آخر الأخبار

لم تكن يوما حمالة الحطب.. رشا ألجأتها الحرب في السودان للمهن الشاقة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحتضن مدينة الدمازين في إقليم النيل الأزرق أكثر من مليون نازح فروا من الحرب الدائرة في مناطق مختلفة من السودان، إذ جف معين المساعدات الإنسانية تدريجيا، وتحولت حياتهم إلى صراع يومي من أجل البقاء.

من بين هؤلاء المليون نازح، تبرز قصة رشا، المرأة التي فتتت "الخشبة" مثلما فتتت الحرب حياتها بالكامل، إذ تحولت النازحة من منطقة روروك إلى الدمازين من ربة منزل عادية إلى حمالة حطب تصارع من أجل البقاء.

لم تحمل الفأس يوما، لكن الحرب وويلاتها أجبرتها على ذلك، حتى صار الفأس امتدادا ليدها في معركة بقاء لا خيارات فيها ولا مجال للتراجع.

مراسل الجزيرة الطاهر المرضي رصد معاناة رشا اليومية في قطع الأخشاب وتحويلها إلى قطع صغيرة لبيعها، وهي مهنة شاقة تتطلب جهدا بدنيا كبيرا مقابل عائد ضئيل للغاية.

وتواجه رشا خطر الإصابة المستمر أثناء العمل، إذ يمكن للفأس أن تقطع يدها بأي لحظة، في حين تكافح للحصول على دخل يكفي بالكاد لشراء الصابون والطعام الأساسي لعائلتها.

وفي تفاصيل معاناتها اليومية، تكشف رشا عن واقعها المرير بكلمات بسيطة تختصر مأساة كاملة، إذ تحصل على بضع قطع من الحطب تبيعها بثمن بخس، وتحصل مقابلها على القليل مما تحتاج إليه.

وتعاني سوء التغذية نتيجة عدم تناول الطعام بانتظام، إذ تؤجل وجبتها حتى المساء لتوفير ما تستطيع لأطفالها، وهو واقع يستنزف طاقتها ويُضعف جسدها يوما بعد يوم.

وبعد يوم من العمل الشاق، تعود رشا إلى خيمتها، تحمل بين يديها المرهقتين ثمن يوم من الألم، بعد أن حولت قطع الخشب التي جمعتها إلى بسكويت وطعام بسيط يسد رمق أطفالها، وهي تحمد الله رغم كل المعاناة والألم الذي تعيشه يوميا.

واحدة ضمن قائمة

وعلى النحو نفسه، تمثل رشا حالة واحدة ضمن قائمة طويلة من النساء اللواتي ألقت بهن الحرب في هذا المكان بحثا عن لقمة العيش في ظروف قاسية، وتحولت حياة هؤلاء النساء من الاستقرار والأمان إلى الكفاح اليومي من أجل البقاء، إذ لم يعد أمامهن خيار سوى العمل الشاق في مهن لم يتخيلن يوما أنهن سيمارسنها.

إعلان

وفي سياق متصل، لا تقاس الأعمار في الدمازين بالسنوات بل بعدد الضربات التي يحتملها الجسد الصغير، لأن الحرب حرمت الصغار من طفولتهم، ودفعتهم إلى العمل بجانب أمهاتهم.

ويعمل الأطفال في قطع الأخشاب وحملها رغم ضعف أجسادهم، إذ تحولت الطفولة من زمن اللعب والتعليم إلى زمن الكدح والمعاناة من أجل الإسهام في إعالة الأسرة. وفي واقع الأمر، لا تميز الحرب بين طفل وامرأة ومُسن، إذ يتساوى الجميع في البؤس والشقاء من أجل لقمة خبز تسد الرمق وتُبعد شبح الجوع.

صراع يومي

تحولت الحياة في الدمازين إلى صراع يومي من أجل البقاء في زمن الفاقة والعوز، إذ إن للحرب أثمانا باهظة يتحملها الأبرياء من النساء والأطفال والمُسنّون الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في زمن الحروب والصراعات.

وعلى صعيد المساعدات، تحولت المنظمات الإنسانية من شريان حياة يمد النازحين بأسباب البقاء إلى حضور باهت لا يلبي الاحتياجات الأساسية المتزايدة، وأصبح ضعف التمويل يشكل بالنسبة للمنظمات الإنسانية ظروفا استثنائية صعبة، إذ تواجه معادلة شبه مستحيلة بين التمويل الضعيف والأعداد الكبيرة من النازحين.

وعلى المستوى الدولي، حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك، الأسبوع الماضي، من احتمال تكرار الجرائم الفظيعة التي ارتُكبت أثناء وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بإقليم دارفور غربي السودان.

ويعاني السودان تداعيات الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى ونزوح ملايين المدنيين، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا