في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
غزة- تكشفت معالم المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إثر الإعلان عن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وما تبعها من تشكيل مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمجلس التنفيذي.
وحددت لجنة إدارة غزة مهامها في بيانها الأول في الالتزام بإرساء الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، والعمل وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية، وبناء اقتصاد منتج يوفر فرص العمل، إلى جانب ترسيخ مبادئ السلام والديمقراطية والعدالة.
كما أعلن البيت الأبيض أن المجالس المعينة ستسهم في تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتقديم خدمات نوعية تدعم السلام والاستقرار والازدهار لسكان القطاع.
وأمام المهام المعلنة تكثر احتياجات سكان قطاع غزة الملحة للتمكن من تجاوز تبعات عامين من الحرب.
تجيب هذه الأسئلة على الاحتياجات الملحة لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني:
يعرض المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر للجزيرة نت بيانات صادمة تعكس حجم الكارثة التي خلفتها الحرب، تشمل:
تركت الحرب على غزة أكثر من مليوني فلسطيني بلا شيء بعدما وصلت نسبة الدمار الشامل الذي أحدثه الاحتلال في القطاع قرابة 90%، طال تدمير 300 ألف وحدة سكنية كليا، و200 ألف أخريات جزئيا، وأجهزت على 90% من البنية التحتية بكل تفاصيلها من شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات، حسب البيانات الحكومية الرسمية.
وبقي سكان غزة بلا مستشفيات بعدما دمر الجيش الإسرائيلي 38 مستشفى، وعشرات المراكز الصحية وسيارات الإسعاف.
كما شل الاحتلال العملية التعليمية لأكثر من عامين بعدما دمر 670 مدرسة و165 جامعة ومؤسسة تعليمية.
وشكلت سيطرة الاحتلال على معابر القطاع معضلة أساسية عبر إغلاق معبر رفح بشكل كامل وترك أكثر من 22 ألف مريض يحتاجون إلى علاج خارج القطاع يواجهون الموت، بالإضافة إلى شل حركة الراغبين في السفر، ومن ينتظر العودة للقطاع.
تملص الاحتلال الإسرائيلي من استحقاقات المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار التي انطلقت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث تظهر المعلومات الخاصة المحدثة التي حصلت عليها الجزيرة نت أن الاحتلال ارتكب على مدى 100 يوم من الاتفاق 1275 خرقا، أدت إلى استشهاد 479 فلسطينيا، وإصابة 1275 آخرين، واعتقل 50 شخصا من داخل الأحياء السكنية.
ولم يلتزم الاحتلال بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى القطاع -حسبما ينص عليه البروتوكول الإنساني- وسمح خلال الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار بإدخال 25 ألفا و425 شاحنة، من أصل 58 ألفا و800 شاحنة تجارية وإغاثية تحمل مساعدات ووقود، بنسبة التزام تقدر بـ43%، وبمتوسط يومي 262 شاحنة، من أصل 600 يُفترض دخولها يوميا.
ولم يلتزم الاحتلال بخطوط الانسحاب، وإدخال المواد اللازمة لصيانة البنية التحتية، والمعدات الثقيلة للدفاع المدني لإزالة الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء الكرام، كما لم يلتزم بإدخال المعدات والمستلزمات الصحية والطبية والأدوية، ولم يفتح معبر رفح.
ولم يحترم الاحتلال قضايا الأسرى والمعتقلين والمفقودين، كما لم يلتزم بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء، ولم يعمل على تشغيل محطة توليد الكهرباء.
رغم حاجة قطاع غزة لكل شيء فإن 3 ملفات رئيسة ملحة مطروحة على طاولة المجلس التنفيذي المشكل مؤخرا بشكل أساس وهي:
كما يضمن الانسحاب وقف حدة الانتهاكات بحق المواطنين المقيمين بجوار الخط الأصفر على طول امتداده، وإعادة تهيئة الأراضي الزراعية لاسيما أن الاحتلال يسيطر حاليا على معظمها في شرق خانيونس وشمال القطاع.
وأوضح دا سيلفا في بيان أدلى به عقب زيارته قطاع غزة نهاية الأسبوع الماضي، أن أنقاض غزة تعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات، واليوم يحاط كل شخص في القطاع بنحو 30 طنا من الأنقاض.
وتفتح إزالة الركام الباب أمام إزالة 20 ألف جسم متفجر في غزة لم ينفجر بعد، مما ينذر بكارثة في حال تركها على حالها، كما ينهي ملف انتشال أكثر من 8 آلاف شهيد ومفقود تحت الركام، وتؤسس لعودة البنية التحتية المدمرة بشكل كامل، وتمهد الطريق لمرحلة إعادة الإعمار التي ينتظرها سكان غزة.
كما يتيح فتح المعابر تدفق البضائع والسلع بما يضمن تقدم عجلة الإنتاج وتشغيل الأيدي العاملة، ويفتح الباب أمام إدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء بشكل كاف لمتطلبات سكان القطاع.
ويرى المختصون الاقتصاديون أن إدخال ما يصفونها بالسلع الإستراتيجية -كمواد البناء- قد يشكل نقلة نوعية حقيقية، ليس فقط على صعيد فرص العمل وتحسين الناتج المحلي، بل أيضا في تعزيز صمود المواطنين، غير أن إسرائيل تدرك جيدا الأثر الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي للسماح بدخول كيس إسمنت واحد إلى قطاع غزة.
ورغم أنهم يجزمون بأن التحديات جسيمة، والمهام ثقيلة، ومن تولوا إدارة غزة باتوا في موقع لا يُحسدون عليه، فإن الأمل يبقى معقودا على قدرتهم في تحويل هذه الملفات الشائكة إلى خطوات عملية تخفف من معاناة الناس.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة