قال علي كاني، نائب رئيس فريق السيارات في إنفيديا، في مقابلة مع يورونيوز نكست، إن القيادة الذاتية الجزئية قد تصل إلى أوروبا هذا العام، وإن سيارات ذاتية القيادة أكثر تقدما قد تصل إلى القارة في أقرب وقت العام المقبل.
كشفت الشركة الرائدة في مجال الرقاقات والعملاق في الذكاء الاصطناعي (AI) الأسبوع الماضي أنه، بدلا من بناء سيارتها الخاصة، طوّرت البرمجيات التي توفر طبقة الذكاء للقيادة الذاتية والتي يمكن لشركات "روبوتاكسي" شراؤها والبناء عليها.
أصبح الذكاء الاصطناعي محرّكا أساسيا لتقنيات القيادة الذاتية وقد يساهم في خفض تكلفتها. ومع ذلك، تقف أوروبا تحديدا عند منعطف حاسم لتحديد كيف ومتى ستجوب السيارات ذاتية القيادة شوارعها، وقد تكون هناك حاجة إلى تغييرات في البنية التحتية.
"علينا المضي بالسرعة التي تسمح بها اللوائح، وأعتقد أن ما نراه هو أنها تنفتح"، قال كاني.
قال: "تقديري أنه في أوروبا قد ينتهي الأمر في نهاية هذا العام"، في إشارة إلى القيادة بالمستوى 2+، ما يعني أن السائق يظل مسؤولا عن مراقبة بيئة القيادة، لكن المركبة يمكنها التوجيه والكبح والتسارع.
أما المستوى 4، والذي يعني أن المركبة تعمل بشكل مستقل تماما في ظل ظروف معينة ولا يحتاج البشر إلى الاستعداد للتدخل، فقد يصل في 2027، بحسب كاني.
تُعلن بالفعل تجارب في مدن أوروبية كبرى، بما في ذلك لندن، لكن الجدول الزمني للحصول على الموافقة التنظيمية الكاملة يعتمد على مدى أداء الأنظمة في الظروف الواقعية.
تسمح أوروبا حاليا بأنظمة المستوى 2 بشكل عام، وقد وافقت بالفعل على المستوى 3 للظروف المضبوطة. لكن ذلك ليس من دون تحديات.
أُفيد هذا الأسبوع بأن مرسيدس-بنز أوقفت مؤقتا نظام "Drive Pilot"، وهو ميزة قيادة مؤتمتة مشروطة تسمح بإبعاد العينين عن الطريق، وكانت متاحة في أوروبا والولايات المتحدة، وذلك وفقا للمنشور الألماني German publication Handelsblatt .
أعلنت إنفيديا الأسبوع الماضي أنها ستستخدم تقنيتها الجديدة في تحالف "روبوتاكسي" جديد بين لوسيد وأوبر ونورو.
وفي الوقت نفسه، قالت مرسيدس-بنز، التي تعمل أيضا مع إنفيديا، إنها ستطلق نظاما جديدا متقدما لمساعدة السائق في الولايات المتحدة خلال هذا الربع، يتيح للمركبات العمل ذاتيا تحت إشراف السائق. وقال مؤسس إنفيديا ورئيسها التنفيذي، جنسن هوانغ، إن تقنية مرسيدس-بنز ستصل إلى أوروبا وآسيا في الربع الثاني من هذا العام.
من أكبر العقبات أمام نشر المركبات الذاتية في أوروبا اختلاف اللوائح بين الدول المختلفة.
لكن تقنيات إنفيديا تستطيع التحايل بذكاء على اختلاف القوانين؛ فبينما يظل النموذج الشامل من البداية إلى النهاية متسقا عالميا، تُخصص طبقة السلامة القائمة على القواعد وفقا لمتطلبات القيادة في كل بلد.
وقال كاني إن لدى الشركة أيضا فلسفة مختلفة عن منافسيها، وهي عنصر أساسي في السلامة.
"يتحدث بعض اللاعبين الآخرين عن رغبتهم في التأكد من أننا نقود أفضل من الإنسان.
"نحن لا نصمم نظامنا بهذه الطريقة. نفكر فعلا من منظور كيف نصمم هذا النظام بحيث لا يتسبب أبدا في حادث"، قال.
وتحقق إنفيديا ذلك أولا باستخدام مجموعات متنوعة من الحساسات، بحيث إذا كانت إحدى الكاميرات لا تعمل، تكون هناك خيارات أخرى من الحساسات.
ثانيا، تُشغّل مجموعتين برمجيتين بالتوازي: نموذجا ذكاء اصطناعي شاملا من البداية إلى النهاية إلى جانب طبقة سلامة مخصصة تعمل كنوع من الحارس. وتشير "المجموعتان" إلى بنية بيانات خطية لتخزين البيانات وإدارتها.
قال كاني: "الأساس هو أن شيئين يعملان معا، وطبقة السلامة ستتأكد من أنك لا ترتكب أي خطأ. هذا يعني أن نموذج الذكاء الاصطناعي وحده ليس شيئا نعتمد عليه. لدينا "Safety Guard" مدمج في النظام".
حصلت برمجية "Drive AV" من إنفيديا مؤخرا على تصنيف سلامة من خمس نجوم من "برنامج تقييم السيارات الجديدة الأوروبي (Euro NCAP)" على سيارة مرسيدس-بنز CLA، وهو إنجاز لافِت لطبقة مركبات ذاتية القيادة في أول إنتاج لها.
قال التنفيذي في إنفيديا إنه خلال خمسة إلى عشرة أعوام ستكون من بين أبرز التحديات "السيناريوهات ذات الذيل الطويل"؛ أي المواقف غير المتوقعة التي لم تصادفها الأنظمة من قبل.
وقع حادث من هذا النوع في ديسمبر، حين توقفت خ دمة "روبوتاكسي" وايمو لساعات بعدما عجزت المركبات عن قراءة إشارات المرور المعطلة وسط انقطاع للتيار الكهربائي في سان فرانسيسكو. ووجد الركاب في المركبات من دون سائق أنفسهم عالقين عند إشارات مرور مظلمة.
قد يحدث سيناريو محتمل مستقبلا على طرق ريفية أوروبية. وبينما أقر كاني بأنه لا يعرف الكثير عن بنية الطرق في القارة، قال إنه لا يعتقد أن هناك حاجة إلى تغيير جذري لتهيئة طرق أوروبا للمركبات الذاتية، لكن قد تكون هناك تعديلات لازمة في المناطق الأكثر ريفية.
قال كاني إنه رغم أن تقنيات إنفيديا تستطيع التكيّف مع الظروف القائمة على الطرق، فإنه يرجّح أن يكون من الأصعب على المركبات الذاتية التوقف على جوانب الطرق الريفية الصغيرة والضيقة، لعدم وجود كتف للطريق.
قال كاني: "إذا كان الحال على هذه الطرق الريفية أنه لا توجد فعلا أماكن للتوقف على جانب الطريق، فعليك أن تتوقف في المسار نفسه. هذا غير آمن لأن سيارة أخرى قد تأتي".
لكن رغم هذه السيناريوهات المحتملة، هناك أسباب كثيرة تدعو للتفاؤل بشأن القيادة الذاتية.
قال كاني إن المركبات الذاتية تجعل الطرق أكثر أمانا لأنها تُلغي الخطأ البشري أو الإرهاق أثناء القيادة. كما يمكن لهذه المركبات أن تعيد تشكيل التخطيط الحضري وطريقة إدارة وقتنا.
وقال إن السيارة الذاتية يمكن أن توصل الركاب، تعود إلى المنزل، ثم تأتي لاصطحابهم عند الحاجة، مما يلغي عمليا الحاجة إلى مواقف السيارات ويتيح استخدام المساحات لاحتياجات أخرى للمجتمع مثل الإسكان.
قال كاني: "يمكنك ببساطة إعادة تصميم المدينة بحيث نوفر مساحات أكبر للعيش ونضع مواقف السيارات في أماكن أبعد".
وعلى المستوى الشخصي، أكثر ما يثير حماسه هو ما يمكنه فعله أثناء التنقل إلى العمل. وقال إن لديه منزلا ثانيا يبعد ساعة واحدة و40 دقيقة عن مكتب إنفيديا.
ومع مركبة ذاتية، قال إنه يمكنه العمل داخل السيارة، أو خلال الرحلات الأطول، أو حتى السفر ليلا والنوم أثناء الطريق والوصول إلى الوجهة صباحا.
قال: "أشعر ببساطة أن هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا فعلها بوقتنا لو كان لدينا ذلك [القيادة الذاتية]، وسأحب ذلك".
وأضاف: "لذا أنا أتطلع إلى ذلك عندما نصل إليه".
المصدر:
يورو نيوز