قال السفير الكوبي في كولومبيا كارلوس بيدرا للجزيرة إن واشنطن تمارس قرصنة دولية في البحر الكاريبي، مؤكدا أن بلاده تتعرض لتهديدات أمريكية هي الأقسى منذ 67 عاما.
وشبّه بيدرا كوبا بفلسطين، مشددا على أن بلاده ستدافع عن سيادتها كما دافع الفلسطينيون عن سيادتهم.
وأضاف أن هافانا لن تخضع للضغوط الأمريكية حتى لو لم تصلها قطرة نفط واحدة، مشيرا إلى أن واشنطن تمنع وصول النفط إلى كوبا وتحاول فرض حصار بحري عليها.
ومنذ العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته في 3 يناير/كانون الثاني الجاري، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات متعددة إلى أن كوبا ستكون الهدف التالي.
وتدرس إدارة ترمب سبل تغيير النظام في كوبا، ومن بينها فرض حصار بحري كامل على واردات النفط إلى هذه الدولة الكاريبية، وفق ما نقله موقع بوليتيكو الأمريكي الجمعة عن مصادر مطلعة.
وقال أحد المطلعين -بحسب بوليتيكو- إن "الطاقة هي الوسيلة الحاسمة لإسقاط النظام"، مضيفا أن إسقاط الحكومة الشيوعية القائمة منذ الثورة الكوبية عام 1959، يُنظر إليه داخل إدارة ترمب على أنه "حدث مؤكد بنسبة 100% في عام 2026".
من جهتها، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الخميس الماضي أن إدارة ترمب تبحث عن شخصيات نافذة داخل الحكومة الكوبية يمكنها المساعدة في إبرام صفقة تُفضي إلى إنهاء الحكم في كوبا قبل نهاية عام 2026، مدفوعة بالنجاح الذي حققته مؤخرا في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ووفق الصحيفة، فإن ترمب ودائرته المقربة يرون أن إسقاط النظام الكوبي هو الاختبار الحاسم لإستراتيجية الأمن القومي لإعادة تشكيل نصف الكرة الأرضية، مستشهدين بالتعاون مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز كدليل على قدرة الولايات المتحدة على إملاء الشروط.
وفي أوضح تهديد مباشر لكوبا، طالب الرئيس الأمريكي هافانا -قبل نحو أسبوعين- بالمبادرة إلى التفاوض "قبل فوات الأوان".
وشدّد ترمب -عبر حسابه على "تروث سوشيال" آنذاك- على أن تدفق النفط الفنزويلي والمال إلى هافانا سيتوقف، وكتب "لن تتلقى كوبا مزيدا من النفط أو المال، لا شيء"، مضيفا "أقترح بشدّة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان".
وفي اليوم ذاته، أعاد ترمب نشر رسالة -على وسائل التواصل الاجتماعي- تلمح إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو -المولود لأبوين مهاجرين كوبيين- قد يصبح الرئيس المقبل لكوبا.
في المقابل، رفضت كوبا -في مناسبات متعددة- الضغوط الأمريكية بشكل قاطع، مؤكدة أن أي تفاهم يقوم على الإكراه أو التهديد هو أمر مرفوض.
وعقب عملية فنزويلا، شارك الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل -للمرة الأولى- في حشد جماهيري دعما لفنزويلا، مطالبا بالإفراج عن مادورو.
وخلافا لأسلوبه المعروف بالهدوء، تحدث دياز كانيل بلهجة حادة وغير مسبوقة، مؤكدا استعداد كوبا لتقديم "الأرواح" دفاعا عن فنزويلا وكوبا معا، بل ذهب إلى حد إعلان استعداده الشخصي للتضحية بروحه ودمه في هذه المرحلة.
المصدر:
الجزيرة