آخر الأخبار

بعد عام في الحكم.. كيف غير ترامب خريطة تحالفات أميركا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

واشنطن– يطوي شهر يناير/كانون الثاني الحالي عاما كاملا على عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، وهي فترة كانت كافية لترسيخ بصمته في الذاكرة السياسية العالمية، في ظل سلسلة قرارات وُصفت بالجريئة وغير المسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة.

فقد جمع ترامب بين نزعة توسعية لم يخفها، وخوض مواجهات عسكرية وصفت بـ"المحدودة"، وبين خطاب متكرر يتباهى فيه بإنهاء 7 حروب حول العالم.

وفي هذا السياق، أعلن البيت الأبيض في ديسمبر/كانون الأول الماضي إستراتيجية الأمن القومي الجديدة، التي عكست رؤية صارمة لترامب تقوم على الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة باعتبارها الأقوى والأغنى عالميا خلال السنوات المقبلة.

وتقوم هذه الرؤية، بحسب الوثيقة، على ما وصفته بـ"توقعات واقعية" لما يمكن وما ينبغي تحقيقه في علاقات واشنطن مع الدول الأخرى، مع التركيز على تعزيز الشراكات الدبلوماسية والتجارية الإيجابية حول العالم.

علاقة أميركا بالنظام الدولي وقوانينه

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وعلى مدار حكم 13 رئيسا، 7 منهم ديمقراطيون، و6 جمهوريون، حافظت واشنطن خارجيا على تعزيز نظام تحالفات عسكرية دولية تقودها الولايات المتحدة ضمنت التعهد بالدفاع عن الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب وشرق آسيا.

كما حافظت على لعب دور الضامن الأكبر للتجارة الحرة حول العالم، وهي مهمة شملت مواجهة الاتحاد السوفياتي وصولا لنهاية الحرب الباردة في بداية تسعينيات القرن الماضي، ومواجهة الصين منذ بداية القرن الـ21. واعتمدت في سبيل تحقيق أهدافها على نظام دولي ليبرالي أسهمت بالجزء الأكبر في بناء مؤسساته ودعم قوانينه ومعاهداته.

وخلال فترة حكمه الأولى بين عامي 2017-2021، لم يخف ترامب شكوكه حول تحالفات بلاده الخارجية، والقلق من تصاعد التهديدات والقوة الصينية، إلا أنه وخلال عامه الخامس في الحكم، بعد عودته للبيت الأبيض، ترجم شكوكه في طموحات واسعة أضاف عليها المزيد من الإثارة بتعبيره عن رغباته في توسيع مساحة بلاده لتشمل أراضي وأقاليم جديدة بهدف تغيير خريطة الحدود الأميركية المستقرة منذ عقود طويلة.

إعلان

وأعلن ترامب انسحاب بلاده من العديد من المنظمات الدولية التي يعتبرها غير ذات جدوى لمصالحها. وبدأ بشن حروب تجارية وفرض تعريفات جمركية كسلاح لتحقيق أهدافه.

وأعلن عن عدة خطوات توسعية بداية من سعيه لشراء جزيرة غرينلاند من الدانمارك، مرورا بالسيطرة على قناة بنما، وصولا لضم كندا لتكون الولاية الـ51 في الدولة الأميركية. ويترجم بهذه الخطوات ما يراه التيار القومي الشعبوي الداعم له (أميركا أولا)، على أنه تصحيح لخطأ استغلال العالم لبلادهم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وتفهم حركة "أميركا أولا" أن التعاون الدولي التقليدي تهديد لسيادة دولتهم. ومن هنا يسخر ترامب ولا يكترث بمعارضة الأمم المتحدة و حلف شمال الأطلسي (الناتو) و منظمة التجارة العالمية باعتبارهم ينتهكون سيادة الولايات المتحدة ومصالحها.

وفي الوقت الذي تنفق فيه واشنطن 3.4% من ناتجها المحلي الإجمالي على ميزانية الدفاع، أي نحو تريليون دولار، طالب ترامب دول الناتو بزيادة إنفاقها العسكري إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي حتى تتمكن وزارة الحرب من تركيز قوتها العسكرية والاقتصادية على احتواء الصين والسيطرة عليها. وتعهد قبل أيام برفع الميزانية العسكرية بنسبة 50% العام المقبل لتصبح 1.5 تريليون دولار.

توسع إقليمي لدرء مخاطر الصين

في أول يوم له في منصبه، جعل ترامب بنما وقناتها في حالة اختبار مزدوجة لاثنتين من أكبر أولوياته: وقف الهجرة غير النظامية، ومواجهة نفوذ بكين المتزايد.

ووصف خلال خطاب تنصيبه معاهدة إعادة القناة الموقعة عام 1977، والتي منحت دولة بنما السيطرة عليها بحلول عام 2000، بأنها "هدية حمقاء". وأكد أن الغرض منها قد تم تجاوزه، وقال إن "الصين تدير القناة، نحن لم نعطها لها، بل لبنما، وسنستعيدها".

كما ادعى ترامب أن السفن الأميركية، بما في ذلك سفن البحرية العسكرية، تمر بالقناة بمقابل مالي "مبالغ فيه بشدة"، وحتى عام 2000، كانت واشنطن أكبر شريك تجاري لمعظم دول أميركا الوسطى والجنوبية، واليوم حلت الصين محلها كأكبر شريك تجاري.

ولم يتوقف عن القول إنه من "الضرورة المطلقة" للولايات المتحدة أن تتولى ملكية غرينلاند، الجزيرة الشاسعة والغنية بالموارد في القطب الشمالي، كما لم يستبعد استخدام القوة العسكرية للاستيلاء عليها، وهي تعد إقليما يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدانمارك، الدولة العضو بحلف الناتو.

ومع إظهار دول أوروبية معارضتها لطموحات ترامب، هدد بفرض تعريفات جمركية قيمتها 10% كإجراء عقابي على أن ترتفع لـ25% مع حلول يونيو/حزيران المقبل. ولم يستبعد اللجوء للخيار العسكري للسيطرة على الجزيرة، وهو ما سيعني عمليا القضاء على الناتو.

وخلال عامه الأول، كرر ترامب هجومه على الحلف، وعلى ما وصفه بعبء الدفاع عن الدول الأوروبية، معربا عن شكوكه في انضمام الجيوش الأوروبية إلى جانب الجيش الأميركي حال اندلاع حرب في جنوب شرق آسيا مع الصين بسبب جزيرة تايوان.

تعاون دولي من نوع جديد

ويكرر ترامب أن سعيه لضم غرينلاند يرتبط بالأمن القومي في إطار التنافس والسعي الروسي والصيني للسيطرة على مواردها. وقدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن المناطق البحرية المحيطة بالجزيرة تحتوي على ما يناهز 17.5 مليار برميل من النفط و148 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

إعلان

وهي تمتلك كميات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في تقنيات الطاقة الخضراء، مثل البطاريات الكهربائية، وتوربينات الرياح وخطوط النقل عالية الطاقة.

ووقعت واشنطن اتفاقية مع كييف لتُشاركها ثرواتها المعدنية النادرة والقيّمة، وذلك كجزء من جهود أميركية أوسع لوقف الحرب الأوكرانية.

ويرى أغلب معلقي السياسة الخارجية أيضا أن هدف السيطرة على ثروات فنزويلا، سواء النفط والغاز أو المعادن والأتربة النادرة، كان المحرك الأهم لفرض حصار بحري عليها انتهى باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو والتوافق مع الحكومة البديلة على إدارة النفط الفنزويلي.

كما وقّعت واشنطن بداية العام 2026 على صفقة تجارية كبيرة مع تايوان تهدف إلى تعزيز أمن سلسلة توريد أشباه المواصلات. وتخفض الصفقة الرسوم الجمركية، وتسهل دخول استثمارات كبرى لتصنيع الرقائق المتقدمة محليا.

شرق أوسط جديد

وأشارت إستراتيجية الأمن القومي إلى أن زيارات ترامب الرسمية إلى دول الخليج في مايو/أيار الماضي، أكدت قوة النموذج الأميركي، خاصة في مجال التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي. وكررت أن مشهد الشرق الأوسط الجيوستراتيجي يتغير.

وترى أن هذا التركيز كان مدفوعا بعدة مخاوف جوهرية، على رأسها هيمنة المنطقة كمورد عالمي للطاقة، ومكانتها كساحة مركزية للمنافسة بين القوى العظمى، والصراعات المستمرة التي هددت بالامتداد لخارج الإقليم، ومخاطر وصولها إلى الولايات المتحدة نفسها.

وفي الوقت نفسه، ابتعدت واشنطن عن سيناريو الحروب العسكرية الطويلة، أو الأبدية التي أسفرت سابقا عن تكاليف كبيرة وتورط طويل الأمد في الشرق الأوسط. وتبنى ترامب نهجا مختلفا في استخدام القوة العسكرية لما يراه ضروريا لحفظ مصالح واشنطن في المنطقة.

ومن خلال هجمات سريعة ومركزة، شن هجمات على جماعة الحوثيين اليمنية، وأخرى على إيران بهدف تدمير منشآتها النووية.

وأخذ بلاده لعلاقة جديدة مع سوريا دفعت لإلغاء كافة العقوبات المفروضة عليها، والترحيب بها في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وقام الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة غير مسبوقة للبيت الأبيض.

وبعد نجاحه في التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وبدء تطبيق مرحلته الثانية بتأسيس مجالس ولجان تنفيذية، ومجلس للسلام برئاسته، يؤطر ترامب لعلاقة جديدة لبلاده في تعاملها المباشر مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

في النهاية، يؤمن ترامب بضرورة الابتعاد عن الأساليب السابقة التي ضغطت فيها واشنطن على دول الشرق الأوسط للتخلي عن تقاليدها أو طريقة حكمها، معتبرا أنه "بدلا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة تشجيع الإصلاحات التي تظهر بشكل طبيعي محلي دون فرض نماذج خارجية"، كما جاء في إستراتيجية الأمن القومي الأخيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا