آخر الأخبار

من دافوس.. ترامب يوجّه انتقادات لاذعة لأوروبا ويدعو إلى مفاوضات فورية للاستحواذ على غرينلاند

شارك

في كلمة ألقاها بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تمثّل "المحرّك الاقتصادي للعالم"، معتبرًا أن أوروبا "لا تسير في الاتجاه الصحيح"، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع عدد من الحلفاء الأوروبيين على خلفية مواقفه الاقتصادية والسياسية.

قال ترامب إن الولايات المتحدة تشهد، بعد 12 شهرًا على عودته إلى البيت الأبيض، ما وصفه بـ"نهضة اقتصادية" واسعة، مشيرًا إلى أن بلاده نجحت في استقطاب نحو 18 تريليون دولار من الاستثمارات حتى الآن.

واعتبر أن الولايات المتحدة تمثل "المحرّك الاقتصادي للعالم"، وأن ازدهارها ينعكس على بقية دوله، فيما يؤدي تراجعها إلى انخفاض الأداء الاقتصادي العالمي. وشدد ترامب على أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته أسهمت في خفض العجز التجاري القياسي الذي كانت تعاني منه الولايات المتحدة.

وكشف أن بلاده حصلت الأسبوع الماضي وحده على 50 مليون برميل نفط من فنزويلا، معربًا عن تقديره للتعاون الذي أبدته الإدارة الجديدة في كاراكاس، ومؤكدًا أن فنزويلا "ستجني أموالًا كثيرة قريبًا" نتيجة هذا التعاون. وشدّد على أن عمليات القرصنة اختفت بعد قصف "قوارب تهريب المخدرات" في الكاريبي.

وقال إن الولايات المتحدة تقود جميع دول العالم في مجال الذكاء الاصطناعي "بفارق كبير"، وتتفوق على الصين في هذا المجال، مؤكداً أن أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم لغايات إيجابية ومفيدة، محذرًا في الوقت نفسه من مخاطر إساءة استخدام هذه التقنيات.

واعتبر أن العديد من الدول حققت ثروات طائلة بفضل الولايات المتحدة، في حين حذر من أن الصين تسعى إلى الاستحواذ على سوق العملات الرقمية، في إطار ما وصفه بمنافسة اقتصادية وتكنولوجية متصاعدة.

كما جدد هجومه على الإدارة الأمريكية السابقة، معتبرًا أن الانتخابات التي فاز فيها جو بايدن كانت "مزورة".

ورأى أن العاصمة واشنطن أصبحت آمنة بفضل نشر الحرس الوطني فيها، مضيفًا: "أوقفنا تمويل مدن الملاذ الآمن للمهاجرين غير النظاميين وبتنا نتمتع بمعدلات جريمة أقل".

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال كلمته في الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، بتاريخ 21 يناير 2026. Gian Ehrenzeller/Keystone via AP

هجوم على السياسات الأوروبية و"الناتو"

في انتقاد مباشر لأوروبا، قال ترامب إن القارة "لا تسير في الاتجاه الصحيح"، محمّلًا سياسات التركيز على الطاقة النظيفة والهجرة الجماعية مسؤولية الإضرار بالاقتصاد الأوروبي.

وأضاف أن اعتماد أوروبا على طاقة الرياح تسبب لها بمشكلات كبيرة وارتفاعات قياسية في أسعار الكهرباء، معتبرًا أن الصين تصنّع مستلزمات توليد هذه الطاقة لكنها لا تستخدمها، على حد تعبيره.

في المقابل، أكد أن إدارته أوقفت سياسات الطاقة التي "دمّرت مصانع الولايات المتحدة"، وأن وصوله إلى الرئاسة قبل عام أنقذ البلاد من انهيار في هذا القطاع.

وقال ترامب إن الدول الأوروبية تدفع أثمانًا منخفضة لشراء الأدوية "على حساب الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن واشنطن تريد لأوروبا أن تكون "حليفًا قويًا"، مشددًا على أن كل دولة في الناتو يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها.

وقال إن دول حلف الناتو باتت أكثر قوة بعد تخصيصها 5% من ناتجها القومي الإجمالي للإنفاق على الدفاع، لكنه انتقد في الوقت نفسه ما وصفه بسنوات طويلة من تمويل واشنطن للحلف "من دون أن تحصل على شيء في المقابل".

وتأتي تصريحاته في ظل قلق متزايد في الأسواق العالمية وبين حلفاء الولايات المتحدة، على خلفية إصراره المتواصل على السعي لضم غرينلاند، وما رافق ذلك من تهديد بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، وهو ما انعكس بتراجع حاد في الأسواق الأمريكية خلال أول جلسة تداول أعقبت هذه التهديدات.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال كلمته في الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، بتاريخ 21 يناير 2026. Evan Vucci/ AP

الاستحواذ على غرينلاند "لن يقوض الناتو"

وفي ملف غرينلاند، قال ترمب إن "لا توجد قوة في الناتو قادرة على حماية غرينلاند سوى الولايات المتحدة"، معتبرًا أن الوضع الحالي لا يسمح بالدفاع عنها. وأكد أن بلاده لا تحتاج إلى المعادن النادرة في الجزيرة، بل إلى موقعها لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مشددًا على ضرورة فتح مفاوضات فورية لبحث شرائها من الدنمارك.

وأضاف أن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند "لن يقوض الناتو بل سيعززه"، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لن يستخدم القوة لتحقيق ذلك. وصعّد لهجته تجاه الدنمارك، منتقدًا رفضها التخلي عن السيطرة على غرينلاند، وواصفًا هذا الموقف بـ"الجحود"، معتبرًا أن كوبنهاغن مدينة لواشنطن تاريخيًا بحمايتها خلال الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك حماية غرينلاند نفسها.

وأشار ترامب إلى أن الدنمارك سقطت سريعًا بيد ألمانيا النازية، قائلاً إنها انهارت بعد ساعات قليلة من القتال وكانت غير قادرة على الدفاع عن أراضيها أو عن غرينلاند، ما دفع الولايات المتحدة، وفق قوله، إلى التدخل حينذاك.

وأضاف أن واشنطن اضطرت لتحمّل عبء الدفاع، قبل أن تسمح لاحقًا للدنمارك بالاحتفاظ بغرينلاند كإقليم تابع لها، معربًا عن أسفه لهذا القرار، ومتسائلًا بحدة عن مدى "سذاجة" الولايات المتحدة عندما وافقت على إعادة الجزيرة، قبل أن يضيف: "فعلنا ذلك، ثم أعدناها… وها نحن نواجه هذا القدر من الجحود".

وفي تحذير مباشر، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة تمتلك اليوم "أقوى جيش في العالم"، مشيرًا إلى امتلاكها قدرات عسكرية وصفها بأنها "تفوق التصور". وأكد ترامب أن مطلبه بشأن غرينلاند لا يندرج في إطار الانتفاع أو الاستئجار، بل يتعلق بامتلاك كامل يتيح للولايات المتحدة الدفاع عنها "بشكل حقيقي"، على حد تعبيره، مشددًا على أن السيطرة المباشرة على الجزيرة ضرورية لتحقيق المصالح الأمنية الأمريكية.

الحرب الأوكرانية الروسية

في كلمته، أكد ترامب أنه سيلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم في دافوس، على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي.

وأشار إلى أنه يسعى إلى وضع حد للحرب بين روسيا وأوكرانيا، واصفًا إياها بأنها "الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية"، ومؤكدًا أن استمرارها يشكل تهديدًا واسعًا للاستقرار الدولي.

وقال إن نحو 31 ألف جندي قتلوا الشهر الماضي في الحرب التي تشنها روسيا. وفي هذا السياق، ربط ترامب بين إنهاء الحرب وما اعتبره ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لحماية ما سماه "السلام العالمي".

وفي موقف لافت، شدد ترامب على أن مسؤولية التعامل مع الملف الأوكراني يجب أن تقع على عاتق حلف شمال الأطلسي وأوروبا، وليس الولايات المتحدة، معتبرًا أنهما الجهتان المعنيتان بتحمّل مسؤولية أوكرانيا، في حين أن الولايات المتحدة "بعيدة جدًا"، ويفصلها عن النزاع "محيط كبير"، مؤكدًا أن بلاده، من وجهة نظره، ليست طرفًا مباشرًا في هذا الصراع.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا