أعربت مصادر متخصصة في الشؤون الاستراتيجية عن قلقها البالغ إزاء تقارير رفض تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية "نيو ستارت" بين الولايات المتحدة وروسيا والتي تنتهي في 5 فبراير.
جاء هذا التحذير في مقال للكاتبة والمحللة السياسية جينيفر كافانا بصحيفة "ذا أمريكان كونسيرفاتيف"، حيث أشارت إلى أن رفض الإدارة الأمريكية تمديد المعاهدة قد يؤدي إلى "مخاطر جسيمة وعواقب سلبية لواشنطن".
وأكدت كافانا أن القرار الأمريكي بعدم تمديد المعاهدة قد يكون "خطأ فادحا"، مشددة على أن مسألة الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا – الدولة التي تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم – "مهمة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة وأمنها القومي"، ولا ينبغي ربطها بنتيجة الحرب في أوكرانيا.
وحذرت من أن ربط مصير المعاهدة بالصراع في أوكرانيا، حيث "مصالح الولايات المتحدة ضئيلة جدا"، قد يؤدي إلى تقويض أسس الأمن النووي العالمي.
وسلط المقال الضوء على التبعات الاقتصادية والأمنية المحتملة لقرار عدم التمديد، مشيرا إلى أن التخلي عن القيود المفروضة بموجب المعاهدة قد يدفع الولايات المتحدة إلى زيادة عدد الرؤوس النووية ومنصات الإطلاق، وهو أمر "مكلف للغاية" ويستهلك موارد كانت مخصصة لتحديث الثالوث النووي الأمريكي. وأضافت كافانا: "هذه التكاليف لا معنى لها، خاصة عندما يكون للزيادة في الترسانة النووية تأثير ضئيل على أمن الولايات المتحدة".
وافترضت كافانا أن الإدارة الأمريكية لا تزال قادرة على تخفيف العواقب السلبية المحتملة من خلال الالتزام بالقيود المنصوص عليها في المعاهدة على المدى القصير، ولو على أساس غير رسمي. ودعت إلى تبني "الاقتراح الروسي الذي كان على الطاولة لمدة عام كامل"، والذي يقضي بتمديد العمل بالقيود الكمية للمعاهدة لمدة عام إضافي، شريطة التزام الجانبين بها.
وأكدت أن مثل هذه الخطوة من شأنها "تجنب المزيد من التدهور في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا"، ودعم جهود السلام في أوكرانيا، كما سترسل رسالة تطمين للدول النووية الأخرى بشأن ضبط النفس الأمريكي، مما يؤخر أي "سباق للتسلح النووي".
من جهتها، أعلنت روسيا عن استعدادها للالتزام بالقيود الكمية للمعاهدة لمدة عام إضافي بعد انتهاء صلاحيتها، شرط أن تتبع واشنطن نفس النهج. وجاء هذا الإعلان في كلمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع لمجلس الأمن في سبتمبر 2025، حيث أكد أن هذا الالتزام "قابل للحياة فقط إذا تصرفت واشنطن بطريقة مماثلة".
ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الاقتراح الروسي بـ"الفكرة الجيدة" في تعليق سابق، لم يصدر أي رد رسمي من الجانب الأمريكي حتى الآن.
حذرت التحليلات من أن انهيار معاهدة "نيو ستارت" دون بديل قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد، مع ما يحمله ذلك من تهديدات للاستقرار العالمي وزيادة التوترات بين القوى العظمى. وتؤكد المصادر أن الحفاظ على الأطر الدولية للحد من التسلح يعد ركيزة أساسية للأمن الجماعي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
ويظل مصير معاهدة "نيو ستارت" محط أنظار المجتمع الدولي، حيث يمثل قرار تمديدها أو عدمه اختبارا حاسما لمدى التزام القوى النووية بمسؤولياتها تجاه الأمن العالمي. وتشير التقديرات إلى أن الحل الدبلوماسي الذي يحافظ على الحدود الحالية للتسلح النووي يعد الخيار الأكثر حكمة لتجنب المخاطر غير المحسوبة.
المصدر: RT + وكالات
المصدر:
روسيا اليوم