهيل شملت إعادة ترتيب المسارات وتحسين الإضاءة، إلى جانب صيانة أنظمة الحقائب ولوحات الإرشاد.

"لحظة تاريخية"

وبعد هبوط الطائرة لم يُخفِ المسافرون فرحتهم بالرحلة. يقول أحمد شموخ -وهو أحد ركاب الرحلة الأولى- للجزيرة نت إن العودة إلى المطار شعور لا يوصف "كأننا نعلن عودة الحياة من جديد".

إعلان

وأشار إلى أن إجراءات السفر لم تكن معقدة، وينظر إلى هبوط الطائرة بأنه "لحظة تاريخية" لكونه أول الواصلين إلى مطار الخرطوم منذ نحو ثلاثة أعوام.

وفي صالة الوصول تتحول الدقائق إلى لحظات لا تُنسى، عناق طويل يعوّض شهور الغياب، وأصوات ترحيب تتعالى.

وفي الطرف الآخر من المشهد، يقف عمال المطار بزيهم الرسمي، ويقول أحدهم -وقد فضَّل عدم ذكر اسمه- إن رؤية المسافرين الذين طال غيابهم عن مطار الخرطوم الدولي بسبب الحرب تمنحه أملا جديدا، فهي "لحظة طال انتظارها".

مصدر الصورة عودة الرحلات والركاب إلى مطار الخرطوم يُعَد إيذانا ببدء مرحلة التعافي (الجزيرة)

أهمية إستراتيجية

وأكد المدير العام للخطوط الجوية السودانية الكابتن مازن العوض -في تصريح للجزيرة نت- استمرار الرحلات الجوية، مشيرا إلى أن الشركة تعمل وفق ترتيبات فنية وتشغيلية دقيقة، بما يضمن أعلى درجات السلامة والأمن.

وأضاف العوض أن الخطوط الجوية السودانية تسعى لتحسين جودة خدماتها وتعزيز الثقة بالناقل الوطني.

وفي تصريحات لوسائل إعلام من بينها الجزيرة نت، شدَّد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس على الأهمية الإستراتيجية للناقل الوطني في مرحلة التعافي وإعادة بناء الدولة، مؤكدا أن الخطوط الجوية السودانية لا تقل أهمية عن بقية المؤسسات الوطنية.

وعَدَّ إدريس هذه الرحلة "إعلانا رسميا" لاستئناف العمل بمطار الخرطوم الدولي، موضحا أن تشغيله يعكس تقدما ملموسا في جهود الإعمار.

وكان رئيس الوزراء ضمن المسافرين على متن الطائرة في رحلة الإياب التي غادرت مطار الخرطوم بعد نحو ساعتين من وصولها إلى المطار، متجهة إلى مدينة بورتسودان في خطوة حملت دلالات سياسية ومعنوية، وفق مراقبين.

تنشيط القطاعات

وبين هبوط الطائرة وإقلاعها بعد ساعات قليلة، بدا المشهد أكبر من مجرد رحلة جوية، فكان إعلانا بأن الخرطوم رغم ما أصابها قادرة على النهوض.

وتأتي عودة الرحلات الجوية إلى مطار الخرطوم ضمن جهود رسمية وفنية لإعادة إعمار وتشغيل البنية التحتية المتضررة، وسط آمال بأن تسهم هذه الخطوة في تسهيل حركة النقل وتنشيط القطاعات الاقتصادية والخدمية، إضافة إلى دعم مسار العودة الطوعية للمواطنين.

وكان مطار الخرطوم الدولي قد تعرَّض لأضرار جسيمة منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منتصف أبريل/نيسان 2023، شملت صالات المسافرين ومنشآت خدمية وفنية وعددا من الطائرات. وتوقف المطار كاملا عن الحركة الجوية، مما جعله واحدا من أكثر المرافق الحيوية تأثرا بالأحداث.

وخلال الأشهر الماضية، تضافرت جهود رسمية وفنية لإعادة تأهيل المطار تدريجيا، شملت أعمال صيانة للمدارج وفحص أنظمة الملاحة والاتصالات وتأمين المرافق الأساسية، إضافة إلى إعادة ترتيب الجوانب التشغيلية بما يتوافق مع متطلبات السلامة المعتمدة.

وتأتي عودة أولى رحلات الطيران مؤشرا على تقدُّم هذه الجهود، وتمهيدا لاستئناف العمل الكامل للمطار ليعود من جديد بوابة البلاد ونافذة أمل للمسافرين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا