في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد حاتم كريم الفلاحي إن استهداف إسرائيل مراكز الشرطة في غزة، وآخرها مقر شرطة حي الشيخ رضوان، يعكس توجّها مدروسا لضرب أي بنية أمنية قائمة، ومنع تشكّل واقع إداري مستقر داخل القطاع.
وأضاف الفلاحي -في تحليل عسكري- أن إسرائيل تعتبر أجهزة الشرطة امتدادا للإدارة المحلية السابقة في غزة، وترفض بقاء أي تشكيل أمني لا يخضع لترتيبات جديدة، مفضّلة فرض ما تسميه "قوة استقرار" بآلية مختلفة وبشروط أمنية مشددة.
جاء ذلك عقب قصف إسرائيلي عنيف استهدف مقر الشرطة في حي الشيخ رضوان شمال شرقي مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد 13 فلسطينيا وفق مصادر طبية، في واحدة من أعنف الغارات التي طالت منشآت شرطية منذ بدء التصعيد الأخير.
وتابع الخبير العسكري أن قصف مراكز الشرطة يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى منع إعادة بناء أي بنية تنظيمية أو أمنية، مؤكدا أن إسرائيل لا تميّز في عملياتها بين أهداف أمنية أو محيط مدني، طالما رأت في الموقع تهديدا محتملا.
وتزامن استهداف المقر مع تصعيد واسع شمل أحياء مكتظة بالسكان، بينها الشيخ رضوان والتفاح، إضافة إلى خيام نازحين في مواصي خان يونس، حيث أعلنت وزارة الصحة استشهاد 31 فلسطينيا منذ فجر السبت، معظمهم في مدينة غزة.
وأشار الخبير العسكري إلى أن هذا النمط من الاستهداف يفسر سقوط عدد كبير من الأطفال بين الضحايا، وهو ما أكدته طواقم الدفاع المدني، التي تحدثت عن إصابات مباشرة في الرأس والرقبة، ووصفت ما يجري بأنه كارثة ممنهجة.
وانتقل العقيد حاتم كريم الفلاحي إلى السياق الأوسع للتصعيد، معتبرا أن القصف المتواصل منذ إعلان الهدنة ليس طارئا بل امتداد لسلسلة خروقات تجاوزت 1400 خرق، مما يكشف هشاشة آلية وقف إطلاق النار المعتمدة.
وبيّن أن إسرائيل ترى أن وقف إطلاق النار فُرض عليها دوليا دون أن تحقق أهداف الحرب وعلى رأسها تصفية قيادات وضعتها على قوائم الاغتيال، إضافة إلى فشلها في نزع سلاح فصائل المقاومة.
وفي هذا السياق، أشار الفلاحي إلى أن ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بشرط نزع السلاح يعكس منطق الضغط بالقوة، مؤكدا أن القصف بات أداة تفاوض غير مباشرة بعد تعثر المسار السياسي.
وأكد أن غياب آليات واضحة لمحاسبة الخروقات شجّع إسرائيل على تكرار هذا النهج، كما تفعل في لبنان وسوريا، حيث يُستخدم القصف كأداة فرض وقائع دون ردع فعلي.
ويرى الخبير العسكري أن هذا السيناريو مرشح للاستمرار في ظل استخدام إسرائيل للقوة لإجبار المقاومة على تقديم تنازلات بعد أن فقدت أوراق ضغط رئيسية وفي مقدمتها ملف الأسرى، مما ينذر بمزيد من الخسائر الإنسانية.
المصدر:
الجزيرة