آخر الأخبار

إيرانيات في ألمانيا: "لم يبق سوى الغضب" إزاء نظام الملالي

شارك
التلويح بالأعلام من أجل الحرية: مظاهرة في بون في 13 يناير ضد الحكومة الإيرانيةصورة من: Thomas Gennoy/DW

في مرحلة ما، تقول أتي (اسم مستعار) لا يمكن للمرء أن يظل سلبيا. بالنسبة للطبيبة الشابة، المتخصصة في الطب الجزيئي التي هربت من إيران قبل عشر سنوات بحقيبة واحدة وجهاز كمبيوتر محمول، هذا يعني تنظيم الاحتجاجات ضد النظام في موطنها الجديد مدينة بون ورفع صوتها عاليا. "نظام الملالي هذا غير شرعي، ولم يكن شرعيا أبدا فهو يشن حربا على شعبه!"، تقول أتي في التجمع في وسط المدينة وتلقى تصفيقا حارا.

بعد يوم واحد استيقظت بعد ليلة بلا نوم وهي ترتجف من البرد وهي تشعر مثل العديد من الإيرانيين والإيرانيات في الخارج الذين وصلوا إلى أقصى حدودهم ليس فقط نفسيا، بل جسديا أيضا في مواجهة الوحشية المفرطة للنظام ضد الاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل الآلاف. وتحاول أتي يائسة الاتصال بأقاربها وأصدقائها عبر الهاتف المحمول والهاتف الثابت ووسائل التواصل الاجتماعي وهو أمر شبه مستحيل في ظل حظر الاتصالات الذي فرضته الحكومة.

وقد أدى ذلك إلى عواقب وخيمة في قطاع الصحة داخل إيران، كما تقول الطبيبة لـ DW "كما انقطعت الاتصالات بين المستشفيات في إيران. وهذا يعني أن الناس يموتون لأنهم لا يحصلون على الرعاية الكافية بسرعة كافية". كما أن نظام الملالي يتعامل بوحشية مع المتطوعين؛ كما تقول. وتضيف "نسمع أن الأطباء الذين يذهبون إلى منازل المصابين يتم اعتقالهم وحتى قتلهم".

"لا يوجد عدد كافٍ من الأطباء والموظفين الطبيين وسيستمر الناس في الموت" الطبيبة أتي في المظاهرةصورة من: Thomas Gennoy/DW

تقول آتي إن الحكومة الإيرانية تستخدم حتى سيارات الإسعاف كغطاء لاعتقال المتظاهرين. تود آتي أن تتحدث عن ذلك مع والدها وشقيقها، لكنهما من أنصار النظام وقد انقطعت الصلة بينهم منذ سنوات. وهذا أمر شائع حيث أن العديد من الإيرانيين يعانون من انقسامات داخل أسرهم.

لكن هذا ليس سببا كافيا للتوقف عن الاحتجاجات، بل على العكس ستواصل النزول إلى الشوارع في ألمانيا خلال الأسابيع المقبلة. تقول وهي تبكي: "جزء مني لا يزال في إيران. جزء مني بقي هناك، وهذا الجزء يحترق الآن وسيُقتل أيضا. لكنني أريد أن أواصل الكفاح من ألمانيا من أجل عالم حر وسلمي وضد الإسلامويين العنيفين".

شعور باليأس والعجز

على بعد 30 كيلومترا تخصص موجدة نورزاد وقتا لإجراء محادثة قصيرة خلال استراحة الغداء في صيدلية في كولونيا أو بالأحرى صيدليتها.

قبل سبع سنوات استلمت هذه الصيدلية. وهي شابة وناشطة سياسية تعرضت للاضطهاد في إيران ، مما دفعها إلى الفرار إلى ألمانيا في عام 1984. في هذه الأيام هذا يعني العمل بطريقة ما لأن أفكارها منشغلة قبل كل شيء بالمتظاهرين الشجعان وأخواتها الثلاث اللواتي ما زلن يعشن في إيران.

"لم أتواصل مع أي منهن منذ أسبوع. ولا حتى مع أقارب زوجي. لديّ أيضا العديد من الأصدقاء والمعارف في إيران. لكنني لا أعرف كيف حالهم جميعا". تصف نورزاد الشعور بالعجز الذي ينتاب العديد من الإيرانيين في ألمانيا على بعد 5000 كيلومتر من وطنهم. "نشعر باليأس والعجز. ليس من السهل مشاهدة كل هذا من هنا".

الفقر وانعدام الآفاق المستقبلية والقمع يدفع الناس إلى النزول إلى الشوارع. الإيرانيون والإيرانيات لم يعودوا قادرين على التحمل وهذا ما يميز الاحتجاجات الحالية عن العديد من المظاهرات التي شهدها الماضي. وتروي الصيدلانية قصة نداء إيرانية طلبا للمساعدة ينتشر حاليا على نطاق عالمي: تقول: "أنا لا أعيش منذ 47 عاما أنا ميتة بالفعل. إذا أرادوا إطلاق النار عليّ فليفعلوا، فهذا لا يغير شيئا. هذه لم تكن حياة".

"الملالي سرقوا ثورتنا في ذلك الوقت" الصيدلانية الإيرانية في ألمانيا موجدة نورزادصورة من: Oliver Pieper/DW

موجدة نورزاد تشك في أن نظام الملالي سيسقط حقا الآن، لأن الشعب يقاتل بأيديه العارية ضد نظام مسلح حتى الأسنان. لكنها لم تتخل عن حلمها بإيران حرة ومتساوية وديمقراطية بدون حكومة إسلاموية. ماذا ستفعل أولا بعد 42 عاما من الغياب عن وطنها؟ "زيارة قبور والديّ والعديد من أصدقائي الذين قُتلوا".

"ألمانيا بحاجة إلى سياسة خاصة بها تجاه إيران"

لم تتمكن هيلين نصرت وروزا فرانكه ومينا أهادي من زيارة إيران منذ عقود حيث اضطرت الناشطات المعارضات للنظام إلى مغادرة وطنهن. قصصهن مؤثرة وفي الوقت نفسه أمثلة على عدم التهاون في الكفاح ضد الديكتاتورية الدينية حتى من بعيد.

نجت نصرت مع ابنها البالغ من العمر خمس سنوات وابنة أختها البالغة من العمر ثلاث سنوات من هروب محفوف بالمخاطر. كانت فرانكه قد قضت ثلاث سنوات في سجن إيفين الشهير في طهران وحُكم على أهادي بالإعدام غيابيا في إيران بعد إعدام زوجها.

مكان اللقاء في أحد مقاهي كولونيا يحدد الاتجاه، هنا يخططون وينظمون منذ ما يبدو أنه دهر من الزمان المظاهرات والتجمعات عندما يتعلق الأمر بالكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان في ايران.

إيرانيات في ألمانيا: هيلين نصرت ومينا أهادي وروزا فرانكه يأملن في نهاية سريعة لنظام الملاليصورة من: Oliver Pieper/DW

"لا بد أن أذكر أننا نأتي إلى هذا المقهى منذ أكثر من 20 عاما وقد حققنا الكثير، على سبيل المثال في قضايا الرجم والإعدام. لكننا كنا دائما نتبنى موقفا إيجابيا في الماضي. الآن لا يوجد سوى الغضب تجاه هذا النظام القاتل، يجب أن يزول أخيرا"، تقول أهادي لـ DW.

تروي روزا فرانكه عن محادثتها الأخيرة مع ابنة أختها التي تعيش في طهران. "هذا أسوأ من الحرب"، قالت لها ابنة أختها وهي مصدومة. وأضافت قامت الميليشيات بالقبض على أشخاص من جميع الأعمار ممن تظاهروا ضد الحكومة حتى الأطفال والأشخاص البالغين من العمر 80 عاما. "ثم بدأت تبكي وقالت: "خالتي، نحن بحاجة إلى دعم من الخارج. الناس هنا جميعهم خائفون. الحرس الثوري الآن في الشوارع، لقد قتلوا كثيرين".

ومع ذلك فإن الاستسلام ليس خيارا متاحا لهؤلاء النساء الثلاث، ولم يكن أبدا.

وهن يناشدن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس أن تبذل جهودا أكبر مما فعلت في الماضي. تقول هيلين نصرت: "ألمانيا بحاجة إلى سياسة خاصة بها تجاه إيران ، مستقلة عن الولايات المتحدة وعليها أن تدافع عن الديمقراطية في إيران".

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا