آخر الأخبار

بالفيديو.. مكفوفون ينتزعون رزقهم بالجبس والحديد في تريم حضرموت

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حضرموت ــ على الرغم من العتمة التي تلفُّ عالمهم، يشعُّ النور من أنامل مبدعين مكفوفين في مدينة تريم شرقي اليمن، إذ يطوّعون الصعاب ويصوغون من مادة الجبس وأقراص الحديد قطعًا فنية تفيض بالجمال بها يكافحون في سبيل نيل مصدر عيشهم.

فمن قلب غرفة متواضعة تحولت إلى معملٍ للإرادة، يواجه هؤلاء الحرفيون الواقع الاقتصادي المرير وتراجع المنح الإغاثية بروحٍ تأبى الارتهان للمساعدات، معتمدين على حاسة اللمس الفائقة لتشكيل زخارف هندسية دقيقة وقوالب جمالية تزين جدران المنازل وهياكل حديدية تكميلية للأبواب والنوافذ.

هي تجربة إنسانية فريدة تثبت أن البصيرة أعمق من البصر، وأن الإبداع لا يحتاج إلى عيون تبصر بقدر ما يحتاج إلى إرادة صلبة تتجاوز حدود الظلمة لتجد لنفسها مكانا لائقا في سوق العمل وتحقق استقلالا يعيد صياغة مفهوم التحدي.

مصدر الصورة يرى باصبيح أن هناك حاجة لمواكبة متطلبات السوق بزيادة المعدات والآلات لتطوير عملهم (الجزيرة نت)

فرصة أمل

يقول الكفيف عبد الله صالح باصبيح للجزيرة نت إن منظمات إنسانية ومساهمات مجتمعية قدّمت دعما تشكل على إثره معمل مهني لصناعة المجسمات والزخارف من مادتي الجبس والحديد، ليصبح فيما بعد أحد أنشطة جمعية بصائر لتأهيل ذوي الإعاقة البصرية.

ويضيف باصبيح، الذي عين مشرفا على المعمل، أن هذه المبادرة شكلت له هو وعشرة من ذوي الإعاقة البصرية فرصة أمل للدخول إلى سوق العمل والحصول على مصدر دخل.

مصدر الصورة منتجات المكفوفين أصبحت تلاقي رواجا وحضورا لدى المستهلكين والتجار (الجزيرة نت)

رواج وصعوبات

ووسط واقع مليء بالتحديات، لاقت منتجات المكفوفين الذين خضعوا لدورات تدريبية قبيل الانطلاق في العمل رواجا وحضورا لدى المستهلكين والتجار، حيث يحرص القائمون على المبادرة على تسويق القطع الفنية.

ويرى باصبيح أن هناك حاجة لمواكبة متطلبات السوق من خلال زيادة المعدات والآلات والمكائن المستخدمة في العمل، خصوصا في مجال تشكيل أقراص الحديد، في ظل امتلاك آلتين فقط، مشيرا إلى أن المعمل عاجز عن استيعاب أكثر من 20 كفيفا لهذه الأسباب.

إعلان

من جهته، يقول مسؤول التدريب والتمكين بجمعية بصائر عمر باشعيب للجزيرة نت إن العديد من الأفكار حول الأعمال المهنية قاد إلى إنشاء غرفة خاصة تكون بمثابة معمل مهني ونواة لتجمع أعمال للمكفوفين ترفع من مستواهم المعيشي.

وأشار إلى أن فكرة تشكيل الجبس والحديد لا تزال في بدايتها، مؤكدا أن هناك طلبا على أقراص الحديد مقارنة بالجبس.

وبين أن المعمل درّ دخلا للمكفوفين العاملين، غير أنه لم يصل إلى الطموح المأمول، لافتا إلى أن الطموحات كبيرة للتطوير رغم شح الإمكانات لتوفير الأدوات والآلات لتوسعة المشروع.

مصدر الصورة يحاول المكفوفون بإرادتهم الاندماج في سوق العمل عبر إنتاجاتهم اليدوية (الجزيرة)

طموحات تطوير

وكشف الأمين العام لجمعية بصائر لتأهيل ذوي الإعاقة البصرية محمد الجابري للجزيرة نت أن الجمعية تضم 112 كفيفا وكفيفة في مدينة تريم والمديريات الشرقية بحضرموت.

ووفق الجابري، تسعى الجمعية لتمكين ذوي الإعاقة اقتصاديا واعتمادهم على أنفسهم، خصوصا غير المتعلمين منهم، عبر أنشطة تعليمية ومهارية مختلفة من بينها المعمل المهني.

لكن الجابري يقول إن المهن في المعمل قليلة مقارنة بعدد المكفوفين الراغبين في العمل، مؤكدا أن الجمعية تحاول تطويره وإضافة أعمال أخرى لتنويع المنتجات.

وأشار إلى أن الجمعية تسعى لإدراج مهن أخرى في المعمل مثل تجليد الكتب وصناعة الوسائد والأعمال اليدوية وتشكيل تحف الزينة وصناعة العطور والبخور ونحوها من الأعمال التي تناسب الكفيفات.

ويؤكد أن ضعف الدعم من المنظمات وانعدامه من الجانب الحكومي بسبب أوضاع البلاد يشكل عائقا أمام الكثير من المبادرات لدمج الكفيف في المجتمع ونيله فرص عمل تناسبه.

وفي هذه النماذج تبدو صور التحدي لدى هؤلاء المكفوفين، وهم ينسجون حكايات إصرار من بين ركام الأزمات الاقتصادية وغياب الدعم الحكومي، مشكلين واقعا للاعتماد على الذات، محولين "الملمس" إلى رؤية، والمعمل المتواضع إلى منارة للأمل تُثبت أن الإبداع ينبع من روح لا تعرف الانكسار، كما يقول من شاهد إنتاجاتهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا