في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بالتوازي مع التصعيد العسكري الأخير والاشتباكات المتجددة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق البلاد، شهدت منصات التواصل في البلاد موجة لافتة من المحتوى المضلل. إذ ترافقت التطورات الميدانية مع روايات رقمية ومشاهد مصوّرة هدفت إلى تضخيم الوقائع على الأرض وإعادة تأطيرها دعائيا.
وفي الأيام الماضية، تداولت حسابات محلية وأخرى خارجية مقاطع فيديو وصورا قالوا إنها توثق تدخّلا أميركيا مباشرا، وتعزيزات عسكرية على الحدود السورية العراقية، فضلا عن لقطات قُدّمت بوصفها حديثة لتحركات ميدانية.
غير أن فحصا أوليا لهذه المواد كشف مؤشرات واضحة على إخراجها من سياقها الزمني أو التلاعب بها بصريا، في محاولة لربطها بالمعارك الجارية وتأجيج المشهد الميداني.
وأمام هذا التدفق المكثف للمشاهد غير الموثقة، رصدت "الجزيرة" بعض المواد المتداولة وتتبعت مصادرها، للتحقق من توقيتها وسياقها الحقيقي، وفصل الوقائع الميدانية عن حملات التضليل التي تستهدف تضخيم التوترات وإعادة تشكيل الرواية حول ما يجري في سوريا.
تداول ناشطون عبر منصات التواصل مقطع فيديو قالوا إنه يوثق إرسال القوات الأميركية معدات عسكرية وقوات لمساندة قسد في معاركها مع الجيش السوري.
غير أن التحقق أظهر أن المقطع قديم، إذ نُشر لأول مرة في يونيو/حزيران 2025 على تطبيق تيك توك ومنصات أخرى، ولا يرتبط بالأحداث الجارية أو بالتطورات العسكرية الأخيرة في سوريا.
نشرت حسابات محلية صورة قالوا إنها لجندي أميركي يوجد في سوريا وهو يضع شارة قوات سوريا الديمقراطية، في إشارة إلى دعم مباشر لقسد أثناء الاشتباكات الأخيرة.
وبعد الفحص الرقمي، تبيّن أن الصورة مفبركة وخضعت لتعديل بصري. فالنسخة الأصلية منها تُظهر الجندي دون الشارة، والتُقطت أثناء زيارة وفد من القوات الأميركية الخاصة إلى بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي في 16 يناير/كانون الثاني، من دون أي دلالة على انحياز أو مشاركة قتالية.
كما تداولت حسابات محلية مقطع فيديو قال ناشروه إنه يوثق وصول تعزيزات عسكرية من إقليم كردستان العراق إلى الحدود السورية العراقية لمساندة قوات قسد.
إلا أن التحقق كشف أن المقطع يعود إلى عام 2015، في اشتباكات وقعت داخل الأراضي العراقية، ولا علاقة له بالتطورات الحالية في سوريا.
وتزامن هذا الزخم من المحتوى المضلل أثناء الاشتباكات في محافظتي الرقة ودير الزور، وسط تقدّم ميداني للجيش السوري، وفي ظل هذه الديناميات، تحوّلت الساحة الرقمية إلى بيئة خصبة لإعادة تدوير مقاطع قديمة وصور مفبركة، في محاولة للتأثير على الرأي العام ورفع منسوب التوتر عبر روايات غير دقيقة.
المصدر:
الجزيرة