آخر الأخبار

نقل 47 عنصرًا من داعش إلى العراق.. محاميان فرنسيان يحذّران من "كارثة أمنية"

شارك

تحدّث الموقوفون عن تعرّضهم للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التقييد والضرب والخنق والتهديد بالاعتداء الجنسي بأدوات حديدية، بحسب إفاداتهم.

ندد محاميان فرنسيان بعد عودتهما من بغداد بنقل47 سجينا فرنسيا يُشتبه بانتمائهم ل تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق ، واتّهما باريس بالتواطؤ في هذه العملية "غير القانونية"، محذرين من "كارثة أمنية وشيكة".

وكان المحاميان ماري دوزيه وماتيو باغار قد توجّها إلى بغداد يومي الأحد والاثنين، حيث التقيا 13 موقوفًا من بين المجموعة المذكورة، وذلك بطلب من عائلاتهم.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، كشف مصدر عراقي مطّلع على التحقيقات لوكالة فرانس برس أن أدريان غيهال، الذي أعلن مسؤوليته عن هجوم نيس عام 2016، كان ضمن الأشخاص الذين جرى نقلهم إلى العراق.

ووفق تقرير أعدّه المحاميان واطلعت عليه وكالة فرانس برس حصريًا، ظهر السجناء وهم يرتدون ملابس موحّدة بنية اللون ومكبّلين بالسلاسل على شكل أزواج، بحضور عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي خلال جلسات اللقاء.

وأفاد الموقوفون الثلاثة عشر بأن اعتقالهم تم بين عامي 2017 و2019، بعد سقوط آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في الباغوز، وأنهم احتُجزوا لاحقًا في سجن ديريك شمال سوريا في ظروف وصفوها بالقاسية للغاية، مؤكدين وفاة أربعة فرنسيين آخرين داخل السجن نتيجة الإهمال الطبي وسوء الرعاية.

وأشاروا إلى خضوعهم لاستجوابات متكررة، شملت محققين من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ووكالة الاستخبارات الأميركية ابتداءً من منتصف 2018، إضافة إلى محققين يُعتقد أنهم فرنسيون، وآخر قدّم نفسه على أنه ممثل عن المفوضية الأوروبية.

وأوضحوا أنه جرى ترحيلهم إلى العراق في 21 تموز/ يوليو، حيث أودعوا في زنزانات جماعية ضيّقة لا تتجاوز المساحة المخصصة لكل شخص مترين مربعين.

كما تحدّث الموقوفون عن تعرّضهم للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التقييد والضرب والخنق والتهديد بالاعتداء الجنسي بأدوات حديدية، بحسب إفاداتهم.

واعتبر محاموهم أن هذه الممارسات هدفت إلى انتزاع اعترافات قسرية لإثبات وجودهم في العراق ضمن صفوف التنظيم، تمهيدًا لمحاكمتهم أمام القضاء العراقي.

وتعيد هذه القضية إلى الأذهان عملية سابقة نُقل خلالها 11 فرنسيًا إلى العراق عام 2019، حيث صدرت بحقهم أحكام بالإعدام قبل تخفيفها إلى السجن المؤبد.

وانتقد دوزيه وباغار حينها ما وصفاه بإجراءات قضائية شكلية، مؤكدين أن موكليهم حُرموا من الاطلاع على ملفاتهم ومن الترجمة ومن تمثيل قانوني فعّال.

ويطالب هؤلاء الأحد عشر حاليًا بتنفيذ أحكامهم داخل فرنسا، حيث يخضعون لتحقيقات في قضايا متعلقة بالإرهاب، فيما فتحت قاضية تحقيق منذ ديسمبر/ كانون الأول 2023 تحقيقًا مستقلًا حول ظروف احتجازهم في العراق، بما يشمل مزاعم التعذيب والاحتجاز التعسفي.

نقل عناصر داعش

وفي 21 يناير/كانون الثاني الجاري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إطلاق عملية لنقل معتقلي تنظيم الدولة من شمال شرقي سوريا إلى العراق.

وأفادت بأن القوات الأمريكية نقلت 150 عنصرا كانوا محتجزين في مركز اعتقال بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا إلى موقع داخل العراق.

وجاء ذلك عقب انسحاب تنظيم "قسد" من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، عقب معارك مع الجيش السوري، الذي بسط لاحقا سيطرته على المخيم ومحيطه.

والثلاثاء، قال رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق فالح الفياض إن السلطات العراقية تعتزم تخصيص سجون لسجناء تنظيم الدولة بعيدا عن المدن المكتظة، على حد قوله.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية "واع"، عن الفياض قوله: "سيتم تخصيص سجون للسجناء من إرهابيي داعش بعيدا عن المدن المكتظة، لا سيما الموصل".

وأضاف الفياض أن "7 آلاف من سجناء داعش سيخضعون لإدارة أمنية مشددة وتدقيق شامل داخل سجون محصّنة".

مباحثات بين باريس وبغداد

والأسبوع الماضي، بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، العلاقات الثنائية، والأوضاع في المنطقة، وملف مقاتلي "داعش" الذين كانوا محتجزين في سجون "قسد" بسوريا.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن السوداني تلقى اتصالا هاتفيا من ماكرون، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية.

وتناول الاتصال مستجدات الوضع في سوريا، والنقل المؤقت لعدد من عناصر "داعش" من الجنسيات الأجنبية، المعتقلين في سجون "قسد"، واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي، إلى السجون العراقية.

وشدد السوداني على أهمية اضطلاع دول العالم، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، بمسؤولياتها، وتسلم رعاياها من هؤلاء العناصر، وضمان محاكمتهم ونيلهم الجزاء العادل.

حالات سابقة

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، نقل المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات عن تقارير استخبارية فرنسية أن فرنسا هي البلد الأوروبي الذي غادر أكبر عدد من الجهاديين في أوروبا، بحوالي 1450 شخصًا، وهم أشخاص تزيد أعمارهم عن (13) سنة.

وبحسب المركز، تتمسك فرنسا بموقفها تجاه مقاتليها ال في صفوف تنظيم داعش، حيث ترفض باريس إعادة البالغين، بل ومعظم الأطفال، متحدية بذلك ضغوط جماعات حقوقية وخبراء أمنيين فرنسيين وجهات أممية ودولية تطالب بإعادتهم.

جاء التقرير بعد أيام تم تسليم 47 مواطنًا فرنسيًا إلى السلطات العراقية، بعد أن كانوا محتجزين في شمال شرق سوريا للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم داعش.

ووفقًا لما ذكره ثلاثة مسؤولين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الملف، فإن عملية النقل جرت بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وأن هؤلاء الأفراد سيُحاكمون في العراق بتهم تتعلق بالإرهاب والانخراط في أنشطة مرتبطة بالتنظيم.

هذه ليست المرة الأولى التي يُسلّم فيها مواطنون فرنسيون من سوريا إلى العراق بغرض المحاكمة. ففي عام 2019، نُقل 13 مواطنًا فرنسيًا من سوريا إلى بغداد، حيث خضعوا لمحاكمات أمام القضاء العراقي بتهم تتعلق بالإرهاب والانضمام إلى تنظيم داعش، وقد أثار الأمر في حينه جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والدبلوماسية بسبب المخاوف من تطبيق عقوبة الإعدام، وهي عقوبة لا تتماشى مع السياسة القضائية الفرنسية.

كما سبق أن تم تسليم آلاف المواطنين العراقيين من مراكز الاحتجاز السورية إلى بغداد، ضمن تفاهمات أمنية مستمرة بين قوات قسد والسلطات العراقية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا