بيان نعي
— عيدروس الزُبيدي - Aidaros Alzubidi (@AidrosAlzubidi) January 17, 2026
"بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
صدق الله العظيم
ببالغ الأسى والحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره،… pic.twitter.com/NDlV6Ppkpg
توفي اليوم السبت علي سالم البيض، آخر رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ونائب رئيس جمهورية اليمن الأسبق عن عمر يناهز 87 عاما بعد مسيرة حافلة شكلت محطات مفصلية في تاريخ اليمن.
ويُعد البيض، أحد أبرز قادة دولة الجنوب السابقة، ومن الوجوه الرئيسية التي لعبت دورا محوريا في إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، قبل أن تنفجر الخلافات السياسية والعسكرية التي قادت إلى حرب صيف 1994، وما أعقبها من تحولات عميقة في مسار القضية الجنوبية ومطالب استعادة الدولة.
وعقب إعلان الوفاة، أصدر عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بيانا نعى فيه البيض، مؤكدا أن الجنوب فقد "هامة وطنية ورمزا تاريخيا كبيرا"، واصفا البيض بأنه "ركن من أركان الحركة الوطنية الجنوبية، وقائد عاش مناضلا صلبا، لم يساوم يوما على حق شعب الجنوب في استعادة دولته".
وقال الزُبيدي في بيانه إن التاريخ سيحفظ للرئيس الراحل "شجاعته الاستثنائية في أصعب الظروف، وانحيازه الدائم لإرادة الجماهير"، معتبرا أن البيض فضّل "حياة النضال والتشرد على القبول بالظلم"، ومؤكدا التزام المجلس الانتقالي الجنوبي بـ"مواصلة السير على النهج الذي ناضل من أجله حتى تحقيق أهداف شعب الجنوب في الاستقلال واستعادة الدولة".
ولد علي سالم البيض في 10 فبراير 1939، في قرية "معبر" بمديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، البيئة التي صاغت مبكرا وعيه السياسي والاجتماعي.
وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة غيل باوزير، قبل أن ينتقل إلى عدن عام 1956 لاستكمال دراسته الثانوية، ومنها بدأ نشاطه السياسي والطلابي إلى حين انتخابه رئيسا لاتحاد الطلبة الحضارم.
وتوسّعت دائرة حضوره السياسي، عقب سفره إلى القاهرة عام 1963 لدراسة الهندسة، فكان عضوا بارزا في اتحاد الطلبة اليمنيين، وتلقى إلى جانب دراسته الأكاديمية دورات عسكرية في سلاح المهندسين والصاعقة، ما مهّد لتداخل مبكّر بين مساريه السياسي والعسكري.
ومع اندلاع الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني، برز البيض قائدا للعمل العسكري في حضرموت، ثم قاد العمل الفدائي في عدن لفترة، قبل انتقاله إلى تعز سكرتيرا للجنة العسكرية في مكتب الجبهة القومية، ومشرفا على جبهة ردفان.
وبعد الاستقلال في 30 نوفمبر 1967، عيّن البيض وزيرا للدفاع في أول حكومة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ليصبح لاحقا وزيرا للخارجية، ثم وزير دولة لشؤون الرئاسة وبعدها محافظا لحضرموت، وصولا إلى حقائب التخطيط والحكم المحلي، في مسار عكس صعوده المتدرج داخل بنية الدولة والحزب.
فكريا، انتمى الرجل مبكرا إلى حركة القوميين العرب، وأسهم في تأسيس فرعها بحضرموت، وكان من الوجوه المحورية في تنظيم الجبهة القومية، التي تحوّلت لاحقا إلى الحزب الاشتراكي اليمني؛ القوة السياسية التي حكمت جنوب اليمن لعقود.
وفي العام 1976، دخل المكتب السياسي للجبهة القومية، لكنه سرعان ما اصطدم بصراعات الحزب الداخلية، وجرّد من مناصبه في عهد عبدالفتاح إسماعيل على خلفية خلافات وتجاوزات.
لاحقا، أعادته التحوّلات الدامية في يناير 1986 إلى واجهة المشهد، بعدها انتخب أمينا عاما للحزب الاشتراكي، وهو المنصب الأعلى في الدولة الجنوبية حينها.
بلغ علي سالم البيض ذروة حضوره السياسي في 22 مايو 1990، حين وقّع ممثلا عن الجنوب اتفاقية الوحدة مع الرئيس علي عبدالله صالح، ليصبح نائبا لرئيس مجلس الرئاسة في الدولة اليمنية الموحّدة.
وسرعان ما اختلف البيض مع شريكه بشأن اتفاقية الوحدة التي دخلت بعدها في دوامة أزمات سياسية وعسكرية عميقة، وأعلن الرجل على إثرها فكّ الارتباط، وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية من جديد، وانتخبه مجلس الشعب الأعلى في الجنوب رئيسًا للدولة، لكن التجربة لم تعمّر سوى أيام.
وحرّك الرئيس صالح قواته نحو الجنوب، ما دفع البيض لاحقا إلى مغادرة المشهد السياسي كليا، ليتحوّل لاحقا إلى رمز سياسي متزعما التيار المطالب بإنهاء الوحدة واستعادة الدولة الجنوبية.
وبرحيل علي سالم البيض، تنتهي سيرة رجل عكس تقلبات مسار اليمن من دولة تُولد من رحم الثورة، وتتوحد بالحلم، ثم تنقسم على واقع السلاح والسلطة، لتروي حكاية الفرص الضائعة في تاريخ اليمن الحديث.
المصدر: وكالات + RT
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة
مصدر الصورة