شرعت الجرافات الإسرائيلية، صباح اليوم الثلاثاء، بهدم منشآت تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، وفقًا لما أفادت به وسائل إعلام فلسطينية.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يُشرف شخصيًا على عملية الهدم في الموقع، وأن قوات الأمن أصدرت أوامر بإخلاء مقر الأونروا.
وقد وصف الوزير اليميني المتطرف ما يجري بأنه "يوم تاريخي، يوم عيد، ويوم بالغ الأهمية لحكم القدس لسنوات طويلة".
وتابع قائلًا: "تواجد هؤلاء الداعمون للإرهاب هنا، واليوم يُطردون من هنا مع كل ما بنوه، هذا ما سيحدث لأي داعم للإرهاب"، وفق تعبيره.
وتقع هذه المنشأة قرب مستوطنة " جفعات هتحموشت "، وتُعد المقر الرئيسي المسؤول عن إدارة أنشطة وكالة الغوث في الضفة الغربية والقدس، وتضم معدات لوجستية هامة.
بدورها، علقت الأمم المتحدة على عمليات الهدم قائلة: "هذا مستوى جديد من التحدي العلني والمتعمد للقانون الدولي، بما في ذلك الامتيازات والحصانات التابعة للأمم المتحدة، من قبل دولة إسرائيل".
واعتبرت الأمم المتحدة أن "هذا الهدم يشكل هجومًا غير مسبوق على وكالة الأمم المتحدة ومقارها، ويأتي في أعقاب خطوات أخرى اتخذتها السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئين الفلسطينيين".
وأضافت بأن " هذه الإجراءات، إلى جانب الهجمات السابقة بالحرق وحملة المعلومات المضللة واسعة النطاق، تتعارض مع حكم المحكمة الدولية في أكتوبر، الذي أكد أن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتسهيل عمليات الأونروا، لا عرقلة أو منعها. كما شددت المحكمة على أن إسرائيل لا تمتلك أي ولاية قضائية على القدس الشرقية".
وكانت الكنيست الإسرائيلي قد أقرّ في أكتوبر/تشرين الأول 2024، قانونًا يحظر عمل الأونروا ويمنع السلطات الإسرائيلية من التواصل معها.
كما قررت حكومة بنيامين نتنياهو، في ديسمبر/كانون الأول 2025، قطع المياه والكهرباء عن جميع مقرات الأونروا، واعتبار أنشطتها خارجة عن القانون.
وقالت وسائل إعلام فلسطينية إن إسرائيل تسعى حاليا إلى بناء 1440 وحدة سكنية في موقع مقر الأونروا في الشيخ جراح ومحيطه، وفق مخططات استيطانية أُعدّت مسبقًا.
بدورها، أدانت محافظة القدس ما وصفته بـ"الاعتداء على مبنى الأونروا"، مؤكدة أنه يأتي ضمن تصعيد إسرائيلي ممنهج سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات.
وقبل نحو شهر، اقتحمت القوات الإسرائيلية المقر ذاته في الشيخ جراح، وصادرت بعض محتوياته، وأنزلت علم الأمم المتحدة ورفعت العلم الإسرائيلي مكانه.
وقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتريتش، بشدة دخول السلطات الإسرائيلية إلى المقر من دون تصريح في ذلك الوقت، وقال المتحدث باسم المنظمة، ستيفان دوجاريك، إن المجمع لا يزال تابعًا للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل.
وكان دوجاريك، في مؤتمره الصحفي اليومي، قد أشار إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت أن أي إجراء تنفيذي أو إداري أو قضائي أو تشريعي بحق ممتلكات وأصول الأمم المتحدة محظور بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.
وفي وقت سابق، أكد المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني ، أن الوكالة تعرّضت لـ"أشهر من المضايقات"، شملت "هجمات حرق متعمدة عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب مدعومة بحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة أقرها البرلمان الإسرائيلي، في انتهاك للالتزامات الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الأونروا على إخلاء المجمع مطلع هذا العام"، وفق تعبيره.
وتنص المادة الثانية من اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، في بندها الثاني، على أن الأمم المتحدة وممتلكاتها وموجوداتها، أينما كانت أو كان حائزها، تتمتع بالحصانة الكاملة من الولاية القضائية، ما لم تتنازل عنها صراحة في حالة خاصة، على ألا يشمل هذا التنازل أي إجراء من إجراءات التنفيذ.
كما ينص البند الثالث من المادة ذاتها على أن حرمة المباني التي تشغلها الأمم المتحدة مصونة، وأن ممتلكاتها وموجوداتها، أينما كانت أو كان حائزها، معفاة من التفتيش والاستيلاء والمصادرة ونزع الملكية، وأي نوع آخر من الإجراءات الجبرية، سواء كانت إدارية أو قضائية أو تنفيذية أو تشريعية.
المصدر:
يورو نيوز