في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الضفة الغربية- على امتداد مقطع ما يُعرف بـ"شارع 60″ شمالي مدينتي القدس و رام الله، يجري مشروع شق الطرق الأضخم في الضفة الغربية خلال العقدين الأخيرين، ملتهما مساحات شاسعة من أراضي القرى والبلدات الفلسطينية.
ويمتد المشروع في مرحلته الحالية من أراضي بلدة حزما شمال القدس، وصولا إلى منطقة "عيون الحرامية" شمال رام الله، التي تربط المحافظتين بشمال الضفة الغربية، ولا يزال مستمرا في التوسُّع.
ويلتهم هذا المشروع الاستيطاني مزيدا من أراضي حزما، إضافة لتلك التي صودرت لبناء جدار الفصل . ويتوسع على أراضي قرى شرق وشمال شرق رام الله، مثل سلواد والطيبة ودير جرير وغيرها.
ويقول عضو هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (جهة رسمية) صلاح الخواجا، للجزيرة نت، إن الاحتلال يستند إلى قانون المصادرة للصالح العام في سيطرته على أراضي الفلسطينيين لاستكمال مشروع شق الطرق الرابطة بين المستوطنات. ويوضح أنه قانون لا يمكن للفلسطينيين الاعتراض عليه في المحكمة العليا الإسرائيلية، ومن ثم تتم المصادرة ويشرع بتنفيذ المشروع مباشرة دون إبلاغ أصحاب الأراضي بمصادرتها.
ويضيف أن عديدا من القرى قد تضرَّرت بسبب هذا المشروع، حيث صودرت أراض بقرارات عسكرية واقتلعت آلاف الأشجار في بلدة المغير وغيرها لصالح هذا المشروع.
ويشدد الخواجا على أن الاحتلال في هذه المرحلة يتعامل مع مصادرة الأراضي بأوامر عسكرية بالمنطق القانوني نفسه لمصادرة أراض للصالح العام، مما يمنع الفلسطينيين من الاحتجاج على ذلك عبر المحاكم من جهة، ويمنعهم، من جهة أخرى، من التحرك عبر شبكة الطرق التي يتم شقها عبر أراضيهم لصالح المستوطنين وتسهيل حركتهم، وربط مستوطنات الضفة الغربية بتل أبيب والمركز.
ويشير المسؤول الفلسطيني إلى أن شق الطرق الاستيطانية هو جزء من منظومة أمنية متكاملة بأدوات متنوعة، من الجدار إلى الحواجز والبوابات العسكرية وصولا إلى البؤر الاستيطانية التي تهدف لتأبيد العملية الاستيطانية بالضفة الغربية، حسب وصفه.
وقد رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مصادرة ما نسبته 4% من مجموع أراضي الضفة الغربية لصالح شق الطرق الاستيطانية الهادفة لربط مستوطنات الضفة بالعمق الإسرائيلي وتحويل القرى الفلسطينية إلى معازل.
وبينما يستمر المشروع في التوسُّع خلال أشهر الشتاء، يواجه الفلسطينيون مخاطره في أثناء تنقلهم، إذ تتمركز بعض الآليات الثقيلة العاملة فيه بمناطق ترتفع عن مستوى الشارع عدة أمتار، ويظل احتمال سقوطها قائما، خاصة في ظل انهيارات ترابية وطينية عدة شهدتها مختلف شوارع الضفة الغربية خلال المنخفضات الجوية السابقة بسبب الأمطار الغزيرة.
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبدالرحيم الشوبكي إن "مشروع الطرق الاستيطانية لا يمكن وصفه بأنه بنية تحتية محايدة هدفها تقديم تسهيلات في الحركة للمستوطنين، بل تستهدف الوجود الفلسطيني وفرض إعادة ترتيب للجغرافيا وتفكيك الحيّز الفلسطيني ليتحول إلى جزر منفصلة لربط المستوطنات مع العمق الإسرائيلي".
ويضيف الشوبكي أن هذا النوع من المشاريع يفرض عزلا وتفتيتا يشمل البنى الاجتماعية للفلسطينيين لإضعاف الشبكات العائلية التي تربط القرى والمدن ببعضها بعضا، ويفرض ضمَّا وظيفيا للضفة الغربية يضمن سيولة حركية للمستوطنين بعيدا عن أي تهديد فلسطيني.
كما يهدف أساسا -حسب الشوبكي- إلى خلق حزام أمني عازل يقضي على نقاط التماس بين الفلسطينيين والمستوطنين مقابل فرض مسارات أطول وأبطأ على الفلسطينيين تكتظ بالحواجز العسكرية، لتفرض إعادة تعريف الفلسطيني الذي يعيش في الضفة وجعله مستهدفا على كافة المستويات الاقتصادية والمعيشية ورفع كلفة الحركة زمنيا واقتصاديا.
وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن هذا المشروع ليس الأول من نوعه الذي يعزل القرى الفلسطينية عن بعضها بعضا، فقد مارس الاحتلال هذه السياسة ضد قرى غرب رام الله منذ أكثر من 20 عاما.
فيقطع "شارع 443" التواصل الجغرافي الطبيعي بين قرى الطيرة، وبيت عور، وبيتونيا، ويجبر الفلسطينيين على العبور من طرق التفافية تحتاج إلى وقت أطول في التنقل، فضلا عن ضعف بنيتها التحتية، مما يجعل حياة الفلسطينيين في خطر في أثناء تنقلهم عبرها، خصوصا في الشتاء.
إضافة للشارع سابق الذكر، تعزل الطرق الاستيطانية التالية عديدا من مدن وقرى الضفة الغربية عن بعضها بعضا، حسب ما تورده هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، حسبما يلي:
ويؤدي مخطط شق الطرق لفرض تحكم شامل وسريع في كافة مفاصل حياة الفلسطينيين، من ناحية العمل والتعليم والعلاج والتنقل الآمن، وهو ما يُعزّز سياسة الفصل العنصري ( الأبارتايد) التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وتمكينها من إغلاق الضفة الغربية وعزل قراها ومدنها عن بعضها في دقائق.
وفي هذا الصدد، يقول الخواجا إن "الدائرة القانونية في هيئة الجدار والاستيطان تعمل مع شركائها الدوليين رسميا وأهليا لتكثيف حملات الضغط والمناصرة التي تتبنى هذا النوع من القضايا التي تهدد حياة الفلسطينيين، في إطار المحاولات لمواجهة هذا التوسع الاستيطاني".
من جانب آخر، أكد الأكاديمي الشوبكي أن "المستوى السياسي الفلسطيني يجب عليه إعادة ترتيب أولوياته السياسية من فكرة التسوية إلى فكرة حقوق ووجود، خصوصا أننا في مرحلة أسئلة وجودية حول حماية الناس والقدرة على الصمود والتنقل الآمن، والمستوى السياسي الفلسطيني عليه أن يتحمل مسؤولية الإجابة عن هذه الأسئلة".
والمطلوب خارجيا -يواصل الشوبكي- "تعزيز الدبلوماسية الشعبية والقانونية في كل المحافل الدولية بالخرائط وتركيز الضوء على قضية الفصل العنصري بالضفة الغربية، التي يمثل مشروع شق الطرق أحد صورها".
ويقدر تعداد المستوطنين بالضفة الغربية أكثر من 750 ألفا، وتهدف خطة شق الطرق لتسهيل وتسريع حركتهم، إذ رصدت ميزانيتها ضمن مشروع استيطاني ضخم لتوسيع أشكال الاستيطان في الضفة الغربية بميزانية تجاوزت 770 مليون دولار.
ويلعب وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش -في هذه العملية- دورا مركزيا، خاصة أنه يحمل حقيبة وزير ثان في وزارة الأمن إلى جانب شغله منصب منسق أعمال الحكومة في مناطق الضفة الغربية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة