ناقش مجموعة من أبرز الصحفيين والسياسيين السودانيين قضية عودة المواطنين السودانيين من مصر إلى بلادهم، وسط جدل واسع حول طبيعة الإجراءات، وأسباب العودة، ومدى جاهزية الخرطوم لاستقبال العائدين.
فمن جانبه رأى عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية، أن المشهد مزدوج بين واقع افتراضي منتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وواقع حي على الأرض.
وقال ميرغني في تصريحات لبرنامج "نافذة السودان" على شاشة الجزيرة مباشر إن هناك تهويلا مبالغا فيه بشأن ترحيل السودانيين أو التضييق عليهم، مؤكدا أن الإجراءات الحالية تتعلق بالتحقق من الهوية ووجود الشخص بصورة قانونية داخل مصر، سواء بإقامة سياحية أو مؤقتة أو من خلال بطاقات اللاجئين.
وأضاف "ما يحدث الآن هو في الغالب تنظيم طبيعي، وليس حملة ممنهجة، ولا يوجد تواطؤ بين السودان ومصر".
من جانبها قالت الخبيرة في الشأن الأفريقي أماني الطويل إن الدعوات للعودة تأتي استنادا إلى تصريحات قادة سودانيين تحث على العودة الطوعية وإعادة الإعمار، رغم تأكيدها بأن الوضع في الخرطوم، من حيث الأمن الإنساني والخدمات، ما زال يثير القلق.
وأشارت إلى أن بعض المدارس لم تفتح بعد، وأن هناك قصصا مأساوية لبعض العائدين، مثل وفاة رجل أعمال بسبب المرض. وأضافت "مصر لديها مسؤولية تجاه السودانيين، وعلينا مساعدة الناس على العودة الطوعية وليس القسرية".
لكنّ عبد الماجد عبد الحميد، رئيس تحرير صحيفة "مصادر"، اعترض بحدة على هذا الرأي، مؤكدا أن الخرطوم آمنة، وأن أماني الطويل بَنت تصورها على معلومات غير دقيقة.
وقال "أنا جئت من الخرطوم قبل أيام ورأيت العاصمة آمنة من أم درمان وبحري والمنشية والرياض، وحتى الموظفون في الوزارات يمارسون حياتهم بشكل طبيعي".
واعتبر أن دعوات العودة الطوعية صحيحة، لكنْ يجب أن تكون قائمة على واقع آمن وليس على افتراضات خاطئة أو "تريند" على مواقع التواصل.
لكنّ ميرغني أوضح أن جاهزية الخرطوم تختلف من منطقة لأخرى. مشيرا إلى أن بعض الأحياء، مثل أم درمان، جاهزة تماما لاستقبال العائدين، بينما مناطق مثل بحري وشرق وجنوب الخرطوم ما زالت تعاني من انقطاع المياه والكهرباء، وهو ما يجعل العودة تعتمد على ظروف الشخص نفسه.
من جانبه، أوضح فيصل محمد صالح، الصحفي والمحلل السياسي ووزير الإعلام الأسبق، أن السلطات المصرية لها الحق في تنظيم وجود الأجانب على أراضيها، بما في ذلك السودانيون، "لكنْ يجب أن تتم أي إجراءات بطريقة تحافظ على كرامة الإنسان".
وأضاف أن العودة الطوعية يجب أن تُبنى على معلومات دقيقة، وأن الحكومة السودانية مطالبة بتوفير وسائل نقل آمنة وكرامة للعائدين.
فيما يتعلق بالأمان الكامل للعودة، أكدت أماني الطويل أن استمرار الحرب ووجود المسيّرات يجعل أي منطقة في السودان غير آمنة بالكامل، وأن وقف إطلاق النار أو اتفاقا سياسيا حقيقيا هو الضمان الوحيد لعودة آمنة.
وأضافت أن كثيرا من العائدين حاليا هم ممن لا يجِدون مصادر دخل في الخارج، وأن الطبقة الوسطى العليا قد تفضّل الانتظار حتى تتأكد من استقرار الأوضاع.
كما طالب عبد الماجد وسائل الإعلام بتحري الدقة في نقل حقيقة ما يجري، معتبرا أن بعض التجاوزات الواقعية في مصر يجب ذكرها، لكنه أكد أن السلوك العام للمصريين تجاه السودانيين قائم على الاحترام والتقدير.
بينما أشار فيصل محمد صالح إلى أن العودة الكاملة والآمنة لن تتحقق إلا بوقف الحرب، وأن أي تهديد أو هجوم يمكن أن يعيد الخوف والتهجير الجزئي.
المصدر:
الجزيرة