في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتزايد التحذيرات الإنسانية من مصير قاتم يواجه مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة ، مع استمرار إغلاق المعابر ومنع سفرهم للعلاج، في وقت تحولت فيه قوائم الانتظار الطبية إلى سباق يومي مع الألم، يهدد حياة مئات المرضى بصمت.
ومن داخل قسم غسيل الكلى في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، تتكشف ملامح أزمة مركبة، حيث يعاني المرضى نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية، بسبب القيود الإسرائيلية التي امتدت حتى وصلت إلى الأجهزة الحيوية اللازمة لاستمرار جلسات الغسيل.
ويشير مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة إلى أن هذه الأقسام أصبحت تستقبل أعدادا تفوق قدرتها الاستيعابية، مع تكدس المرضى يوميا، مما أدى إلى تكرار تسجيل وفيات في الفترة الأخيرة نتيجة غياب العلاج وانتظام الجلسات الطبية.
ولا تقاس المعاناة بالأرقام وحدها، بل تتجسد في شهادات المرضى أنفسهم، إذ تصف إحدى المريضات لياليها بأنها بلا نوم من جراء الألم، مؤكدة أن الوجع لا يفارق جسدها في ظل غياب الأدوية وانعدام أي وسيلة لتخفيف معاناتها.
وتختصر مريضة أخرى مطلبها بوضوح، مؤكدة أن المرضى لا يطلبون سوى فتح المعابر وإدخال الأدوية، في ظل عجز المستشفيات عن توفير الاحتياجات الأساسية، مما يجعل العلاج داخل القطاع خيارا غير مكتمل، بل محفوفا بالمخاطر.
وتتحدث وزارة الصحة الفلسطينية عن نحو 30 ألف مريض وجريح يتكدسون داخل مستشفيات القطاع، جميعهم بفي انتظار الضوء الأخضر للسفر خارج غزة، بعد أن أصبحت إمكانيات العلاج المحلي غير قادرة على الاستجابة للحالات الحرجة.
ويعكس حديث أحد المرضى حجم التدهور الصحي، إذ يشير إلى انخفاض حاد في نسبة الهيموغلوبين في دمه في ظل عدم توفر العلاج اللازم، وهو ما يضاعف المخاطر الصحية ويجعل كل يوم تأخير تهديدا مباشرا للحياة.
من جانبه، يحذر أحد الأطباء بمستشفى شهداء الأقصى من نقص أدوية أساسية، أبرزها هرمون "إريثروبويتين"، موضحا أن غيابه أدى إلى تسجيل وفاة أو وفاتين شهريا بين مرضى غسيل الكلى، بسبب فقدان السيطرة على نسب الدم في أجسادهم.
وفي ظل هذا الواقع المتدهور، تتصاعد مطالبات المؤسسات الدولية والفلسطينية، إلى جانب وزارة الصحة، بالضغط على إسرائيل لفتح المعابر كافة، خصوصا معبر رفح، بما يتيح خروج المرضى للعلاج قبل أن يتحول الانتظار إلى حكم نهائي بالموت.
وبدأ تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد، ودمرت معظم البنى التحتية المدنية في القطاع الفلسطيني.
لكن إسرائيل تواصل خرق الاتفاق بغاراتها المتكررة على القطاع وبتغيير النقاط المتفق عليها لخط الانسحاب الذي يعرف بالخط الأصفر، كما تواصل تقييد وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى سكان غزة.
المصدر:
الجزيرة