في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في منزل مدمّر بحي الصبرة جنوبي مدينة غزة، يواصل الفلسطيني محمود حمّاد منذ أكثر من عامين البحث عن رفات زوجته وجنينها وأطفاله الستة، الذين استشهدوا جميعا في قصف للاحتلال الإسرائيلي.
مهمة قاسية لا تشبه إلا حجم الفاجعة التي عاشها حمّاد، وهو الناجي الوحيد من المجزرة التي وقعت باستهداف منزل العائلة في شهور الحرب الأولى أواخر عام 2023، التي استشهد فيها شقيقه وزوجته وأطفالهما الستة.
ولا يزال حمّاد يعاني من إصابات بسبب ذلك الاستهداف حتى اليوم، في ظل غياب العلاج والرعاية الصحية. ويؤكد أن ذلك اليوم "دمّر كل حياته"، إذ خرج مصابا وبقي وحيدا بعد أن فقد أسرته بالكامل.
وبعد أن نجح في انتشال رفات شقيقه وعائلته ودفنهم، عاد حمّاد إلى أنقاض منزله ليبحث عما تبقى من زوجته وأبنائه باستخدام أدوات بدائية، مثل "الغربال".
وقال حمّاد للجزيرة مباشر إنه كان يستخدم الغربال في بداية الحرب لتنقية الطحين من التراب لإطعام الأطفال، مضيفا "أما اليوم فأستخدمه لجمع رفات زوجتي وأطفالي".
وأشار إلى أنه ينزل إلى أعماق تصل إلى 9 أمتار تحت الأرض، مستعينا بالفأس والمطرقة وأدوات يدوية، وبمساعدة محدودة من جيران وأقارب، قبل أن يبدأ في غربلة الرمل والتراب بحثا عن عظام زوجته وأبنائه.
وبيّن أنه مع كل قطعة يعثر عليها، يرسل صورها إلى أطباء مختصين لتحديد إن كانت تعود لزوجته أو لجنينها الذي استشهد في بطنها، موضحا "عندما رأيت عظام الجنين تأكدت أن زوجتي استشهدت وهي حامل".
وأكد رفضه أي مساعدات لتمويل هذه المهمة الشاقة رغم التكلفة الباهظة لاستخدام المعدات الكهربائية في ظل شح الكهرباء وارتفاع أسعارها، موضحا "بعتُ كل ما أملك، لكن هذه دماء لا تُباع".
وعن سبب إصراره على الاستمرار رغم مرور عامين من الألم، شدد حمّاد على أن ما يقوم به واجب أخلاقي، مؤكدا "أقل وفاء لزوجتي وأطفالي أن أدفنهم بكرامة"، لافتا إلى أنه سيواصل البحث حتى آخر ذرة تراب في منزله.
واعتبر حمّاد أن قصته تمثل واحدة من آلاف القصص المشابهة في غزة، حيث لا تزال جثامين آلاف الشهداء تحت الأنقاض، متسائلا "إذا كنتُ أنا أفعل ذلك وحدي، فمن سيُخرج أبناء آلاف العائلات الأخرى؟".
المصدر:
الجزيرة