آخر الأخبار

خبير اقتصادي: هل تتحول فرنسا لبلد من العالم الثالث؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تشخيصٍ يمكن أن يوصف بالصادم لمستقبل إحدى القوى العظمى في القارة العجوز، رسم الخبير الاقتصادي نيكولا بافيريز صورة قاتمة للمسار الذي تسلكه الجمهورية الفرنسية، محذرا من تحولات بنيوية قد تخرج باريس من نادي الكبار قبل نهاية العقد الحالي.

وفي مقاله الأحدث بصحيفة لوفيغارو، يطرح بافيريز مصطلحا مثيرا للجدل هو: "العالمثالثية" (Tiers-mondisation)، ليصف حالة التآكل التي تضرب الاقتصاد والمجتمع الفرنسي، واصفا بلاده بأنها باتت "أرجنتينة أوروبا".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 استحواذ أمريكا على تيك توك يكشف أشكالا جديدة من الرقابة الرقمية
* list 2 of 2 ذا هيل: أحداث مينيسوتا تثير المخاوف من اندلاع حرب أهلية end of list

ويوضح الكاتب أن فرنسا تحتل اليوم المركز 34 عالميا من حيث الثروة، مما يعني تراجعها إلى أقل من 7% من المتوسط الأوروبي، وذلك للعام الثالث على التوالي، متراجعة بـ25% عن الدانمارك و20% عن السويد و15% عن فرنسا.

وينطلق بافيريز من لغة الأرقام المجرّدة ليثبت فرضية "الفقر المتسارع"، إذ تراجع نصيب الفرد من الثروة في فرنسا عام 2024 ليصبح خلف المتوسط الأوروبي بنسبة 7%، وهو تراجع مستمر للسنة الثالثة على التوالي. وهذا الانكماش في الثروة الحقيقية يقابله "انفجار" في الالتزامات المالية، حيث تجاوز الدين العام حاجز 3.4 تريليونات يورو (نحو 117.4% من الناتج المحلي الإجمالي).

ويشير الكاتب إلى حقيقة مرعبة مفادها أن كل مواطن فرنسي، من بين الـ69 مليونا، بات محملا بالتزامات مالية وطنية تصل إلى 231 ألف يورو، وهو ما يعادل دخل 6 سنوات كاملة من العمل.

ويرى بافيريز أن هذا الواقع ليس مجرد خلل عابر، بل هو نتيجة لنموذج سياسي "ديماغوجي" يعتمد على "النمو بالدين" لتمويل استهلاك لا تدعمه إنتاجية حقيقية.

تآكل الطبقة الوسطى

يسلط التقرير الضوء على معضلة "تراجع العمل" في المجتمع الفرنسي، فبينما يمتد متوسط العمر المتوقع، تنكمش ساعات العمل السنوية للفرد الفرنسي مقارنة بنظرائه في ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة.

إعلان

هذا الخلل يرافقه تدهور حاد في نظام التعليم الذي تراجع من المرتبة 13 إلى 26 عالميا وفق تصنيف "بيزا" (PISA)، مما أدى إلى انخفاض الإنتاجية بنسبة 6% منذ عام 2019.

وفي نبرة ناقدة للنهج الاقتصادي المتبع حاليا في فرنسا، يقول بافيريز هذا البلد "يمارس نوعا من الإيذاء المتعمد للإنتاج، حيث تفرض ميزانية عام 2026 ضرائب إضافية بقيمة 44 مليار يورو، مما يخنق الشركات الكبرى التي تمثل آخر حصوننا الاقتصادية، لتمويل إنفاق غير منتج".

بافيريز: تمارس حكومة فرنسا نوعا من الإيذاء المتعمد للإنتاج، حيث تفرض ميزانية عام 2026 ضرائب إضافية بقيمة 44 مليار يورو، مما يخنق الشركات الكبرى التي تمثل آخر حصوننا الاقتصادية، لتمويل إنفاق غير منتج.

هذا الضغط الضريبي والمالي أدى، حسب المقال، إلى "بروليتارية" الطبقة الوسطى، أي تحويلها إلى طبقة فقيرة كادحة، مما يفسر صعود التيارات الشعبوية التي تقتات على غضب المهمشين اقتصاديا.

عزلة جيوسياسية

وعلى الصعيد الدولي، يرى بافيريز أن فرنسا تفقد جاذبيتها ومصداقيتها كقوة محركة للاتحاد الأوروبي، ويشير إلى "التهميش" الذي تعاني منه باريس في ظل صعود محاور جديدة، مثل التقارب الألماني الإيطالي بين فريدريش ميرتس وجورجا ميلوني.

ويضيف بافيريز بمرارة: "بلادنا لم تعد قادرة على الاستجابة لتحديات القرن الـ21، من الذكاء الاصطناعي إلى التحول البيئي أو حتى إعادة التسلح، إنها تفقد بريقها أمام قوى دولية باتت تترقب سقوطها من قائمة الاقتصاديات العشر الكبرى".

التغيير أو الانهيار

يختتم بافيريز تشريحه للواقع الفرنسي بالتأكيد على أن هذا السقوط ليس "قدرا حتميا"، بل هو نتاج "سلسلة من التنازلات والأخطاء السياسية".

ويقترح ما يشبه "العلاج بالصدمة" الذي يرتكز على: الانتقال من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد الإنتاج والابتكار، ووقف "الهروب للأمام" عبر الديون والضرائب المفرطة، وإعادة الاعتبار لقيمة العمل والتعليم كركائز وحيدة لاستعادة السيادة.

والواقع أن التحذير الذي يطلقه بافيريز يتجاوز حدود الاقتصاد، إذ يشمل إنذارا سياسيا للمجتمع الفرنسي الذي قد يجد نفسه، وفقا لبافيريز، مضطرا للاختيار بين "الراحة الوهمية الممولة بالديون" وبين "الاستفاقة المؤلمة لاستعادة مكانة الدولة"، قبل أن يتحول مصطلح "العالمثالثية" من نبوءة اقتصادية إلى واقع اجتماعي لا يمكن الرجوع عنه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا