آخر الأخبار

تقرير دولي يحذّر العالم من “اللايقين المركّب”.. ماذا يعني ذلك؟ | الحرة

شارك

يرسم المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره لعام 2026 خريطة طريق لعالم يدخل مرحلة جديدة من “عدم اليقين المركّب”: أزمات تتداخل، ومخاطر تغذّي بعضها بعضاً، في لحظة تاريخية تتراجع فيها القدرة على التنبؤ والسيطرة.

التقرير الذي يستند إلى آراء 1300 خبير في الاقتصاد، والأمن، والتكنولوجيا، والبيئة، والسياسات العامة، يؤكد أن العالم يواجه سلسلة أزمات متشابكة، حيث يمكن لخلل صغير في قطاع واحد أن يشعل تفاعلات واسعة في قطاعات أخرى.

يرى التقرير أن التوترات الجيوسياسية أصبحت أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة. إذ تخلق الحروب الإقليمية، والتنافس بين القوى الكبرى، وتفكك بعض أنظمة الردع التقليدية، بيئة تسمح بانزلاق الأزمات بسرعة من نزاع محدود إلى مواجهة أوسع.

ويحذر التقرير من تصاعد النزاعات بالوكالة، واستخدام العقوبات الاقتصادية كسلاح طويل الأمد مع آثار جانبية على سلاسل التوريد العالمية، إضافة إلى تآكل الثقة بالمؤسسات الدولية، وهو ما يضعف قدرة المجتمع الدولي على احتواء الأزمات.

في واقع كهذا، يدخل العالم يدخل مرحلة قد تصبح فيها الأزمات الجيوسياسية هي القاعدة لا الاستثناء، مع ما يعنيه ذلك من تأثير مباشر على أسعار الطاقة، والغذاء، والنمو.

يضع التقرير الاستقرار الاقتصادي في خانة الخطر المرتفع، ويعزو ذلك إلى أزمات كبرى متعددة، منها تراكم عوامل ديون سيادية مرتفعة في دول متقدمة ونامية، إضافة إلى تضخم مزمن يضغط على الطبقات الوسطى والفقيرة، وتباطؤ النمو في اقتصادات كبرى.

يلمح التقرير إلى سيناريو مقلق، مشيرا إلى أن الأزمات المالية الموضعية قد تتحول إلى عدوى عالمية، كما حدث في أزمات سابقة، خصوصا أن مستويات الدين أعلى اليوم، والهوامش السياسية أضيق.

من أكثر فصول التقرير حساسية هو فصل الذكاء الاصطناعي، فالمنتدى لا يتعامل مع AI بوصفه قصة نجاح تقني فقط، بل كعامل اضطراب هيكلي.

ويشير التقرير إلى تسارع الأتمتة في قطاعات واسعة، مع احتمال فقدان وظائف تقليدية بوتيرة أسرع من قدرة الأسواق على خلق بدائل. ويتحدث عن فجوة متزايدة بين الدول القادرة على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتلك التي تتأخر في هذا المجال.

وفق تقارير مرتبطة بالمنتدى، يتوقع عدد كبير من الشركات العالمية تقليص قواه العاملة خلال السنوات المقبلة بسبب الأتمتة، مقابل وعود بإعادة تدريب الموظفين.

ويشير التقرير في المجال التكنولوجي إلى أن تسارع تطوير الذكاء الاصطناعي يخلق فرصا اقتصادية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات من بينها فقدان وظائف، ومخاطر تتعلق بالخصوصية، وإمكانية استخدام التكنولوجيا في المراقبة أو الصراع السيبراني.

التقرير يرفع مستوى التحذير من المعلومات المضللة إلى مستوى الخطر الاستراتيجي، لا مجرد مشكلة إعلامية. ويقول الخبراء أنه في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح إنتاج الأخبار الكاذبة والفيديوهات المفبركة أسهل وأرخص وأسرع، وبالتالي فالمخاطر تشمل التأثير على الانتخابات، تقويض الثقة بالمؤسسات، وإذكاء الانقسامات المجتمعية.

ويرى بعض الخبراء أن الهجوم بالمعلومة قد يكون في المستقبل أخطر من الهجوم بالسلاح، ما يعني، وفقا للتقرير، أن الأمن القومي ليس مسألة عسكرية فقط، وإنما معلوماتية أيضا.

يؤكد التقرير أن فشل التعامل مع تغيّر المناخ يمثل أزمة شاملة، لا بيئية فقط، من كوارث طبيعية أكثر تكرارا وحدة. فهناك تهديد مباشر للأمن الغذائي، وضغوط على البنية التحتية في المدن الساحلية، إضافة إلى موجات نزوح مرتبطة بالمناخ.

أما الرسالة الأعمق في تقرير 2026 فتكمن في أن قدرة العالم على إدارة هذه المخاطر تتراجع، بسبب الاستقطاب السياسي وضعف التعاون الدولي، وتسارع التكنولوجيا أسرع من التشريعات، وضغط الرأي العام الذي يطالب بحلول سريعة لأزمات معقدة.

من زاوية تحقيقية، يمكن قراءة التقرير كوثيقة إنذار مبكر. فتقرير المخاطر العالمية 2026 لا يتنبأ بنهاية العالم، لكنه يقول بوضوح أننا ندخل مرحلة المخاطر المركّبة، حيث لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، ولا التكنولوجيا عن المجتمع، ولا المناخ عن الأمن.

السؤال الحقيقي الذي يطرحه التقرير لا يتمحور فقط حول المخاطر، ولكن هل لدى الحكومات والمؤسسات القدرة والإرادة للتصرف قبل أن تتحول هذه المخاطر إلى أزمات غير قابلة للسيطرة؟

الحرة المصدر: الحرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا