آخر الأخبار

معارك النيل الأزرق.. جبهة جديدة للدعم السريع أم تشتيت للجيش السوداني؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دخلت المعارك في السودان منعطفا لافتا بعد أن عادت ولاية النيل الأزرق (جنوب شرق) إلى دائرة الحرب بين الجيش و قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية-شمال.

ويبدو من هذه المعارك أن ولاية النيل الأزرق تُمثّل جبهة جديدة للقتال من جانب الدعم السريع، لكنَّ خبيرا عسكريا رأى أنها محاولة لتشتيت الانتباه عن دارفور وكردفان، وقد تنبَّه إليها الجيش.

ولولاية النيل الأزرق وضع إستراتيجي حساس، فهي منطقة حدودية مع دولتي إثيوبيا وجنوب السودان، وممر للحركة والتجارة والتهريب، وهو ما يجعل للسيطرة عليها بعدا عسكريا وسياسيا إقليميا.

ودائما ما تؤدي المواجهات في السودان إلى نزوح واسع، وتعطُّل الخدمات الأساسية، وتهديد الأمن الغذائي، خصوصا في مناطق ريفية تعاني أصلا هشاشة البنية التحتية.

ويزيد المشهد تعقيدا تداخل عوامل أخرى، على رأسها وجود حركات مسلحة متمردة، مما يجعل أي تصعيد عسكري قابلا للتمدد في دولتي الجوار.

ولاية إستراتيجية

وتتزامن معارك النيل الأزرق مع محاولة كل من الجيش وقوات الدعم السريع السيطرة على مواقع إستراتيجية ومفترقات طرق حيوية بإقليمي دارفور (غرب) وكردفان (جنوب).

والاثنين الماضي، أعلن الجيش استعادته السيطرة على منطقة السِّلِك بولاية النيل الأزرق المتاخمة لإثيوبيا، من قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية.

كما تصدى الجيش، الأحد الماضي، لهجوم شنته "الدعم السريع" والحركة الشعبية على منطقتي السِّلِك وملكن في الولاية، بحسب مصادر عسكرية لوكالة الأناضول.

ويسيطر الجيش على أجزاء واسعة من الولاية، في حين تقاتل الحركة الشعبية-شمال الحكومة منذ 2011، للمطالبة بحكم ذاتي في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وفي يونيو/حزيران 2025، استطاع الجيش هزيمة قوات الدعم السريع بمناطق في النيل الأزرق، سيطرت عليها الأخيرة أشهرا قليلة إبان سيطرتها على وسط البلاد وولاية سنار المتاخمة للنيل الأزرق.

إعلان

وحينئذ انسحبت "الدعم السريع" تحت وطأة هجمات عسكرية إلى مناطق متاخمة للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.

ورغم سيطرة الجيش على أجزاء واسعة من النيل الأزرق، فإن قوات الحركة الشعبية-شمال، بقيادة جوزيف توكا، تسيطر على مناطق عدة وخصوصا الحدودية مع إثيوبيا وجنوب السودان، منذ اندلاع القتال بينها وبين الجيش في 2011.

تحركات حدودية

ويقول الخبير العسكري اللواء المتقاعد معتصم عبد القادر للأناضول إن "معارك النيل الأزرق أُعد لها منذ مدة".

وأضاف أن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال أعدَّت لهذه العمليات من على الحدود الإثيوبية. وأوضح أن التجهيزات قد أُعدَّت من خلال إنشاء مطارات عسكرية وإيصال إمدادات لوجستية في الفترة السابقة.

وأكد عبد القادر أن "هذه التحركات في النيل الأزرق محاولة لتشتيت جهود الجيش عن عملياته في ولايات كردفان ودارفور".

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أكملت قوات الدعم السريع السيطرة على مراكز ولايات إقليم دارفور الخمس (غرب).

ومن حينها، تشهد ولايات كردفان الثلاث المتاخمة لدارفور من الشرق اشتباكات ضارية بين الجيش والدعم السريع، أسفرت عن نزوح عشرات الآلاف من السودانيين.

ويسيطر الجيش على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

وفي هذا السياق، يستدرك عبد القادر أن "الجيش انتبه مبكرا، ودفع بمقاتلين وبمعدات إلى النيل الأزرق، وعزز من قوة الفرقة الرابعة مشاة في الدمازين عاصمة الولاية".

وتابع "هذه الخطوة من الجيش مكنته من صد هجمات الدعم السريع والحركة الشعبية، ونصب كمائن لها، وكبَّدهما خسائر كبيرة".

ومنذ أبريل/نيسان 2023، تحارب قوات الدعم السريع الجيش بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية. وتسببت الحرب في مجاعة وإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا.

موقف الجوار

وبحسب عبد القادر، فإن "النيل الأزرق منطقة مقفولة، ولا يوجد بها شكل من أشكال الإمداد العسكري الذي يمكن أن يصل باستمرار، فهناك صعوبة كبيرة أن يتم عبر إثيوبيا".

ورأى أن "أي دعم من إثيوبيا للدعم السريع أو الحركة الشعبية سيورّطها في الحرب".

وأضاف أن مثل هذا الدعم "سيعني أن كل جبهات الحدود الإثيوبية الكامنة التي تعاني هشاشة قد تلتهب وتنفجر فيها الأوضاع، فأي تدخُّل إثيوبي سيكون له رد سوداني".

وبخصوص دولة جنوب السودان، قال عبد القادر إن "الأوضاع فيها مشتعلة بسبب تسرب السلاح من السودان، جرّاء بيع قوات الدعم السريع السلاح للحركات المسلحة والمتمردة في جنوب السودان".

ومنذ أسابيع، تشهد جنوب السودان تصعيدا عسكريا ينذر بعودة الحرب الأهلية الشاملة إلى أحدث دول العالم، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011.

وتوسعت هجمات لفصائل المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار النائب الأول لرئيس البلاد سلفاكير ميارديت، مع تشكُّل تحالف يضم فصائل بارزة تنسق عملياتها ضد القوات الحكومية في جبهات عدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا