علق خبيران مصريان على إعلان هيئة البث العبرية أن إسرائيل ستشغل معبرا جديدا قرب كيرم شالوم، يعرف باسم "معبر رفح 2"، بهدف منع عمليات التهريب.
وأكد الباحث العسكري أحمد زايد في تصريحات خاصة لـRT، أن مصر استطاعت الخروج من "الكمين الجيوسياسي" الذي نُصب لها ببراعة واحترافية عالية، مشيراً إلى أن نظرة شاملة للموقف من الأعلى تكشف أن الدولة المصرية هي المستفيد الأكبر من الترتيبات الجديدة الجاري تشكيلها.
وأوضح زايد أن فتح معبر جديد والتواجد المرتقب لقوات دولية في القطاع يمثل "مكسباً مزدوجا"، فهو من جهة يضمن حدوداً آمنة تنهي حقبة التهريب من الاتجاهين، ومن جهة أخرى يرفع الحرج السياسي والشعبي عن الدولة المصرية في تعاملها مع ملف المهربين، مؤكداً أن الصمود المصري نجح رسمياً في إجهاض مشروع "تهجير الفلسطينيين" إلى سيناء، وهو المشروع الذي كان يستهدف ضرب الأمن القومي المصري في مقتل، ليتم تأجيل هذه الأوهام لعقود قادمة.
وعلى الصعيد الميداني، أشار زايد إلى أن وضع القوات المسلحة المصرية في سيناء أصبح في أفضل حالاته تاريخياً، حيث فرضت الضرورات الأمنية تواجد تشكيلات عسكرية كبيرة تجاوزت القيود السابقة لاتفاقية السلام، مما يضع الجميع أمام واقع جديد يتطلب مفاوضات من "نقطة الصفر" لصياغة اتفاقية تتناسب مع موازين القوى الحالية. وأضاف أن وجود مصر داخل القطاع ضمن فريق الإدارة الدولية سيعزز من "الرؤية الاستخباراتية" المصرية داخل الأراضي المحتلة بشكل غير مسبوق.
وانتقل الخبير العسكري في حديثه إلى الجانب الاقتصادي، محذراً من إضاعة الفرصة كما حدث في أزمات سابقة، حيث دعا إلى استثمار "غزة الجديدة" كمنطقة تجارية استراتيجية للمنتجات المصرية من غذاء وكهرباء ومياه. واقترح زايد تعيين "وزير تجاري مختص" لإدارة هذا الملف داخل القطاع تحت إشراف مباشر من المخابرات العامة والحربية، لضمان تحويل عملية إعادة الإعمار إلى قوة دفع للاقتصاد المصري المنهار في عدة قطاعات.
واختتم زايد تصريحاته بالتأكيد على أن الإدارة الدولية للقطاع ستعمل كـ "حائط صد" ضد أي مغامرات صهيونية متطرفة مستقبلاً، حيث لن يسمح المجتمع الدولي بانهيار مشروعه في غزة، مما يوفر لمصر حزاماً أمنياً مستقراً يمتد لسنوات، شريطة أن تحسن الحكومة استغلال هذا الحدث اقتصادياً وسياسياً ولا تكتفي بالمكاسب الأمنية فقط.
من جانبه حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، من أن إعلان رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث اليوم الخميس في دافوس عن فتح معبر رفح الأسبوع المقبل في الاتجاهين، مقروناً بتقارير إسرائيلية تؤكد أن المعبر سيكون تحت سيطرة إسرائيلية كاملة مع إقامة نقطة تفتيش إسرائيلية على الجانب الفلسطيني، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسيادة كل من مصر وفلسطين.
وقال الدكتور مهران في لـRT إن القانون الدولي واضح تماماً في أن المعابر الحدودية بين دولتين ذات سيادة يجب أن تُدار بموجب اتفاقيات ثنائية تحترم سيادة الطرفين، موضحاً أن فرض إسرائيل - كقوة احتلال - سيطرتها على معبر بين مصر وفلسطين يشكل انتهاكاً لمبدأ أساسي في القانون الدولي وهو احترام السيادة الإقليمية المنصوص عليه في المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف أستاذ القانون الدولي أن الوضع التاريخي لمعبر رفح يؤكد على خطورة ما يحدث، مشيراً إلى أن المعبر كان تحت إدارة مشتركة مصرية-فلسطينية منذ انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، وأن اتفاق الحركة والوصول لعام 2005 منح السلطة الفلسطينية الإدارة الفعلية للجانب الفلسطيني تحت مراقبة البعثة الأوروبية، مؤكداً أن سيطرة إسرائيل الحالية على المعبر منذ مايو 2024 غير قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني.
ولفت إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تنص صراحة على أن دولة الاحتلال لا يحق لها ضم أراض محتلة أو فرض سيطرة دائمة على المعابر الحدودية السيادية، محذراً من أن ما تفعله إسرائيل في رفح يرقى إلى مستوى الضم الفعلي لجزء من الحدود المصرية-الفلسطينية.
وشدد الخبير الدولي على أن مصر رفضت سابقاً في ديسمبر الماضي اقتراحاً إسرائيلياً لفتح المعبر في اتجاه واحد فقط لخروج الفلسطينيين، معتبرة ذلك محاولة لتهجيرهم قسرياً.
وأكد أستاذ القانون الدولي أن الإعلان الذي تم في دافوس اليوم يثير تساؤلات قانونية خطيرة، موضحاً أن علي شعث أعلن فتح المعبر في الاتجاهين لكن التقارير الإسرائيلية تؤكد أن هذا الفتح سيكون تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، محذراً من أن هذا التناقض يعني أن الترتيب المقترح قد يكون مجرد واجهة لإضفاء شرعية على السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على المعبر.
وبين أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي ينص على فتح معبر رفح دون تدخل، لكن الواقع يظهر أن إسرائيل تفرض أقصى درجات التدخل من خلال السيطرة الكاملة على المعبر، محذراً من أن هذا يشكل انتهاكاً واضحاً لبنود الاتفاق.
ودعا الدكتور مهران المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لإعادة المعبر للإدارة السابقة المشتركة وفقاً للترتيبات السابقة، مؤكداً أن أي ترتيب آخر يشكل انتهاكاً للقانون الدولي ولسيادة الدول المعنية.
هذا وشدد على أن القانون الدولي لا يعترف بـالسيطرة بالقوة كأساس لشرعية الإدارة الحدودية، محذراً من أن قبول المجتمع الدولي بالسيطرة الإسرائيلية على معبر رفح سيشكل سابقة خطيرة تهدد النظام الدولي القائم على احترام السيادة الوطنية والحدود الدولية.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم