في خطوة أثارت جدلا قانونيا واسعا، أصدرت لجنة الانضباط بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) حزمة عقوبات بخصوص أحداث نهائي كأس أمم أفريقيا 2025. وبينما اعتبرها البعض رادعة، وصفها خبراء الحوكمة بأنها كرست مبدأ "اللا عقاب" وتجاوزت عن لوائح الانسحاب الصريحة.
وأُسدل الستار على أحداث النهائي الذي شهد تتويج السنغال على حساب المغرب بنتيجة (1-0)، لكن كواليس ما بعد المباراة كانت أكثر سخونة.
وفي قراءة نقدية خص بها "الجزيرة نت" كشف طارق الديب، مستشار الحوكمة الرياضية ومدير قطاع المعلومات السابق بـ(CAF)، أن القرارات جاءت لتخدم "استقرار البطولات" لا "سيادة القانون".
يرى الديب أن هناك "انفصاما" في تطبيق القانون؛ فكيف تدين لجنة الانضباط مدرب السنغال والاتحاد السنغالي بتهمة "تشويه سمعة اللعبة" وتغرمهم 700 ألف دولار بسبب مغادرة الملعب لمدة 14 دقيقة، ثم ترفض تكييف الواقعة كـ"انسحاب" بموجب نص المادة 82.
ونتيجة لذلك خلقت (CAF) سابقة خطيرة مفادها: "يمكنك إفساد العرس الكروي والانسحاب ثم العودة، وسيكلفك الأمر مجرد غرامة مالية دون المساس باللقب".
تلقى الجانب المغربي عقوبة قاسية تمثلت في تغريم الجامعة الملكية المغربية 200 ألف دولار بسبب سلوك "جامعي الكرات". ووصف الديب هذا القرار بأنه "توسع مفرط في المسؤولية التقصيرية"، معتبرا إياها محاولة لخلق "توازن مالي" في العقوبات لامتصاص غضب الطرفين أكثر من كونها تطبيقا لمعيار قانوني ثابت.
لم يسلم المغرب من العقوبات الميدانية، حيث فُرضت غرامة قدرها 100 ألف دولار بسبب اقتحام منطقة مراجعة الفيديو. ورغم أن هذا الفعل لا يرقى للتلاعب بالتقنية، إلا أنه يُعد طعنا في بروتوكول (VAR) الذي يعتبر هذه المنطقة "حرما" مقدسا للحكم.
وصف الديب إيقاف مدرب السنغال لـ5 مباريات بأنه قرار "ذكي سياسيا وقاصر قانونيا". العقوبة ستحرمه من مباريات (CAF) (تصفيات كأس أفريقيا)، لكنها تترك له الباب مواربا لقيادة "أسود التيرانغا" في كأس العالم 2026، ما لم يتم تدويل العقوبة عبر الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
لخص مستشار الحوكمة الرياضية إدارة الأزمة بأنها "ذكاء مشبوه"، حيث اعتمد (CAF) استراتيجية "العقوبات للجميع" لهذه الأسباب:
يبقى السؤال قائما: هل يكتفي المغرب بالانتصار المعنوي وتنظيم المونديال، أم يصعد القضية للمحكمة الدولية للطعن في شرعية استكمال المباراة بعد الانسحاب السنغالي المؤقت؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة