الوصول إلى تشكيل أول حكومة محلية لحزب " البديل من أجل ألمانيا " اليميني الشعبوي (AFD) في ألمانيا هو للحزب وأنساهر حلما طال إنتظاهر، لكن بالنسبة لكثيرين سيكون كابوسا مرعبا.
ففي ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومن أصبح هذا الحزب الألماني قريبا من أي وقت مضى للوصول إلى هذا الهدف، وفق ما أورده موقع "تي أونلاين" الألماني.
ففي شهر سبتمبر/أيلول القادم ستُجرى الانتخابات، حيث تُظهر استطلاعات رأي حالية أن نسبة التأييد لحزب "البديل من أجل ألمانيا" تتراوح ما بين 38 و 40 بالمئة. ولا يفصل الحزب عن الأغلبية المطلقة سوى القليل.
وداخل حزب "البديل من أجل ألمانيا" نفسه تُوجد تحفظات على تحقيق هذا الهدف على مستوى الولايات في هذا العام، إذ تسود مخاوف من فشل أول حكومة يقودها الحزب، وما قد يسببه ذلك من أثر سلبي على الحزب على المستوى الوطني.
بيد أن فرع الحزب في ولاية ساكسونيا أنهالت لا يتوقف في مؤتمراته الصحفية وفعاليته- لا يتوقف- عن فكرة الترويج لتشكيل الحكومة من حزب واحد فقط. وأعلن مُرشح الحزب للصدارة أولريش زيغموند مؤخرا أن الهدف هو الحصول على 45 بالمئة من الأصوات. وبالتالي، إمكانية تولي الحزب للحكم منفردا وبأغلية مريحة.
وفي عام 2023، صنف مكتب حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) فرع الحزب في الولاية على أنه "منظمة يمينية متطرفة"، حيث يخضع للمراقبة. أما الآن، فقد صاغ الحزب بيانا انتخابيا من حوالي 150 صفحة حصلت عليه وسائل إعلام ألمانية مختلفة. ويُتوقع أن يتم اعتماد البرنامج رسميا في مؤتمر الحزب بالولاية في شهر أبريل/نيسان القادم.
ويُروج الحزب في هذا البرنامج الانتخابي إحداث تغيير جذري في الولاية، ويسعى إلى تعديل سياسة اللاجئين والأسرة والتعليم والثقافة. غير أنه يطرح في الوقت نفسه مطالب تتجاوز صلاحيات حكومات الولاية. ومن المُرجح أن تبقى بعض هذه المقترحات مجرد نوايا. فيما قد تثير نقاط أخرى في حال تنفيذها تحديات قانونية كبيرة.
زيادة على ذلك، تبقى مسألة تمويل العديد من أفكار البرنامج الانتخابي غير واضحة، وهو أمر معتاد في البرامج الانتخابية.
يُركز "حزب البديل من أجل ألمانيا" في ولاية ساكسونيا أنهالت على موضوع دعم الأسرة. ويعتمد بشكل أساسي على مفهوم "الأسرة كنواة للمجتمع". ففي برنامج الحزب الانتخابي يرد ما يلي :"ما يُشار إليه في النقاش السياسي بالتغيير الديموغرافي ليس سوى شيخوخة الشعب الألماني وانقراضه".
وأضاف: "لذلك، نُعارض بوضوح الترويج والدعم الحكومي لأنماط الحياة البديلة"، ومشيرا إلى أنه سيتم إعطاء الأولوية فقط للعلاقة بين الرجل والمرأة والترويج لها.
ولفت الحزب أنه يعتزم استثمار مبالغ مالية كبيرة من أجل تشجيع زيادة عدد المواليد، إذ يقترح تقديم "مكافأة ترحيبية بالمواليد" بقيمة 2000 يورو للطفلين الأولين. و 4000 يورو لكل طفل إضافي. بالإضافة إلى "إعانة عائلية" أي إعانة أطفال خاصة بالولاية تتراوح قيمتها بين 50 و 250 يورو لكل طفل إضافي.
وللاستفادة من هذه المكافأة، يُشترط أن يكون أحد الوالدين على الأقل حاملا للجنسية الألمانية، كما يجب أن يكون كلا الوالدين مقيمين في ولاية ساكسونيا أنهالت منذ عام على الأقل.
أما كيفية تمويل هذه الفكرة، فإنها تبقى غير واضحة في البرنامج. ففي عام 2024 وُلد في ساكسونيا أنهالت أكثر من 12 ألف طفل . وبافتراض السيناريو الأمثل من الناحية المالية لحكومة ولاية تابعة لحزب "البديل من أجل ألمانيا" ( أي أن جميع أطفالهم هم مواليدهم البكر)، فإن المكافأة الترحيبية بالمولود وحدها، دون إعانات الدولة للأطفال، ستبلغ حوالي 24.8 مليون يورو سنويا.
كما يُريد حزب "البديل من أجل ألمانيا "دعم التلقيح الاصطناعي للأزواج الذين لا يستطيعون الإنجاب. وعادة ما تتحمل شركات التأمين الصحي نصف التكاليف، إلا أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" يعتزم العمل على المستوى الاتحادي لضمان تغطية شركات التأمين الصحي لهذه التكاليف بشكل كامل، باعتبارها خدمات أساسية.
أيضا، من المقرر أن تحصل جميع الأسر التي لديها طفل واحد على الأقل على دخول مجاني إلى مواقع ثقافية يختارها الحزب مثل القلاع والقصور والمتاحف، وذلك ضمن ما يسمى بـ "جواز الفخر"، الذي سبق لكتلة الحزب أن طرحته في برلمان الولاية.
مظاهرة ضد فعالية تدشين منظمة شباب حزب البديل ((29.11.2025)صورة من: Paul-Philipp Braun/epd-bild/picture allianceكما أن "جواز الفخر" ينص على إلغاء أمور من بينها الرحلات المدرسية إلى النصب التذكارية النازية ومعسكرات الاعتقال. وعلاوة على ذلك، يُخطط حزب "البديل من أجل ألمانيا" استبدال شعار الولاية الحالي "التفكير الحديث" بشعار "التفكير الألماني"، ويعد الحزب أيضا بتمكين كل طفل حتى سن 18 عاما من التدرب بشكل مجاني في ناد رياضي من اختياره.
ويُعتبر انتقاد سياسة الهجرة واللجوء منذ زمن طويل الركيزة البرنامجية الأهم لحزب "البديل من أجل ألمانيا". وبالنسبة للعديد من الناخبين، يُعد هذا سببا رئيسيا لاختيار الحزب.
غير أن ذلك قد يتحول إلى مشكلة للحزب في حال تحمّل مسؤولية الحكم على مستوى الولاية، إذ أن سياسة اللجوء والهجرة تُعد من القضايا المشتركة الكلاسيكية بين الولاية والحكومة الاتحادية، كما أن الاتحاد الأوروبي ودول منشأ المهاجرين يلعبون دورا لا يقل أهمية. وبصفتها حكومة ولاية، لا يمكن ببساطة فرض سياسات هجرة شاملة من جانب واحد.
وتحت عنوان "الهجرة وإعادة الهجرة"، يسرد الحزب في برنامجه الجديد تصوره للجوء والهجرة مثل: عدم استقبال أي لاجئين في ساكسونيا أنهالت دخلوا ألمانيا عبر دولة أخرى آمنة في الاتحاد الأوروبي.
كما يسعى إلى منح البلديات المُثقلة بالأعباء وقفا عاما لتدفق اللاجئين، حيث لا يتم الاعتراف باللجوء الكنسي. كما ينص البرنامج على مصادرة "الأموال النقدية، وبطاقات الائتمان والأصول المالية" لطالبي اللجوء عند دخولهم البلاد، واستخدامها لتمويل إقامتهم ومعيشتهم.
وبحسب نفس البرنامج، يجب أن يكون السكن مركزيا وبعيدا عن مراكز المدن وفي أماكن تُجنب "النزاعات المحتملة". كما يريد الحزب تطبيق جميع أشكال الاحتجاز بغرض الترحيل، مع دراسة البدائل الفعّالة من حيث التكلفة. ومن بين هذه البدائل، الإقامة الجبرية في أماكن إقامة مركزية واستخدام أجهزة مراقبة إلكترونية (أساور) تُوضع على الكاحل.
ومن المرجح أن الكثير من هذه الأفكار غير قابلة للتنفيذ قانونيا أو أن تنفيذها أمر بالغ الصعوبة. فالحبس بغرض الترحيل، على سبيل المثال، لا يُسمح به بموجب "نظام دبلن"، إلا في حال وجود خطر هروب. ويجب فحص ذلك وإثباته بشكل فردي. أما في حال عدم إثبات الأمر، فإنه يحق للمتضررين اللجوء إلى القضاء.
كما أعلن حزب "البديل من أجل ألمانيا" عن عدة مبادرات يعتزم طرحها في مجلس الولايات الاتحادي في حال وصوله إلى السلطة. ومن بين هذه المبادرات، إلغاء الحق الأساسي في اللجوء بشكل كامل وتحويله إلى "حق عفو تمنحه الدولة".
وبهذه الطريقة، يسعى الحزب أيضا إلى إلغاء وضع الحماية الفردية، الذي يحصل عليه الأفراد عادة في حال تعرضهم لأذى جسيم مثل الإعدام أو التعذيب أو الحرب في بلدانهم الأصلية.
كما لا ينبغي، بحسب الحزب، الاعتراف بالأوكرانيين بعد الآن كلاجئي حرب، بحجة أن الجزء الغربي من البلاد آمن. وبدلًا من ذلك "ينبغي للأوكرانيين المتضررين من القتال أن يجدوا ملجأً في غرب أوكرانيا".
مع ذلك، فإن الحق الأساسي في اللجوء منصوص عليه بوضوح في الدستور الألماني، كرد فعل مباشر على الاضطهاد والتهجير في ظل النظام النازي. كما أنه منصوص عليه في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.
أما الحماية الفرعية فهي حقٌ دوليٌّ يمنحه الاتحاد الأوروبي. ومن المرجح أن يؤدي التخلي عن هذه الحقوق القانونية إلى توترات ونقاشات حادة مع الشركاء الأوروبيين.
وإلى جانب إجراءاته ضد اللاجئين، يسعى حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى فرض "وقف استقبال مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي". ويعني هذا أيضا استهداف العمالة الماهرة.
وفي هذا الصدد، ينص برنامج الحزب الانتخابي على أن :"توظيف عمالة ماهرة غير متوافقة ثقافيا لسد النقص في سوق العمل يؤدي إلى مشاكل ثانوية غير مرغوب فيها".
وأشار إلى أن مستوى إتقان اللغة الألمانية غالبا ما يكون "ضعيفا"، وأن التأهيل المهني لا يتوافق مع المعايير الألمانية. وأضاف: "في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتمريض، يُعرّض هذا الأمر سلامة المرضى للخطر".
ويقترح حزب "البديل من أجل ألمانيا" معالجة نقص الكوادر المتخصصة من خلال الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
بيد أن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس حلا مناسبا بشكل عام، لا سيما في "قطاع الرعاية الصحية والتمريض"، إذ أن هذا المجال يعتمد بشكل أساسي على العمل اليدوي والبشري.
علاوة على ذلك، ترى الاتحادات المهنية في قطاع الصحة الأمر بصورة مختلفة تماما، حيث حذرت جمعيات الأطباء والممرضين في وقت سابق من حملة ترحيل واسعة إلى سوريا. فمن دون وجود موظفين سوريين، يُعتقد أن المستشفيات ودور رعاية المسنين، خاصة في المناطق الريفية ستواجه نقصا حادا في الكوادر الطبية.
المصدر:
DW