يستعد الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس غدا الخميس بعد توترات دبلوماسية وعسكرية مستمرة منذ أكثر من عام، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في إعادة بناء علاقة إستراتيجية شهدت تصدعات عميقة خلال الفترة الماضية.
وكانت العلاقات بين البلدين بلغت ذروتها من التوتر في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حين أعلنت تشاد إنهاء اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا، مما أدى إلى انسحاب القوات الفرنسية التي كانت آخر وجود عسكري لباريس في منطقة الساحل بعد انتهاء عملية "برخان" عام 2022.
وتعمقت الأزمة مطلع 2025 إثر تصريحات ماكرون التي تحدث فيها عن "جحود" بعض الدول الأفريقية تجاه الجيش الفرنسي، وهو ما أثار غضب ديبي وأدى إلى مزيد من القطيعة السياسية.
وبحسب بيان الإليزيه، يسعى الرئيسان إلى "شراكة متجددة ومفيدة للطرفين"، بينما أكد الجانب التشادي رغبته في إعادة صياغة التعاون بما يتماشى مع "التحديات الراهنة". هذه الرسائل جاءت بعد لقاء ديبي بالسفير الفرنسي في نجامينا يوم 26 يناير/كانون الثاني الجاري، حيث شدد على ضرورة تجاوز الخلافات السابقة.
وكان ديبي -الذي تولى السلطة بعد وفاة والده إدريس ديبي في أبريل/نيسان 2021- انتُخب رئيسا في مايو/أيار 2024 في انتخابات أثارت اعتراضات المعارضة.
وازدادت العلاقات مع باريس توترا في صيف 2024 عقب فتح تحقيق قضائي في فرنسا ضد ديبي بتهم "اختلاس أموال عامة" و"إخفاء ممتلكات". وفي المقابل، اتجهت نجامينا إلى تنويع شراكاتها الدولية، فوطدت علاقاتها مع تركيا وروسيا وغيرهما، في محاولة لتقليل اعتمادها على فرنسا.
وينظر مراقبون إلى اللقاء المرتقب في باريس كخطوة أولى نحو إعادة بناء الثقة بين البلدين، لكنه يظل محاطا بتحديات سياسية وأمنية، خصوصا في ظل التوازنات الجديدة التي تسعى تشاد إلى ترسيخها عبر شراكات متعددة.
المصدر:
الجزيرة