في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دمشق- أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري سيطرتها الكاملة على مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المنطقة. ويأتي هذا التطور في إطار اتفاق رعته جهات دولية، إلا أن الجانبين يتبادلان الاتهامات بانتهاك بنوده، مما أثار مخاوف من تصعيد جديد.
ورغم التحذيرات من مخاطر الألغام والمخلفات الحربية، شهدت المنطقة عودة مئات العائلات إلى منازلها في دير حافر ومحيطها، بعد أن غادرها الآلاف خلال الأيام الماضية بسبب التوترات الأمنية.
وقالت مصادر محلية للجزيرة نت إن الجيش السوري يعمل على تأمين المدينة وتمشيطها من الألغام، مع الإعلان عن سيطرة كاملة على مسافة 10 كيلومترات شرقها، بما في ذلك مطار الجراح العسكري و14 قرية وبلدة مجاورة. كما سمح الجيش بخروج أكثر من 200 عنصر من "قسد" مع أسلحتهم، في إشارة إلى تنفيذ جزئي للاتفاق.
من جهة أخرى، أكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أن المنطقة غرب الفرات أصبحت "عسكرية مغلقة" بسبب ما وصفته بـ"استهداف مليشيات حزب العمال الكردستاني لقوات الجيش". ودعت الأهالي إلى الابتعاد عن مواقع "قسد" حتى إكمال العمليات الأمنية.
أما قوات سوريا الديمقراطية فقد نفت منع المدنيين من المغادرة، معتبرة أن الحكومة السورية "أخلت بالاتفاق بدخولها المدينة قبل اكتمال الانسحاب، مما أدى إلى اشتباكات في مسكنة المجاورة".
ورغم الانسحاب، لا تزال المخاوف قائمة بشأن سلامة الطرق. وأفادت تقارير بأن المدنيين اضطروا إلى استخدام طرق جانبية وزراعية خطيرة للوصول إلى المناطق الحكومية، بعد أن اتهمت الحكومة "قسد" بمنع استخدام الممر الإنساني المعلن.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن "قسد دمرت جسورا وزرعت ألغاما، مما جعل الطرق غير آمنة، وأجبر العائلات على المخاطرة بحياتهم".
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية هذه الاتهامات، قائلة إن "الخروقات الحكومية هي السبب في التوتر"، ودعت الرعاة الدوليين إلى التدخل لضمان الالتزام بالاتفاق.
من جانبها، أكدت السلطات الحكومية أن وحدات الهندسة تعمل على إزالة الألغام، وأن العودة ستكون منظمة عبر توجيهات رسمية لتجنب المخاطر. في حين حذر مراقبون من أن المنطقة لا تزال تشهد توترات، خاصة في مسكنة حيث وقعت اشتباكات بسبب الخروقات المزعومة.
وروى خلف طاهر الغريب، وهو أحد سكان مدينة دير حافر، للجزيرة نت، تفاصيل النزوح الذي عاشه مع أسرته، قائلا "نزحنا أول أمس بسبب التوترات الأمنية، وهلا ناطرين لنفوت عليها (ننتظر الآن الدخول إليها)".
وأضاف "كان في ألغام وقصف، شيء مرعب خصوصا للأطفال. والله نتمنى الاستقرار والأمن والأمان ومساعدة الناس، وهذا ما نريده".
بدوره، عبّر مصطفى الفراتي، وهو أحد أبناء المدينة، عن مشاعر الفرح التي انتابته بعد عودته إلى منزله. وقال للجزيرة نت "الحمد لله.. كنت أنا وأخي أول اثنين استقبلنا الجيش عند مدخل دير حافر عند الحاجز، وساعدناهم وفتحنا لهم الطريق إلى الداخل". وتابع "أوجه رسالة للحكومة، لو لم يدخلوا لكانت القصة مختلفة تماما".
ووصف الوضع الذي عاشه الأهالي قبل هذه العودة بأنه "تعبان خالص ومنتهي"، مشيرا إلى المعاناة الشديدة التي فرضتها سنوات السيطرة السابقة والتوترات الأمنية في المنطقة. وأكد "نحن اليوم نعتبر أن هذا أول يوم لتحرير البلد، الحمد لله".
وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية على مدينة دير حافر في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وذلك خلال الهجوم على مدينة حلب وسط الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وسحب قواته الموالية من المنطقة. وتقدمت بسرعة لملء الفراغ الأمني مدعومة بتحالفها مع الولايات المتحدة والقوات الدولية، حيث استغلت الاضطرابات لتعزيز وجودها في المناطق الشرقية.
أما السبب الرئيسي فكان إستراتيجيا، إذ عملت "قسد" على توسيع نفوذها غرب نهر الفرات لتعزيز سيطرتها على خطوط الإمداد والموارد، ومنع أي تهديدات محتملة من فصائل أخرى، كجزء من جهودها للحفاظ على الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، قبل أن تنسحب اليوم السبت من المدينة بعد تصعيد عسكري مع الجيش السوري.
وقال مصدر عسكري في الجيش للجزيرة نت إن قواته تعمل على تأمين المدينة وتمشيطها من الألغام والمخلفات الحربية، مع البدء في التوجه نحو منطقتي مسكنة ودبسي عفنان.
وأكد أنهم تعرضوا لكمين في هاتين المنطقتين أدى إلى مقتل جنود، مما دفعهم لاستهداف قوات "قسد" بالمدفعية "حتى لاذوا بالفرار"، مضيفا أن الجيش سيتابع بسط السيطرة على مناطق غرب الفرات، متعاملا مع أي استهداف، وأن الخطة تشمل إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية لتقديم الخدمات للسكان.
في حين ذكرت "قسد" أن الاتفاق كان ينص على دخول القوات الحكومية بعد الانسحاب الكامل، محذرة من "تداعيات خطيرة جراء الخروقات".
وتقع مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، على بعد حوالي 50 كيلومترا شرق مدينة حلب، وتُعد جزءا من المناطق الواقعة غرب نهر الفرات. يبلغ عدد سكانها قبل الحرب نحو 19 ألف نسمة، لكن المنطقة المحيطة بها تضم أكثر من 170 ألف مدني، حسب تقديرات حديثة.
تكمن أهميتها الإستراتيجية في موقعها الذي يتحكم في طرق رئيسية تربط حلب بمناطق الشرق مثل الرقة و دير الزور، بالإضافة إلى قربها من القاعدة الجوية "جراح" وقدرتها على السيطرة على خطوط الإمداد والموارد، مما يجعلها نقطة حاسمة في الصراعات العسكرية.
أما عدد النازحين من المدينة ومحيطها، فقد بلغ في الأحداث الأخيرة حوالي 4 آلاف شخص وصلوا إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، مع مخاوف من نزوح أكبر يصل إلى 170 ألفا بسبب التصعيد العسكري، حيث استخدمت بعض الطرق الفرعية للخروج بعد إغلاق الطرق الرئيسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة