آخر الأخبار

تأثير "تكتيك ترامب" على عمل الشركات الألمانية في أمريكا

شارك
ألمانيا 2025 ، الرسوم الجمركية الأمريكية تثقل كاهل صناعة السيارات الألمانيةصورة من: Frank Hoermann/SvenSimon/picture alliance

كان العام الأول من ولاية دونالد ترامب الثانية شديد الاضطراب: فقد ازدادت وتيرة قراراته الرئاسية وتهديداته بشكل ملحوظ. فهو يهاجم "أعداء" جدد في الداخل والخارج كل أسبوع تقريبا.

وقد انتشرت في جميع أنحاء العالم الصور التي يظهر فيها وهو يحمل أمام الكاميرات لوحات تضم البلدان التي ينوي معاقبتها بـ "رسوم جمركية متبادلة". ولكن الشركات يمكن أن تتعرض للعقاب أيضا. فعلى سبيل المثال يمكن أن تتهم الشركات العاملة في الولايات المتحدة بالتمسك ببرامج المساواة داخل الشركة.

لكن عام 2025 أظهر أيضا أن التهديدات لا تُنفذ جميعها، فبمجرد إصدارها فإنها تحقق غرضها. فهي تزعزع ثقة المنافسين وتقوي المواقف الأمريكية. والشركات الألمانية أيضا متأثرة. ماذا تعني هذه التهديدات لأعمالها؟ كيف تتعامل معها؟

"سياسة في بعض جوانبها ذات نتائج عكسية"

يطرح هذا السؤال أيضا الممثلون للشركات الألمانية في الخارج. تدعم غرف التجارة الألمانية في الخارج بشكل خاص مصالح الشركات الألمانية في السوق في البلد المضيف. ويظهر تقرير غرف التجارة الألمانية في الخارج بوضوح أن "مزاج الشركات الألمانية في الولايات المتحدة لا يزال متوترا". ومن بين أكبر العوامل المثقلة على هذه الشركات الرسوم الجمركية.

يوضح كريستوف شيميونيك من غرفة التجارة الألمانية في واشنطن في حوار مع DW أن الولايات المتحدة لا تزال مهمة جدا للشركات الألمانية: "لدينا استثمارات كبيرة هنا، وأصبحت ألمانيا ثالث أكبر مستثمر أجنبي مباشر بعد اليابان وكندا".

الولايات المتحدة الأمريكية مانهاتن 2025 ، سيارة BMW في صالة عرض سيارات بنيويوركصورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance

لكن الأهم من ذلك هو الوظائف التي سيتم توفيرها في الولايات المتحدة والتي تصل إلى ما يقرب من "مليون وظيفة أمريكية"، حسب شيميونيك. الموضوع "مثير للاهتمام، لأنه بالضبط ما يريده الرئيس وما ناضل من أجله".

ومع ذلك فإن سياسة ترامب الجمركية تعتبر في بعض جوانبها ذات نتائج عكسية. في الوقت الحالي من الصعب إدخال الآلات الخاضعة لرسوم جمركية عالية إلى الولايات المتحدة: "وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى إبطاء إعادة تصنيع البلاد".

انخفاض الصادرات الألمانية بنسبة 7.5 في المائة

تعد الشركة الألمانية للتجارة والاستثمار Germany Trade and Invest (GTAI)، وهي الشركة الفيدرالية للتجارة الخارجية وتسويق المواقع، بمثابة وكالة لتعزيز الاقتصاد في ألمانيا. ويؤكد رولاند رودي، الخبير الأمريكي في GTAI لـ DW أن الولايات المتحدة ظلت "أكبر وجهة تصدير" لألمانيا.

لكنه أضاف: "لقد تدهورت شروط العمل بشكل عام بشكل كبير". وحسب المكتب الفيدرالي للإحصاء انخفضت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في الأشهر العشرة الأولى "بنسبة 7.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي"، حسب رودي. "لقد تراجع المزاج العام للشركات الألمانية بشكل ملحوظ على مدار العام بأكمله".

تأثر قطاع السيارات والآلات

أكبر مشكلة تواجه الشركات الألمانية التي تتاجر في الولايات المتحدة أو معها هي سياسة الجمارك الأمريكية . وحسب رولاند رودي فهي "العامل المهيمن".

لكنه يرى اختلافات كبيرة حسب القطاع: "قطاع السيارات مستثنى من الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم ومشتقاتهما. هنا لا تُفرض سوى رسوم جمركية بنسبة 15 في المائة على الواردات من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك لم يتمكن مصنعو السيارات حتى الآن من تمرير هذه الرسوم الجمركية إلى المستهلكين".

"في مجال هندسة الآلات"، يضيف رودي فإن الوضع معاكس تماما. فحوالي نصف شحنات الآلات إلى الولايات المتحدة "متأثر بالرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والألومنيوم". يضاف إلى ذلك عبء بيروقراطي كبير حيث "يجب تحديد محتوى المعدن. في المقابل غالبا ما يورد مصنعو الآلات الألمان منتجات لا توجد لها منافسة كبيرة في السوق الأمريكية. وبالتالي يمكنهم تحميل جزء كبير من تكاليف الرسوم الجمركية على عملائهم".

هل يجب على الشركات الأجنبية أن تفضل إنتاج منتجاتها الأولية في الولايات المتحدة، كما يطالب الرئيس الأمريكي؟ يختلف كريستوف شيميونيك من AKH Washington في رأيه: "في بعض الأحيان يكون ذلك منطقيا إذا كانت سلاسل التوريد أقرب إليك". لكن ذلك عملي فقط إلى حد ما. فمن "غير الممكن شراء كل شيء في الولايات المتحدة، لأن الآلات عالية التخصص التي يتم تصنيعها في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا على سبيل المثال غير متوفرة في الولايات المتحدة".

ولا يمكن تصنيعها في الولايات المتحدة أيضا لأن "سلاسل التوريد والمعرفة اللازمة لذلك غير متوفرة. إنها عقود أو قرون من الخبرة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم بحيث يمكننا تصنيع هذه الآلات عالية التخصص في ألمانيا".

رولاند رودي من GTAI يرى الأمر بنفس الطريقة: لن تزيد صناعة الآلات من طاقتها الإنتاجية "نظرا لنقص العمالة الماهرة في الولايات المتحدة".

أرشيف، ألمانيا ميونيخ 2023 ، إزالة الجليد من طائرة لوفتهانزاصورة من: Matthias Schrader/AP/dpa/picture alliance

توافق القوانين والمعايير

استفسرت DW من بعض أكبر الشركات الألمانية التي لها تمثيل في الولايات المتحدة عن تطور الأعمال من وجهة نظرها. أجابت لوفتهانزا : "نمو السعة في شمال المحيط الأطلسي يزيد بنسبة 6% عن المتوسط. لا يزال الناس يرغبون في السفر جوا حتى إلى أمريكا". أما بالنسبة لمعايير المساواة فقد اكتفت بالقول: "تلتزم مجموعة لوفتهانزا بشكل أساسي بالمعايير القانونية".

في استطلاع DW غير التمثيلي أجابت جميع الشركات بشكل مشابه على السؤال المتعلق بقواعد المساواة. كتبت مرسيدس : "نحن نرى أن برامجنا ومبادراتنا في الولايات المتحدة تتوافق مع المتطلبات القانونية المعمول بها". وقالت "بي إيه إس إف" الألمانية BASF: "نحن نلتزم بالقوانين المعمول بها في البلدان التي نعمل فيها"، فيما أكدت شركة الاتصالات T-mobile US بالقول "نحن نلتزم دائما بالقوانين والأطر التنظيمية للبلدان التي نعمل فيها".

فيما يتعلق بالتوقعات التجارية قالت شركة مرسيدس: "لقد تغيرت الأسواق وسنركز في المستقبل بشكل أكبر على الاحتياجات الإقليمية وفرص النمو". أجابت "بي إيه إس إف": "الولايات المتحدة هي وستظل سوقا مهمة لشركتنا. ينصب تركيزنا حاليا على توسيع طاقاتنا الإنتاجية في لويزيانا. ومن المقرر أن يبدأ التشغيل في عام 2026".

تشاؤم غير مبرر

لا يرى خبير GTAI رولاند رودي أي تشاؤم في المستقبل القريب: "تريد شركات صناعة السيارات الألمانية زيادة طاقاتها الإنتاجية في الولايات المتحدة"، كما صرح. ولكن فقط "في نطاق معقول. كل دولار يذهب إلى الرسوم الجمركية ينقص من الاستثمارات".

ومع ذلك تظل "الولايات المتحدة سوقا كبيرة وجذابة. وفي ظل هذه الظروف من المرجح أن تعزز الشركات الألمانية التزاماتها في الولايات المتحدة في المستقبل المنظور"، حسب رودي.

أعده للعربية: م.أ.م (ع.ج.م)

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا سوريا أمريكا دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا