يُعَد طريق هيجة العبد الشريان الرئيسي الذي يربط بين محافظتي تعز وعدن، وقد تحوَّل خلال سنوات الحرب إلى المنفذ شبه الوحيد للمدينة بعد إغلاق الطرق الرئيسية، وهو ما فاقم المعاناة الإنسانية نتيجة تدهور الطريق وكثرة الحوادث والانهيارات الصخرية.
وأكد أسامة القدسي -وهو أحد سكان منطقة عقبة تعز- أن الطريق كان مهملا منذ عشرات السنين، وليس فقط في الفترة الحالية أو بعد اندلاع الحرب، موضحا أنه يمثّل شريانا حيويا للمحافظة، قبل إعادة تأهيله بدعم من المملكة العربية السعودية. وأشار إلى أن سكان المنطقة عاشوا عزلة خانقة، جعلت هذا المسار الطريق الوحيد لدخول المدينة والخروج منها.
وأضاف القدسي أن وعورة الطريق سابقا تسببت في حوادث متكررة، ومعاناة كبيرة للمرضى والمسافرين، إلى جانب تعطُّل الشاحنات وخطوط النقل، مما فاقم الأعباء الإنسانية على السكان.
من جانبه، قال استشاري المشروع المهندس بندر محمد عبد الله النشامي إن تنفيذ الأعمال واجه تحديات كبيرة منذ البداية، أبرزها حركة المركبات الثقيلة التي أخرت انطلاق المشروع، مما استدعى فتح طرق تحويلية قبل بدء التنفيذ، مؤكدا أن الفريق تجاوز هذه العقبات بالعمل على مراحل مع إبقاء الطريق مفتوحا جزئيا للحركة.
وبيَّن النشامي أن الطبيعة الجبلية الوعرة شكّلت تحديا إضافيا، إذ يصل فرق المنسوب إلى نحو ألف متر خلال مسافة 9 كيلومترات، وهو ما جعل المشروع عالي الخطورة، موضحا أن الطريق انقسم إلى جزء خرساني بطول يقارب 4 كيلومترات و250 مترا، وآخر إسفلتي بطول نحو 5 كيلومترات أضيفت إليه طبقة جديدة.
وأضاف أن المشروع شمل إنشاء حمايات جانبية ومصارف مياه وأنظمة تصريف، إلى جانب لوحات تحذيرية وإرشادية لضمان السلامة المرورية، مشيرا إلى أن الطريق يخدم نحو خمسة ملايين شخص، ويسهم في ربط تعز بالمحافظات المجاورة لأغراض اجتماعية واقتصادية.
بدوره، قال سمير المجلى -وهو أحد سكان المنطقة- إن الطريق كان مدمَّرا سابقا بسبب الحفر والسيول وتساقط الصخور، وكان مغلقا باستمرار، لكن بعد إعادة تأهيله عادت الحركة إليه، وتم إنقاذ هذا الشريان الحيوي الذي أعاد الحياة إلى المنطقة.
وأوضح مواطن آخر أنه عانى فترة طويلة بسبب صعوبة الطريق، إذ كانت الرحلة تستمر ثلاث ساعات في ظروف قاسية خاصة للمرضى، بينما اليوم تُقطع المسافة في مدة لا تتجاوز 30 دقيقة فقط، معبّرا عن امتنانه لكل من أسهم في إنجاز المشروع.
المصدر:
الجزيرة