آخر الأخبار

ما أولويات تركيا الأمنية لعام 2026؟

شارك

أنقرة- في مستهل عام يُتوقع أن يشهد تصاعدا في التحديات الإقليمية والدولية، عقد مجلس الأمن القومي التركي اجتماعه الأول لعام 2026 الأربعاء الماضي، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، ليخرج ببيان ختامي موسَّع رسم ملامح الإستراتيجية الأمنية للمرحلة المقبلة.

البيان الذي حمل توقيع أعلى سلطة معنية بتقدير التهديدات وصياغة أولويات المواجهة، أكد تمسُّك أنقرة بنهجها الأمني الراسخ، مع التطلع إلى تعزيز أدواته في مواجهة أخطار مستجدة.

وفي قلب تلك الأولويات، جدَّد المجلس شعار " تركيا بلا إرهاب" بوصفه الإطار الجامع لسياستها الأمنية، في وقت شدَّد فيه على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي بالتوازي مع توسيع الدور الإقليمي لأنقرة على خط الأزمات المتنقلة من سوريا إلى غزة ومن البحر الأسود إلى القرن الأفريقي.

أولويات أمنية

حدَّد مجلس الأمن القومي التركي في بيانه سلسلة من المحاور التي تتصدر أجندة أنقرة الأمنية محليا وإقليميا، وعلى رأسها "مكافحة" الإرهاب بوصفها الركيزة الأولى للأمن القومي التركي.

وفي هذا السياق، أكد البيان استمرار العمليات العسكرية والأمنية داخل البلاد وخارجها ضد التهديدات التي تمس وحدة الدولة واستقرارها، وفي مقدمتها تنظيم " حزب العمال الكردستاني" وفروعه في سوريا و العراق، وتنظيم " فتح الله غولن"، و" تنظيم الدولة".

وقال البيان إن "الحرب على الإرهاب" ليست حملة ظرفية بل هي خيار إستراتيجي طويل الأمد، مرتبط ارتباطا وثيقا بتثبيت دعائم الاستقرار الداخلي والازدهار المجتمعي، وكذلك بتحقيق توازن أمني دائم في المحيط الإقليمي لتركيا.

وفي الملف السوري، أعاد المجلس تأكيد موقف أنقرة الداعم لوحدة الأراضي السورية ورفض أي مشروعات انفصالية أو خرائط تقسيم جديدة.

أما في قطاع غزة، فقد سلَّط البيان الضوء على التطورات الأخيرة ومآلات وقف إطلاق النار القائم، مشيرا إلى دور أنقرة المحوري بوصفها من الأعضاء المؤسسين في الآليات الدولية لمعالجة ملف غزة. وأكد استعداد تركيا لتحمُّل مسؤولياتها الكاملة في جهود إعادة الإعمار وإرساء استقرار مستدام، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

إعلان

وفي القرن الأفريقي، جدَّد المجلس تأكيد دعم أنقرة لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، والتزام تركيا بمساندة الشعب الصومالي في مواجهة "الإرهاب".

في السياق الإقليمي، توقف البيان عند الوضع في إيران، مشدّدا على أن استقرار هذا البلد الجار يشكل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأكملها. وحذَّر المجلس من تداعيات أي اهتزاز داخلي على التوازن الإقليمي الهش، مؤكدا ضرورة المتابعة الدقيقة للتطورات هناك.

كما احتلت الحرب الروسية-الأوكرانية حيّزا بارزا في مداولات المجلس، الذي حذَّر من اتساع رقعة الصراع وتداعياته على الاستقرار في البحر الأسود، مشدّدا على الحاجة إلى تحرك مسؤول من الأطراف كافة.

وفي ختام البيان، وضع المجلس خارطة انتشار للسياسات الأمنية التركية خلال العام الجديد، تمتد من البيئة الإقليمية المحيطة إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا. وأكدت أنقرة أن أمنها القومي لم يعد حبيس الجغرافيا الوطنية، بل بات يرتبط مباشرة بالأزمات العابرة للحدود، وهو ما يستدعي دورا نشطا ومتعدد الأبعاد في ساحات النزاع.

عقيدة أمنية

يرى الخبير الأمني التركي بلال يوزغاتلي أن بيان مجلس الأمن القومي يؤكد أن تركيا ماضية في ترسيخ عقيدتها الأمنية القائمة على الحسم الميداني والتوسع المدروس في محيطها الحيوي. وأوضح أن الإشارة المتكررة لمبدأ "تركيا بلا إرهاب" تعكس تحوُّله إلى مشروع دولة، يتجاوز البعد الأمني إلى أبعاد سياسية واقتصادية وتنموية.

وأضاف يوزغاتلي، في حديث للجزيرة نت، أن استمرار العمليات ضد التنظيمات المصنَّفة إرهابية داخل تركيا وخارجها، وفي مقدمتها "حزب العمال الكردستاني" وامتداداته، يوازيه توجُّه واضح نحو تثبيت الاستقرار في بيئات النزاع من خلال أدوات مزدوجة، الردع العسكري والمبادرة السياسية.

وأشار إلى أن تعهُّد أنقرة بتحمُّل مسؤوليات أكبر في ملفات مثل غزة يعكس نضوجا في الدور الإقليمي التركي وقدرته على الجمع بين النفوذ والشرعية.

ورأى أن الموقف التركي من إيران والحرب في أوكرانيا يعكس براغماتية أمنية تهدف إلى منع تمدُّد الأزمات إلى حدود تركيا، مع الحفاظ على توازن دقيق في العلاقات مع الأطراف المتنازعة.

وختم يوزغاتلي بأن أنقرة تنظر إلى أمنها القومي على أنه شبكة مترابطة تمتد من الداخل إلى المجال الإقليمي والدولي، مما يفسر شمولية خطابها الأمني لهذا العام.

مصدر الصورة الرئيس أردوغان (يمين) يلتقي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمد (الفرنسية)

أولويات متجددة

ويرى المحلل السياسي عمر أفشار أن أولويات تركيا الأمنية لعام 2026 تعكس تغيُّرا في خريطة الاهتمام أكثر من تغيُّر في النهج، فبينما تحافظ أنقرة على مركزية "مكافحة الإرهاب" برزت هذا العام ملفات جديدة مثل غزة وأفريقيا، في مقابل تراجع الحديث عن ساحات تقليدية ومنها شرق المتوسط و إقليم قره باغ، بما يعكس تحوُّل تركيا إلى التعامل مع واقع إقليمي متحرك بأولويات متجددة.

وأضاف أفشار للجزيرة نت أن تأكيد البيان على أنشطة تركيا في آسيا وأفريقيا يشير إلى أن أنقرة باتت ترى أمنها القومي في إطار جغرافي أوسع من حدودها المباشرة، مع تصاعد أدوارها العسكرية والسياسية في مناطق مثل ليبيا والصومال والبحر الأحمر، إلى جانب دورها "المتوازن" في أوكرانيا والبحر الأسود.

إعلان

وأوضح أن تركيا تسعى إلى أداء دور أمني فاعل من موقع الوسيط وصانع الاستقرار، مستندة إلى قدراتها العسكرية المتنامية ونفوذها الدبلوماسي، وهو ما ينسجم مع رؤيتها لنفسها قوة صاعدة في نظام عالمي متعدد الأقطاب.

وختم أفشار بالقول إن بيان 2026 يكرّس مقاربة مزدوجة تقوم على "الحسم الداخلي والانخراط الخارجي"، مع طموح واضح لتوسيع نفوذ أنقرة بوصفها قوة أمنية ذات تأثير إقليمي ودولي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا