آخر الأخبار

محافظة اللاذقية تثير انتقادات لمنع موظفاتها من وضع "المكياج"

شارك
المرأة السورية دفعت ثمنا ضخما خلال الحرب في سوريا، واستبشرت خيرا بالعهد الجديد، لكن بعض القرارات المتشددة تثير مخاوف جادة لدى النساء (أرشيف)صورة من: Aaref Watad/AFP/Getty Images

أثار قرار محافظة اللاذقية منع الموظفات من وضع الماكياج خلال الدوام الرسمي، جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، مع إبداء سوريين كثر مخاوفهم من فرض قيود على الحريات الشخصية، بعد عام من تسلّم السلطات ذات الخلفية الإسلاموية الحكم في سوريا.

وتداول مستخدمون خلال اليومين الماضيين نسخة عن تعميم منسوب إلى محافظ اللاذقية غرب سوريا، يطلب خلاله من الإدارات "إبلاغ جميع العاملات" في المؤسسات العامة والبلديات "بعدم وضع المكياج بشكل نهائي خلال الدوام الرسمي"، داعيا إلى التقيّد به "تحت طائلة المساءلة القانونية".

بأي قانون ستُحاسب الموظفة؟

كان السؤال الأبرز الذي تداولته النساء السوريات في تفاعلهن مع المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنهن ريم ترك عبر موقع فيسبوك، التي سألت محافظ اللاذقية "كيف ستحاسب الموظفة، حسب أي مادة من أي قانون لأنها وضعت مساحيق التجميل؟"، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

كما اعتبر الكثيرون ومنهم رانية أحمد في تغريدة، أن القرار يتجاهل من خلاله المسؤول مشاكل هامة مثل "الفقر والبطالة". وأن "كيفية تحديد إن كان الماكياج مناسبا أو يتجاوز الحدود في حاجة لخبراء داخل كل إدارة".

وانتقد كثر مضمون التعميم بوصفه تدخلا في الحريّات الشخصية، وسخروا من توقيت إصداره في وقت يعاني السوريون من تحديات يومية، فيما دافع عنه آخرون باعتباره يندرج ضمن "آداب المظهر العام" في مكان العمل.

المحافظة ترد بعد الجدل

وعلى وقع الانتقادات، أوضحت محافظة اللاذقية في بيان الثلاثاء (27 يناير/كانون الثاني 2026) أن "التعميم لا يهدف إلى التضييق على أي فئة أو المساس بالحريات الشخصية التي يصونها الإعلان الدستوري ويكفلها القانون". وقالت إن "التأكيد لا يتعلق بالمنع، بل بتنظيم المظهر الوظيفي وتجنب المبالغة باستخدام المواد التجميلية، بما يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية".

لكن آراء كثير من السوريين وتعليقاتهم كانت حادة، ومنهم من توجّه إلى المحافظ بالقول "هل حللت كل مشاكل اللاذقية ولم يبق لديك إلا تبرّج النساء؟" حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

بينما رأت بعض الصفحات أن "حكومة الشرع تفرض منهجيتها المتطرفة على النساء في البلد". وأن في القرار "استهدافٌ مباشر لحرياتهن الشخصية". ومن هذه الصفحات تلك التابعة لمنظمات حقوقية، مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي رأى أن "القرارات الإدارية والأخلاقية، تضيق الخناق على الحريات الشخصية في البلد".

المحافظة.. منطقة توتر

وشكّلت اللاذقية ومناطق محاذية في الساحل السوري، حيث تقطن غالبية علوية، مسرحا لأعمال عنف على خلفية طائفية في آذار/مارس 2025 قتل خلالها المئات من العلويين المدنيين. وتشهد المحافظة بين الحين والآخر، بحسب سكان ومنظمات حقوقية، عمليات قتل وخطف وفوضى أمنية.

وجاء منع التبرّج في وقت لا يزال السوريون يعانون من تردّي أوضاعهم المعيشية وسوء خدمات المرافق العامة، إثر أكثر من 13 عاما من حرب أهلية مدمّرة انتهت بسقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

وحضّ المجتمع الدولي مرارا السلطات الجديدة على احترام الحريات كافة وحماية الأقليات وإشراك كافة المكونات والنساء في إدارة المرحلة الانتقالية. وتحاول السلطة أن تقدّم نموذج حكم يتسّم بالانفتاح والمرونة.

قرارات مثيرة للمخاوف

وجاء منع "التبرّج" بعد سلسلة قرارات وحوادث عزّزت المخاوف في البلد المتعدد الانتماءات الدينية والاجتماعية، بينها قرار أصدرته السبت الماضي بلدية مدينة التل في ريف دمشق يمنع الرجال من العمل في متاجر بيع الملابس النسائية.

وفي حزيران/يونيو الماضي، أصدرت السلطات تعليمات تضبط قواعد اللباس على الشواطئ وفي المسابح العامة، مطالبة الزوار بارتداء ملابس "أكثر احتشاما".

وتتوالى ردود الأفعال من المواطنين السوريين، إذ كتبت ديما خشيف على فيسبوك الأربعاء "قرار محافظ اللاذقية منع المكياج في مؤسسات الدولة في اللاذقية ليس تنظيما إداريا، إنه تدخل مباشر في الحرية الشخصية، وبالدرجة الأولى في حرية المرأة".

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا