رأى مسؤول سابق في جهاز "الشاباك" إن إسرائيل فقدت سيادتها في النقب، معتبرا أن "الامتناع عن الحسم في مسألة الحوكمة سيعمق الفشل ويعرض مناطق أخرى للخطر".
وفي التفاصيل، نشر موشيه بوزيلوف، الباحث البارز في "معهد مسغاف للأمن القومي"، والذي شغل على مر السنين مناصب متنوعة في جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية، ومن بينها رئيس قسم في الشاباك وعضو في هيئة أركان الجهاز، ورقة موقف شاملة تتناول تآكل الحوكمة والسيادة في النقب وسبل استعادتها.
وفي الوثيقة التي تحمل عنوان "استعادة الحوكمة في النقب: مبادئ العمل وتوصيات عملية"، عرض بوزيلوف رؤية منظومية تفيد بأن فقدان السيادة ليس مجرد مشكلة إنفاذ قانون، بل هو تهديد واسع لأمن إسرائيل القومي ومنعتها.
وأوضح أن انتشار الجريمة المنظمة، والأسلحة غير القانونية، وجباية الإتاوات، والاعتداء على البنى التحتية، هي ظواهر تقوض ثقة الجمهور في قدرة الدولة على فرض القانون، مما يتطلب تحولاً جذرياً في طريقة التعامل مع هذا الملف وإدارته كمعركة وطنية مستمرة تحت إشراف القيادة السياسية العليا، بما في ذلك إمكانية إعلان حالة طوارئ محددة لمواجهة القوى الإجرامية.
وتتضمن الرؤية التي طرحها بوزيلوف دمج جهاز "الشاباك" بشكل فعال في الجوانب الاستخباراتية والإحباطية لمواجهة التنظيمات المسلحة التي باتت تمتلك خصائص شبه سيادية، مع تشكيل قوة مهام دائمة ومشتركة تضم الشرطة والجيش وسلطة الضرائب. كما شدد على ضرورة شن حملة حازمة لقطع مصادر إمداد السلاح من خلال تشديد الرقابة على قواعد الجيش والحدود، وتطبيق سياسة تدريجية تبدأ بمهلة قصيرة لتسليم السلاح طواعية قبل الانتقال إلى مرحلة الإنفاذ الشامل وغير المتساهل في المناطق المستهدفة.
أما على الصعيدين التشريعي والاقتصادي، فقد دعا بوزيلوف إلى سن قوانين استثنائية تفرض عقوبات دنيا مشددة على جرائم "الإتاوات" والأسلحة، وتصنيف عائلات الإجرام قانونياً لتسهيل استخدام الاعتقالات الإدارية ومصادرة ممتلكاتهم وأرباحهم غير المشروعة. كما اقترح تعزيز الوجود الشرطي الميداني من خلال تحفيز المقاتلين المسرحين للخدمة في النقب، بالتوازي مع استراتيجية اجتماعية طويلة الأمد تركز على الاستثمار في التعليم والبنية التحتية، والتعاون مع القيادات المحلية المستعدة للالتزام بسلطة القانون.
وفي ختام ورقة الموقف، حذر بوزيلوف من أن التقاعس عن فرض السيادة في النقب سيعمق الفشل الحالي وينقل هذه المخاطر إلى مناطق أخرى في البلاد. وأكد أن استعادة سلطة الدولة في الجنوب ليست مجرد إجراء أمني، بل هي حجر الأساس لضمان الاستقرار والتنمية والقدرة على إنفاذ القانون في كافة أجزاء الدولة، معتبراً أن النجاح في هذه المهمة سيعزز المنعة الوطنية الإسرائيلية بشكل شامل.
المصدر: "معاريف"
المصدر:
روسيا اليوم