آخر الأخبار

إيران.. الاحتجاجات تتراجع والتوتر يستمر | الحرة

شارك

مشهدان اختصرا الوضع في طهران، خلال الأيام القليلة الماضية: على الأرض، غابت الاحتجاجات وانتشرت القوى الأمنية بكثافة. أما في السماء، فتواصل تحليق الطائرات المسيّرة، كما ذكر شهود عيان.

وقالت جماعة حقوقية وسكان إن الحملة الأمنية التي شنتها إيران نجحت إلى حدّ كبير، على ما يبدو، في احتواء الاحتجاجات في الوقت الراهن، فيما نشرت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية تقارير عن مزيد من الاعتقالات، اليوم الجمعة.

وكانت المخاوف من هجوم أميركي قد تراجعت، منذ الأربعاء الماضي، عندما قال الرئيس دونالد ترامب إنه تلقى معلومات تفيد بأن عمليات القتل (للمحتجين) تراجعت.

وقال مسؤول خليجي لـ”رويترز” إن حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية وقطر، بذلوا جهودا دبلوماسية مكثفة مع واشنطن لمنع توجيه ضربة أميركية لطهران، محذرين من عواقب على المنطقة ككل من شأنها أن تؤثر، في نهاية المطاف، على الولايات المتحدة.

كذلك، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، في 13 يناير الجاري، أن “السعودية وقطر وسلطنة عمان أبلغت البيت الأبيض، بشكل واضح، معارضتها لأيّ عمل عسكري ضد إيران”، محذرة من أن توجيه ضربة عسكرية إلى طهران سيزعزع الاستقرار الإقليمي ويهدد أمن أسواق الطاقة وستكون له ارتدادات خطيرة على الاقتصاد العالمي.

وبحسب الصحيفة، فإن السعودية أكدت رسميا أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ أيّ ضربات ضد إيران.

وقال مصدر مطلع لـ”رويترز” إن رئيس المخابرات الإسرائيلية دافيد برنياع زار الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، لإجراء محادثات حول إيران. وذكر مسؤول عسكري إسرائيلي أن القوات الإسرائيلية “في حالة تأهب قصوى”، تحسباً لتطورات الأوضاع في إيران.

الموقف الأميركي

وقال البيت الأبيض، أمس الخميس، إن ترامب وفريقه حذرا طهران من أنه ستكون هناك “عواقب وخيمة” إذا استمرت عمليات القتل. وأضاف إن الرئيس يُبقي “جميع خياراته مطروحة على الطاولة”.

لكن ترامب أكد، اليوم الجمعة، أن قادة إيران أوقفوا عمليات إعدام جماعية، علماً أنه كان قد هدد قبل ذلك بالتحرك وتوعّد “باتخاذ إجراءات قوية جداً” إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين.

وشدد ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، على أنه يحترم كثيراً “إلغاء قادة إيران جميع عمليات الإعدام المقررة التي كان من المزمع تنفيذها أمس (أكثر من 800 عملية).. شكرا لكم!”.

ومن جهته، أعلن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، الخميس، أن واشنطن تواصلت خلال الأيام الأخيرة مع مسؤولين إيرانيين، وأُبلغت بأن خططاً لتنفيذ عمليات شنق جماعية بحق متظاهرين “تم إيقافها”.

واندلعت الاحتجاجات، في 28 ديسمبر الماضي، بسبب ارتفاع التضخم في إيران، التي يرزح اقتصادها تحت وطأة العقوبات، قبل أن تتصاعد وتتحوّل إلى واحدة من أكبر التحديات حتى الآن أمام المؤسسة الدينية التي تحكم إيران منذ ثورة 1979.

وتتزايد الروايات عن وقوع أعمال عنف بعد تخفيف الحظر المفروض على الاتصالات في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

وفي موازاة الحديث عن غياب التظاهرات، قالت امرأة من طهران لـ”رويترز” إن ابنتها قُتلت، اليوم الجمعة، بعد مشاركتها في مظاهرة قرب منزلهما. وأضافت: “كانت تبلغ من العمر 15 عاما. لم تكن إرهابية ولا مُثيرة للشغب. لاحقتها قوات الباسيج في أثناء محاولتها العودة إلى المنزل”، في إشارة إلى فرع من قوات الأمن يتولى عادة قمع الاضطرابات.

وتوقّع مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن يرسل الجيش الأميركي تعزيزات دفاعية وهجومية إضافيّة إلى المنطقة، لكن لم تتضح بعد طبيعة تلك القوات أو توقيت وصولها.

وعلى المستوى الدبلوماسي، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران، خلال اتصاليْن منفصليْن، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الجمعة، مشيراً إلى أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.

انتشار أمني مكثّف

وقالت منظمة “هنجاو” الحقوقية الكردية – الإيرانية إنه لم تحدث أيّ تجمعات احتجاجية منذ الأحد الماضي، مضيفة إن “الظروف الأمنية لا تزال مشددة للغاية”.

وأضافت المنظمة، ومقرها النرويج، لـ”رويترز”: “تؤكد مصادرنا المستقلة وجود انتشار عسكريّ وأمنيّ كثيف في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات سابقة، وكذلك في عدة مواقع لم تشهد مظاهرات كبيرة”.

وقال أحد سكان مدينة في شمال البلاد إن الشوارع بدت هادئة أيضا.

وطلب السكان عدم نشر أسمائهم لأسباب تتعلق بسلامتهم.

اضطرابات متفرقة

مع ذلك، كانت هناك مؤشرات على حدوث اضطرابات في بعض المناطق.

وذكرت “هنجاو” أن ممرضة قتلت بنيران مباشرة من القوات الحكومية خلال الاحتجاجات في كرج غربي إيران.

وأفادت وكالة تسنيم للأنباء شبه الرسمية بأن مثيري الشغب أضرموا النار في مكتب تعليمي محلي في منطقة فلاورجان في إقليم أصفهان بوسط البلاد الخميس.

وقالت إيرانية تقيم في شمال غربي البلاد، حيث يعيش الكثير من الأكراد الإيرانيين والتي كانت مركزا لعدد كبير من الاشتباكات، إن الاحتجاجات المتفرقة مستمرة، وإن لم تكن بنفس الحدة.

وأظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت، تحققت “رويترز” من أنه سُجّل في مركز للطب الشرعي بطهران، عشرات الجثث ملقاة على الأرض أو ممددة على نقالات، معظمها في أكياس وبعضها مكشوف، من دون وجود إمكانية للتحقق من تاريخه.

ونقلت قناة “برس تي.في.” المملوكة للدولة عن قائد الشرطة الإيرانية قوله إن الهدوء عاد في جميع أنحاء البلاد.

ولم يشهد عدد القتلى الذي أوردته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، تغيراً يذكر منذ يوم الأربعاء، حيث بلغ 2677 شخصا، بينهم 2478 متظاهراً و163 شخصاً جرى تحديد هويتهم بأنهم تابعون للحكومة.

وأفادت “هرانا” باعتقال أكثر من 19 ألف شخص، في حين ذكرت “تسنيم” أن عدد المعتقلين ثلاثة آلاف.

وبحسب “تسنيم”، فقد جرى اعتقال عدد كبير من قادة أعمال الشغب الأحدث في إقليم كرمانشاه غرب البلاد. وأشارت الوكالة إلى اعتقال خمسة متهمين بتخريب محطة وقود وقاعدة تابعة لقوات “الباسيج” في مدينة كرمان جنوب شرق البلاد.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا