نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالا للكاتب جاك خوري عن المظاهرة الحاشدة التي جرت الليلة الماضية في تل أبيب، والتي شارك فيها آلاف من عرب 48 واليهود احتجاجا على تفاقم الجريمة وسياسة الإهمال الحكومي تجاه المجتمع العربي.
وقال خوري إن هذه المظاهرة بعثت برسالة موحَّدة وقوية ضد الإهمال الحكومي الممنهج تجاه المجتمع العربي.
وأضاف أن هذه المظاهرة، التي انطلقت شرارتها الأولى من مدينة سخنين في الجليل، لم تكن "وقفة رمزية" أو تعبيرا عابرا عن الغضب، بل جاءت إعلانا مدنيا شاملا يرفض واقع الانفلات الأمني والتمييز.
وأكد المشاركون، وفقا لخوري، أن المواطن العربي في إسرائيل لم يعد مستعدا للقبول بواقع "قانون الغاب" والعنف الذي يحصد الأرواح يوميا، وسط تقاعس واضح من أجهزة الدولة عن لجم عصابات الجريمة المنظمة.
وأشار إلى أن ما ميَّز هذا التجمع الجماهيري هو تجاوز الخطوط الحزبية والقطاعية، إذ تدفق المتظاهرون من الجليل والمثلث والنقب، وتقدَّمهم رؤساء سلطات محلية وناشطون حقوقيون وأكاديميون وطلبة، وعائلات ثكلى فقدت أبناءها في دوامة الدم. وقد تجلى في الساحة خطاب وحدوي، يرى في مكافحة الجريمة قضية وطنية واجتماعية كبرى تتجاوز الخلافات السياسية الضيقة.
وأوضح الكاتب أن المتظاهرين حطموا -في رسالة لافتة إلى المجتمع الإسرائيلي والدولي- الصور النمطية التي تحاول بعض الأطراف السياسية إلصاقها بالمجتمع العربي بوصفه "مشكلة نظام عام"، قائلا إن المظاهرة اتسمت بنظام نموذجي وتوجُّه مدني خالص، مما وضع الحكومة وأجهزتها الأمنية أمام استحقاق أخلاقي وقانوني مباشر.
وأكد خوري أن المظاهرة سجلت حضورا بارزا للمتضامنين اليهود الذين انخرطوا في الحراك شركاء حقيقيين، مؤكدين أن غياب الأمن الشخصي في البلدات العربية ليس "شأنا داخليا" بل هو فشل ذريع للدولة يمس جوهر الديمقراطية والمجتمع الإسرائيلي بأسره.
وذكر أن الكرة باتت اليوم في ملعب صانعي القرار، فبينما يطالب الحراك الشعبي بترجمة هذا الغضب إلى قوة سياسية وتأثير جماهيري لا يمكن تجاهله، تظل المسؤولية الكبرى واقعة على عاتق الحكومة في تفكيك بنى الإجرام واستعادة سيادة القانون.
وفي الوقت ذاته، يرى الكاتب أن هذا الحراك يضع القيادة العربية بمختلف مؤسساتها أمام تحدي الارتقاء إلى مستوى تطلعات الشارع، وتحويل هذا الزخم الشعبي إلى خطة عمل مستدامة تضمن حق المواطن العربي في الحياة والأمان.
وختم بالقول إن هذا الحراك الذي بدأ في سخنين ووصل إلى ساحات تل أبيب، يبعث برسالة واحدة "إنها صرخة من أجل الحياة، وهي شعلة لن تنطفئ حتى يتحقق التغيير المنشود".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة