أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأحد، أن قادة الاتحاد سيجتمعون الأيام المقبلة لتنسيق ردهم بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على خلفية مسألة غرينلاند.
وكتب كوستا، عبر منصات التواصل الاجتماعي، "نظرا لأهمية التطورات الراهنة وبهدف التنسيق بشكل أكبر، قررت الدعوة إلى اجتماع طارئ للمجلس الأوروبي خلال الأيام المقبلة".
وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن سفراء من التكتل توصلوا الأحد إلى اتفاق لتكثيف الجهود الرامية إلى ثني الرئيس ترامب عن فرض رسوم جمركية على الشركاء الأوروبيين اعتبارا من الأول من فبراير/شباط بسبب غرينلاند، مع الاستعداد لاتخاذ إجراءات مضادة في حال دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.
وتشمل خيارات الاتحاد الأوروبي حزمة من الرسوم الجمركية على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو كان التكتل قرر تعليقها لمدة 6 أشهر في مطلع أغسطس/آب، إضافة إلى مجموعة من التدابير ضمن أداة مكافحة الإكراه التي قد تؤثر على الاستثمارات الأميركية.
من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، تمسك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا باحترام سيادة غرينلاند ومملكة الدانمارك.
وقالت فون دير لاين، في منشور على إكس، إنها ناقشت التطورات المتعلقة بغرينلاند مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني.
وتابعت قائلة "سنحمي دائما مصالحنا الاقتصادية والأمنية الإستراتيجية".
من جهته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنه لا بد من رد أوروبي إذا كانت واشنطن تفكر بجدية في فرض رسوم جمركية، مشيرا إلى أن سيادة الدانمارك وغرينلاند لا تتزعزع وهما من يقرر مستقبل غرينلاند.
وأكد فاديفول أنه لا يشك على الإطلاق في وقوف الولايات المتحدة بالكامل إلى جانب الناتو والدفاع عن أوروبا.
في المقابل، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأحد، إن "الضعف" الأوروبي يجعل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند أمرا ضروريا من أجل الاستقرار العالمي.
جاء ذلك في الوقت الذي حذّر فيه بعض المشرعين من جهود إدارة ترامب للسيطرة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي والتي تتبع الدانمارك.
وأضاف بيسنت، في تصريحات لشبكة "إن بي سي"، أن امتلاك غرينلاند أمر مهم في "مباراة شطرنج جيوسياسية" مع روسيا والصين.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تعارض استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، ومنها الدانمارك وهي من أقوى حلفاء واشنطن.
وقد تحدث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع الرئيس ترامب الأحد بعد أن أجرى محادثات مع زعماء الدانمارك والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، قائلا إنه يعتقد أن "فرض رسوم جمركية على حلفاء بسبب سعيهم للأمن الجماعي لدول حلف شمال الأطلسي هو خطأ".
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن ستارمر أجرى مكالمات هاتفية مع رئيسة وزراء الدانمارك مته فريدريكسن، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ثم تحدث إلى ترامب.
وأكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدانماركي، وحدة موقفها الأحد.
وبدأ في بروكسل مساء الأحد، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقا لمصادر دبلوماسية.
ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترامب والتي أثارت ردود فعل قوية.
وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدانماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف الناتو، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن المنطقة القطبية الشمالية.
المصدر:
الجزيرة