شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا مع التطورات الأخيرة في الساحة السورية، لا سيما طرد الجيش السوري قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من مناطق كانت خاضعة لسيطرته في أرياف دير الزور والرقة وحلب.
وقال مصدر عسكري سوري للجزيرة إن قوات الجيش السوري أخرجت "قسد" من غرب الفرات، مؤكدا أن الدولة "تبسط سيطرتها على هذه المنطقة"، في حين دعت قسد "الشعب" للاستجابة لحالة النفير العام التي كانت قد أعلنتها سابقا.
وتفاعل سوريون مع التطورات الميدانية بالتأكيد أن ما يجري يشبه -في نظرهم- مرحلة جديدة من "تحرير" البلاد، فكتبت إحداهن:
"نحن نشهد معركة تحرير ثانية، ردع عدوان آخر، نعيش كل تفاصيلها بوعي أكثر وأمل أكبر وثقة أعمق بجيشنا وحكومتنا. ديسمبر (كانون الأول) سقط الأسد، يناير(كانون الثاني) تسقط قسد".
واعتبر ناشطون مؤيدون للتقدم العسكري أن ما يحدث هو مسار متواصل بدأ من حلب، ويمتد اليوم إلى مناطق أخرى، فكتب أحدهم:
"بعد حلب وريفها الشرقي، الرقة والطبقة وصولا إلى ريف دير الزور.. قسد تصدر البيانات ثم تنسحب ولا تقاتل.. ما الذي يجري فعليا؟".
وتساءل "هل اتّخذ القرار بإعادة تحجيم (التمدد الكردي) إلى مساحته الجغرافية الفعلية؟ وما الذي جعل الولايات المتحدة تتخلى عن حليف قديم؟ هل يدرك الأكراد الآن أن كل ما قدموه لأميركا ذهب مع الرمال؟".
وتداول مدونون مقارنات بين ما تفعله قوات "قسد" اليوم وما كانت تفعله قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال معركة "ردع العدوان"، حين لجأت إلى ضرب الجسور لعرقلة تقدم خصومها.
وكتب أحدهم: "في معركة ردع العدوان، ضرب نظام الأسد جسر الرستن في محاولة لمنع تقدم الثوار، واليوم مليشيا (قسد الإرهابية) تضرب جسر الرقة محاولة منع الجيش العربي السوري من الوصول".
كما رأى مغردون آخرون أن تفجير الجسور قد يرتد سلبا على "قسد" نفسها، مع ترجيح تغيير اتجاه العمليات العسكرية، فكتب ناشط:
"ممكن لغايات اللحاق قبل التدخلات السياسية الجادة نشوف تقدم باتجاه الحسكة قبل العودة للرقة. غالبا تفجير الجسور حيكون ضربة لقسد، لأنه صارت الحسكة أقرب من الالتفاف الطويل للرقة، وهيك يكون تحرير الرقة تحصيل حاصل".
في المقابل، قدم أنصار "قسد" ومتعاطفون معها قراءة مختلفة، محذرين من تكرار أخطاء مكونات سورية أخرى.
ورأى بعضهم أن "قسد" قد تقع في خطأ إستراتيجي يشبه ما ارتكبه بعض العلويين سابقا عندما انكفؤوا إلى مناطقهم، فكتب أحد المعلقين:
"قسد تعيد خطأ العلويين حين تركوا دمشق وحمص وانحازوا لمناطقهم للحفاظ على القوة البشرية والقتال في بيئة صديقة، إلا أن الحكومة السورية فككتهم بشكل كبير في النهاية، رغم مناطقهم الوعرة وخبرتهم العسكرية التي تفوق خبرة قسد".
ودعا آخرون قيادة "قسد" إلى عدم الانكفاء، والزج بكل إمكاناتها في المعركة الدائرة، معتبرين أن الأمر يتعلق بوجودها نفسه، فكتب أحدهم:
"على قسد تنفيذ هجوم مضاد والزج بجميع أوراقها في هذه المعركة، لأنها معركة البقاء أو الفناء. لا تنتظروا القرار من أحد، الأميركيون باعوكم، والمجتمع الدولي يتعامل مع من يملك الأرض".
المصدر:
الجزيرة