آخر الأخبار

تفاصيل مشروع لدعم سكان غزة عبر الأموال المصادرة

شارك

غزة- أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع المكتب الإعلامي الحكومي ولجنة القوى الوطنية والإسلامية مشروعا إغاثيا بعنوان "نحن سندكم"، يهدف إلى تقديم دعم نقدي مباشر بقيمة 500 شيكل (157 دولارا) لـ50 ألف أسرة في قطاع غزة، ضمن استجابة إنسانية تستهدف الفئات الأشد تضررا، وفق معايير تضمن النزاهة والشفافية والعدالة في التوزيع.

ودعت الوزارة المواطنين إلى تحديث بياناتهم عبر رابط المنظومة الوطنية للإغاثة المنشور على موقعها الإلكتروني، بما يشمل العنوان ومعلومات مراكز الإيواء، لضمان الوصول إلى جميع المستحقين خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل استعدادها لتنفيذ حزمة من البرامج والمشاريع الإغاثية، في مقدمتها هذا المشروع.

وفي حديثها للجزيرة نت، أكدت الناطقة باسم الوزارة عزيزة الكحلوت أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات الشريكة على تحديث البيانات والتحقق منها، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية القاسية التي خلّفتها الحرب.

مصدر الصورة عزيزة الكحلوت: المشروع يهدف إلى التخفيف من حدة الأوضاع المعيشية التي تواجه آلاف الأسر في غزة (وكالات)

أهداف

وأوضحت الكحلوت أن آلية الصرف ستتم على دفعات، ووفق فئات ومعايير واضحة تراعي مستوى الحاجة والظروف الإنسانية لكل حالة، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر احتياجا، بما يضمن عدالة التوزيع ووصول المساعدة إلى مستحقيها الحقيقيين.

ويهدف المشروع -وفقا لها- إلى التخفيف من حدة الأوضاع المعيشية الصعبة التي تواجه آلاف الأسر في غزة، مشيرة إلى أن عملية الصرف ستُنفَّذ بالتعاون مع وزارة الاتصالات الفلسطينية، من خلال إنشاء نقاط وتجمعات مخصصة للعملية، في ظل تدمير مقرات المصارف ومكاتب البريد، وبما يضمن إجراءات واضحة وشفافة، وتكامل الجهود في إدارة الاستجابة الإنسانية.

إعلان

وبحسب الكحلوت، فإن التمويل جاء من الأموال التي صادرتها لجنة مكافحة الجرائم الاقتصادية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، والتي تُقدَّر بنحو 25 مليون دولار، بعدما جرى ضبطها لدى عدد من التجار الذين "تجاوزوا الأطر القانونية والقيم الأخلاقية خلال فترة الإبادة الجماعية".

وقد تورط هؤلاء -كما تقول- في ممارسات غير مشروعة استغلت حاجة المواطنين والظروف المعيشية القاسية، من بينها احتكار البضائع وتخزينها والتلاعب بالأسعار والاتجار بالمساعدات الإنسانية، فضلا عن خلق أزمات مصطنعة في السوق، بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المجتمع.

من جانبه، يرى أستاذ القانون وعميد كلية الحقوق في جامعة الأقصى وليد مزهر أن المشروع يمثل خطوة غير مسبوقة في مسار المساءلة القانونية والاقتصادية، لما يتضمنه من آليات لاسترداد الحقوق التي سُلبت نتيجة ممارسات غير قانونية خلال ظروف استثنائية فرضتها الحرب وما أعقبها.

وأكد للجزيرة نت أن المشروع ينقل التعامل مع حالات الاستغلال من مجرد موقف أخلاقي إلى إجراءات قانونية فعلية تُفعّل أدوات المحاسبة وتربطها مباشرة بإعادة الحقوق إلى أصحابها.

مصدر الصورة أم إسماعيل أرملة تعيل أبناءها الثمانية وسط ظروف معيشية صعبة داخل مخيم النزوح (الجزيرة)

رسالة واضحة

وأشار مزهر إلى أن هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة مفادها أن الظروف الاستثنائية لا تبرر الإفلات من العقاب، وأن إعادة الحقوق للمواطنين تهدف إلى ترسيخ العدالة القانونية وحماية المجتمع من الاستغلال الاقتصادي، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الصمود الوطني في ظل غياب الحكومة المركزية والسلطة القضائية.

من جهتها، قالت أم إسماعيل (35 عاما)، وهي أرملة تقيم مع أطفالها الثمانية في خيمة بعد تدمير منزلها خلال العدوان على غزة، للجزيرة نت "فقدتُ زوجي وبيتي وكل ما أملك، وأعيش مع أطفالي في خيمة لا تقي بردا ولا حرا، ولا أمتلك أي مصدر دخل أعيل به أسرتي. نعتمد بعد الله على ما يصلنا من مساعدات بسيطة لا تكفي لسد احتياجاتنا الأساسية".

وأضافت "أتمنى أن تشملني آلية التوزيع لعلها تساعدني على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة لأطفالي والحفاظ على كرامتهم في هذه الظروف القاسية، ومثل هذه المشاريع تحتاج إلى ديمومة واستمرارية للتغلب على ظروفنا الاقتصادية الصعبة. كما نحتاج إلى من يمنحنا شعورا بأننا لسنا وحدنا، وأن هناك من يشاركنا معاناتنا ويقف إلى جانبنا في هذه المحنة".

بدوره، قال أحمد أبو عرمانه (36 عاما)، وهو شاب أُصيب في الحرب وبُترت ساقاه، للجزيرة نت "تغيرت حياتي بالكامل بعد الإصابة. كنت أعمل وأعتمد على نفسي وأُعيل أسرتي، واليوم فقدت مصدر رزقي وأصبحت عاجزا عن توفير احتياجاتي الأساسية وعائلتي. وهذا الدعم، من خلال مشروع "نحن سندكم"، رغم بساطته، يخفف عني كثيرا، ويؤكد أن الجرحى لم يُتركوا لمواجهة مصيرهم بعد الحرب".

وأضاف "نحن أكثر الفئات التي تحتاج المساندة لأننا فقدنا القدرة على الحركة والعمل"، داعيا وزارة التنمية والمؤسسات الداعمة إلى مراعاة ظروفهم النفسية والاقتصادية وجعلهم ضمن سلّم أولوياتها.

مصدر الصورة أحمد أبو عرمانه يطالب بدعم إنساني يضمن له ولأمثاله حياة كريمة (الجزيرة)

نموذج وطني

وحسب المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، يعكس المشروع نموذجا وطنيا مسؤولا في إدارة الاستجابة الإنسانية، إذ يجمع بين الإغاثة العاجلة التي تسهم في تخفيف الأعباء عن عشرات الآلاف من الأسر، وبين البعد القانوني والأخلاقي الذي يعيد الاعتبار لسيادة القانون، ويؤكد أن المال العام وحقوق المواطنين مصونة ولا يجوز استغلالها تحت أي ظرف.

إعلان

كما يكتسب أهمية خاصة من طبيعة ومصدر تمويله، وقال للجزيرة نت إن "توجيه هذه الأموال إلى الأسر المتضررة ليس منّة أو إحسانا، بل استرداد للحقوق وتصحيح لمسار اقتصادي مختل، ورسالة واضحة بأن الاستغلال مرفوض، وأن العدالة لا تسقط بالتقادم".

وأكد الثوابتة على ضرورة دعم هذه المشاريع والمبادرات المنطلقة من مرجعية قانونية ووطنية واضحة، والتي تضع المواطن في صدارة الأولويات، وتُدار بمنطق العدالة والشفافية، باعتبار ذلك جزءا أصيلا من معركة الصمود ومسؤولية المؤسسات الرسمية في صون كرامة المجتمع.

في السياق، أوضح ماهر مزهر عضو لجنة المتابعة والقوى الوطنية والإسلامية والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن هذه الأموال هي "حقوق المواطنين الكادحين التي سُلبت بفعل ممارسات غير قانونية، شملت الاحتكار ورفع الأسعار بشكل فاحش، في انتهاك صارخ للقيم الدينية والأخلاقية والوطنية".

وقال للجزيرة نت إن "هذه الخطوة تمثل إنجازا يُحسب للجهات المختصة، لما تحمله من ترسيخ لمبدأ الردع والمحاسبة، والتأكيد على أن الاعتداء على حقوق المواطنين مرفوض، وأن العدالة ستُطبق بحزم على كل من يساهم في إضعاف الجبهة الداخلية".

وشدد مزهر على ضرورة العدالة في التوزيع، والتركيز على الفئات الأشد احتياجا، واستمرار وتوسيع هذه المشاريع لتشمل شرائح مجتمعية أخرى، مؤكدا أن مثل هذه المبادرات تبعث برسائل أمل وطمأنينة لكل من عانى الفقد والتشريد، وتؤكد أن المجتمع ما زال قادرا على حماية كرامته رغم جسامة التحديات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا