في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كييف- بعد إعلان موسكو يوم 29 يناير/كانون الثاني الماضي أنها لن تستهدف قطاع الطاقة في أوكرانيا حتى الأول من فبراير/شباط الجاري، ثم إعلان كييف أنها ستستجيب بالمثل، تنفّس الأوكرانيون الصعداء، في ظل تهديدات كبيرة متكررة، وانقطاعات طويلة لإمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة، ناجمة عن ضربات روسية أرهقتهم، وتزامنت مع موجة برد شديد تجتاح البلاد منذ أسابيع.
ورغم العجز المستمر عن توليد كل ما تحتاجه البلاد من كهرباء، فإن أياما قليلة من الهدوء كانت كافية لعودة الاستقرار النسبي للحياة وجداول الانقطاعات، بعد أن كانت طويلة لدرجة تؤدي إلى قطع الاتصالات، ووقف عمل كثير من المتاجر والمحلات ووسائل النقل.
وعلى عكس "الهدن السابقة"، أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه المرة بأن روسيا كفّت فعلا عن استهداف هذا القطاع، مركزة خلال الأيام الماضية على ضرب المواقع اللوجستية وطرق الإمداد.
وألمح كذلك إلى أن الهدنة قد تستمر عدة أيام أخرى، حتى موعد انعقاد الجولة الجديدة من المفاوضات في أبو ظبي، المقررة في الرابع والخامس من فبراير/شباط الجاري، واعتبر أن الهدنة فرصة لتقدير حجم جميع الخسائر التي تعرضت لها أوكرانيا في مجال الطاقة، وإصلاح ما يمكن إصلاحه بسرعة.
وتفاءل الأوكرانيون بكل هذه المؤشرات كما لم يحدث من قبل، لدرجة أن مبيعات وسائل الطاقة البديلة (البطاريات والمولدات ومحطات الشحن وغيرها) تراجعت بشدة وانخفضت أسعارها فجأة، بعد أن ارتفعت أسعارها إلى مستويات قياسية، وتصدرت قائمة المبيعات في الأسواق والمتاجر.
حتى إن نسبة كبيرة من الأوكرانيين (وصلت إلى 70% في كييف ومناطق غرب البلاد) تراجعت عن عمليات الحجز والشراء، أملا في أن تكون الهدنة بداية لنهاية أزمة الطاقة في البلاد على الأقل.
وعلى المستويات السياسية والتحليلية، ينظر مراقبون إلى توقيت الهدنة على أنه مؤشر إيجابي "لافت" يصدر عن روسيا، وقد يكون خطوة بالفعل نحو تسوية تنهي المرحلة الساخنة من الحرب بأكملها.
وقال الخبير الاقتصادي سيرهي فورسا "أعتقد أن الهدنة لم تكن مبادرة من موسكو، بل استجابة منها لضغوط أمريكية؛ ولكنها خطوة ومؤشر لافت، قد يعني أيضا أن المفاوضات بدأت تسير نحو حل يؤدي إلى تجميد الحرب أو وقفها".
وأضاف للجزيرة نت أنه "عندما يعلن الروس هذا الأمر بعد مفاوضات أبو ظبي الماضية، فهم يبعثون رسائل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أيضا، حتى لا يزعجوه أكثر، فيفقد الأمل ويفرض عقوبات جديدة على موسكو ويزيد الدعم لكييف".
لكنّ خبراء آخرين يرون أن موسكو باتت مضطرة لعقد هدنة مع كييف في مجال الطاقة، وليس فقط لأنها تخشى مزيدا من العقوبات الغربية والأمريكية عليها.
وقال خبير مركز رازومكوف للدراسات، أوليكسي ميلنيك، للجزيرة نت "لا تختلف هذه الهدنة عن تلك التي طرحت مرارا في 2023، لكنها في ذلك الوقت لم تكن مفيدة بالنسبة لروسيا".
وأوضح أن "روسيا -حينها- رأت أن كفة الفوائد الناجمة عن ضرب مواقع الطاقة في أوكرانيا ترجح على كفة الأضرار اللاحقة بالمصافي الروسية، لكن الحال تغيرت في 2025، فالضربات الأوكرانية زادت كمّا ونوعا، وأضرت بأهم قطاع يمول الحرب".
وأضاف أن "صادرات النفط الروسية تراجعت بواقع 20% على الأقل، في إطار ما نسميها في أوكرانيا عقوبات بودانوف (نسبة إلى رئيس دائرة الاستخبارات العسكرية السابق، والمدير الحالي لمكتب الرئاسة، كيريلو بودانوف)".
ورأى البعض أن موسكو تستغل التوقيت، وتتصنع بهذه الهدنة خطوات ونيات صادقة نحو سلام لا تريده، لأنها -ببساطة- فقدت بنك الأهداف المتعلقة بقطاع الطاقة.
من جهته، قال مدير مركز الشفافية في أوكرانيا أندري ماروسوف: "لا يخفى على أحد -وقد قالها زيلينسكي ومسؤولون آخرون- أن روسيا قصفت كل محطات التوليد والتحويل في أوكرانيا، ولم يبق لدينا إلا 3 محطات نووية نعتمد عليها لتوليد 70-85% من حاجة البلاد، التي تشهد عجزا يصل إلى 4-6 غيغاواط في بعض الأيام".
وأضاف -للجزيرة نت- "من ثم، لن تستطيع روسيا فعل الأسوأ، وبرد الشتاء الذي استغلته لزيادة التأثير شارف على النهاية؛ لقد انتقلت إلى أهداف أخرى، متصنعة رغبة زائفة في السلام بعد مفاوضات أبو ظبي الأولى".
وختم ماروسوف بالقول: "أعتقد أن في الهدنة استراحة حرب، وأن مشهد قصف المحطات سيعود بعد إصلاحها. لو كانت نيات الروس صادقة لاستجابوا إلى دعوات وقف شامل لإطلاق النار، بدلا من هذا الوقف المحدود والمؤقت".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة