آخر الأخبار

كيف ترى إيران التحشيد العسكري الأميركي بالمنطقة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية حالة من الترقب القلق، تتحرك واشنطن بحشود عسكرية جديدة إلى الشرق الأوسط وسط تقارير عن وصول تسليحات إستراتيجية شرقية إلى إيران، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت المنطقة على أعتاب جولة تصعيد كبرى، أم أن المشهد لا يعدو كونه مسرحا لمعركة نفسية وإعدادات استباقية لإملاء شروط التفاوض المستقبلي.

وعلى ضوء التقارير الغربية بشأن مواصلة حاملة الطائرات الأميركية " أبراهام لينكولن" شق طريقها نحو الشرق الأوسط وسط حديث عن إمكانية تحرك حاملة الطائرات " جورج بوش" إلى المنطقة وإمكانية وصول أسراب مقاتلة إضافية إلى قواعد أميركية خلال الفترة المقبلة، تتناقل أوساط إيرانية أنباء عن فتح قناة جوية مع روسيا مكنت من وصول شحنات أسلحة متقدمة إلى إيران، في مؤشر على أن العزلة الدولية ليست مطلقة وأن التحالفات الشرقية قادرة على تعزيز القدرات الإيرانية.

تعزيزات شرقية

وفي ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، يتحدث الباحث السياسي علي رضا تقوي نيا، عن تعزيزات جوية ودعم عسكري متقدم، تحصل عليه بلاده من حليفتيها الشرقيتين روسيا و الصين، قد يحدث نقلة نوعية في قدراتها القتالية، مؤكدا أن تدفق طائرات الشحن الروسية الثقيلة إلى المطارات الإيرانية في الأشهر الماضية لم يكن عشوائيا، بل يأتي في سياق الشراكة بين البلدين.

ويشير تقوي نيا في حديثه للجزيرة نت، إلى وصول مروحيات هجومية متطورة من طراز مي-28 الروسية، واصفا إياها بأنها "صياد ليلي" بقدرات قتالية متكاملة، إلى جانب وصول أنظمة دفاع جوي صينية وروسية متقدمة ومنها أنظمة مثل HQ-9 الصينية، التي تعتبر نظيرا للنظام الأمريكي " باتريوت"، والنظام الروسي الشهير S-400.

ولدى إشارته إلى تقارير الصحافة الفارسية حول تسلّم طهران أعدادا من مقاتلات سوخوي-35 الروسية، أضاف تقوي نيا أن بلاده تعتمد أساسا على قدراتها الذاتية ومنها المسيّرات و الصواريخ الباليستية لا سيما الفرط صوتية منها التي أنتجت أعدادا هائلة منها عقب حرب يونيو/حزيران الماضي، مؤكدا أن التعزيزات الجوية الشرقية التي تزودت بها إيران خلال الأشهر الأخيرة ستشكل تحديا كبيرا لأي عدوان جوي محتمل عليها.

إعلان

وتنقسم الأوساط الإيرانية حول التصعيد الحالي بين من يرى أن الحرب قادمة على بلاده، ومن يعتقد أن واشنطن لا تنوي شن حرب جديدة، بل تسعى لكسر إرادة طهران من خلال شن حرب أعصاب وحملات تخويف ممنهجة، عبر التحشيد العسكري، وإجبارها على التراجع أو تقديم تنازلات دون إشعال مواجهة ميدانية واسعة النطاق.

مصدر الصورة إيرانية تمشي أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارة واشنطن سابقا في طهران (رويترز)

حرب مرجحة

وبينما يهدد مسؤولون إيرانيون علنا بضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية لهجوم، يلمس الباحث السياسي صلاح الدين خديو، وراء تدفق الإمدادات العسكرية الأميركية للمنطقة "تمهيدا للمواجهة" معتبرا في حديثه للجزيرة نت أن تراجع ترامب الأسبوع الماضي عن الهجوم يعود لأسباب لوجستية وبعض التمهيدات السياسية التي تحتاج إليها واشنطن وحليفتها إسرائيل.

ويشدد خديو في تحليله على أن خيار الحرب لا يزال قائما بقوة، وأن ما جرى في قمة فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب من قِبل المحكمة الجنائية الدولية– ليس مجرد لقاء عابر، بل خطة "ستُنفذ خطوة بخطوة"، وأن المسألة تتعلق فقط بضبط التوقيت وإعادة رسم الأهداف الميدانية لتحقيق أقصى أثر.

ويرى المحلل ذاته أن واشنطن و تل أبيب تنظران إلى الاضطرابات الداخلية والتدهور الاقتصادي في إيران على أنهما "فرصة مناسبة" لتحقيق "أهداف إستراتيجية"، مشيرا إلى أن تركيز المحور الأميركي والإسرائيلي منصبّ بشكل أساسي على إضعاف "القدرة الصاروخية" الإيرانية والملف النووي، خصوصا ما يتعلق بالمواد المخصبة، كمدخل لفرض أجندة أشمل.

ويخلص خديو إلى أن احتمالية اندلاع صراع عسكري مباشر بين الولايات المتحدة وإيران "أعلى من أي وقت مضى"، خاصة خلال الأشهر الستة الماضية التي تلت حرب الـ12 يوما، ويتوقع دخول المنطقة مرحلة حاسمة خلال الأسابيع المقبلة، فإما نحو التسويات تحت وطأة التهديد، أو نحو مواجهة يصعب احتواء تبعاتها.

ضغط نفسي

في المقابل، يعتقد الباحث في الشؤون الدولية رضا بردستاني، أن التحركات العسكرية الأميركية هي جزء من إستراتيجية ضغط نفسي معقدة تهدف لإيجاد بيئة من الترقب والضغط المستمر لإجبار طهران على التراجع وانتزاع امتيازات منها انطلاقا من الاقتناع الأميركي بأن "إدارة مرحلة ما بعد الهجوم ستكون وخيمة العواقب وقد تخرج عن سيطرتها".

ويوضح بردستاني في حديثه للجزيرة نت، أن القوة العسكرية الهائلة لا تكفي وحدها لضمان النجاح الإستراتيجي، وبالرغم من أن الولايات المتحدة تمتلك "قوة الضربة"، فإنها قد تفتقر إلى القدرة الكاملة على إدارة تداعيات مرحلة ما بعد أي هجوم واسع النطاق، مما يتيح فرصة للجانب الإيراني، مضيفا أن طهران قادرة من خلال "الخطوات المدروسة والخطط المعدة سلفا" على قلب الطاولة واستعادة المبادرة من يد المهاجم.

ويختتم -المتحدث نفسه- بأن مسار الرد الإيراني لا بد أن يعتمد على الاستعداد العسكري، لكن من دون الانخراط في لعبة يريدها الخصم، بل وفق إستراتيجية ذكية طويلة النفس تهدف إلى تحويل التهديد إلى فرصة، من خلال تعزيز الاقتصاد لامتصاص صدمات العقوبات، وبناء رواية إعلامية ودبلوماسية مضادة لكشف طبيعة السياسة الأميركية، وتفعيل دبلوماسية إقليمية نشطة لتقوية التحالفات، والعمل على تعزيز الانسجام الداخلي.

سيناريوهات محتملة

وفي ظل التصعيد الإقليمي الحاد، يقدم أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران، محسن جليلوند، تقييما متشائما للمستقبل القريب، يرسم خلاله ثلاثة سيناريوهات محتملة لمآلات الأزمة، وفق التالي:

إعلان

*

خيار الحرب في صدارة السيناريوهات الأكثر ترجيحا، مع مؤشرات على وجود تخطيط مسبق من قبل إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة منذ وقت طويل.

ويستشهد بما يصفه بـ"الصمت الإسرائيلي" اللافت عقب الحرب الأخيرة، معتبرا أنه ليس صمتا عابرا، بل جزء من إستراتيجية محسوبة، ويربط هذه المقاربة بالاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي يرى أنها تُستثمر ضمن الإستراتيجية الأميركية والإسرائيلية في التعامل مع طهران.


* الحوار الداخلي: ويتمثل في إقدام النظام الإيراني على إطلاق حوار داخلي جاد مع شعبه، يعترف من خلاله بمطالب المواطنين ويباشر إصلاحات اقتصادية وسياسية عميقة، غير أن المتحدث يرى أن فرص تحقق هذا السيناريو تبقى "محدودة".
*

المسار الدبلوماسي: ويعده جليلوند السيناريو الثالث والأضعف احتمالا، ويتمثل في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، غير أنه يرى صعوبة التعويل عليه لسببين أساسيين، أولهما الشروط الأميركية الصارمة، وثانيهما ارتباط ذلك بواقع داخلي وخارجي لا يوفر مساحة كافية لتقديم تنازلات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا