في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دمشق – في أعقاب المنخفض الجوي القوي الذي اجتاح المنطقة مؤخرا، تعرّضت عشرات المخيمات في ريف إدلب الشمالي لفيضانات شديدة، ما أدى إلى تضرر عشرات العائلات النازحة وغرق خيامها، وفقا لشهادات السكان الذين أكدوا أن الأمطار الغزيرة أحدثت سيولا في الوادي المحيط بالمخيم، مما أجبرهم على الفرار في منتصف الليل.
ويأتي هذا الحادث وسط انسحاب المنظمات الإنسانية، ما فاقم معاناة الأهالي الذين يفتقرون إلى خدمات أساسية.
وتواجه مخيمات النازحين في شمال غرب سوريا تحديات متزايدة خلال فصل الشتاء، ويعاني السكان من نقص الدعم الإنساني والحماية من الكوارث الطبيعية.
ويروي علي قاسم -أحد سكان المخيمات- تفاصيل الواقعة، قائلا: "نحن هنا أكثر من 100 عائلة موجودة في مخيم النصر، وتسبب المنخفض الجوي القوي والأمطار الغزيزة في سيول بالوادي، وغمرت المياه بيوت نحو 25 أسرة بشكل مفاجئ، ما اضطر الناس للمغادرة بملابس النوم، ودون إخراج أي شيء من مقتنياتهم".
وأضاف القاسم للجزيرة نت، واصفا الظروف الصعبة التي مرت بها العائلات، "قضينا ساعات الليل كلها في الخارج تحت المطر، ولم نتمكّن سوى من تأمين أولادنا عند الجيران".
ولفت إلى أن فرق الدفاع المدني ساعدتهم بفتح المجاري المغلقة، "وذلك حسب طاقتهم، لكننا لم نستفد كثيرا من ذلك لأننا نعاني جدا بسبب سوء الخيم والعوازل ورداءة الخدمات الموجودة هنا، التي لم يبقَ منها شيء على الإطلاق بسبب انسحاب كل المنظمات الإنسانية".
وطالب القاسم الأطراف المعنية بالتدخل العاجل، قائلا: "نتمنى من الجهات المختصة أن تجد لنا حلا لهذا الوضع".
ويعاني آلاف النازحين السوريين، خاصة في المناطق الشمالية الغربية من سوريا أو الحدود مع تركيا، من صعوبات جمّة تحول دون عودتهم إلى مناطقهم الأصلية والبقاء بالمخيمات رغما عنهم، أبرزها:
من جانبها، قالت النازحة منيرة الشيخ (73 عاما) للجزيرة نت: "أصابنا طوفان لم نرَ مثله طوال حياتنا، فالبيوت غرقت، وكذلك الشوارع والخيام والأطفال والأثاث، ولم يبقَ لدينا شيء، وقبل أيام لم نتمكن من النوم وبقينا طوال الليل يقظين ونتنقل من مكان لآخر، والأمطار فوق رؤوسنا".
وأضافت: "لم نرَ مثل هذا الشيء من قبل، نحن نفتقد الدفء، وبيوتنا سُوّيت بالأرض، ولو كانت صالحة للسكن لما مكثنا هنا، نحن مجبورون على البقاء، وسط شح الإمكانات والمساعدات".
من جهته، أعلن مسؤول في الدفاع المدني السوري، التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، فضّل حجب هويته، عن استجابة فورية للأضرار الناتجة عن العاصفة في مناطق إدلب و حماة.
وقال للجزيرة نت إن الفرق التابعة للدفاع المدني تعاملت مع أكثر من 20 مخيما تضررت جراء غزارة الأمطار، التي ظلت مستمرة حتى ظهر أمس الثلاثاء، وأوضح أن الفرق فتحت ممرات مائية لتصريف المياه وإبعاد تدفقات الأمطار عن المخيمات، مع استمرار الجهود لمواجهة أي طوارئ محتملة.
ويظهر فيديو نشرته الوزارة جانبا من عمليات الاستجابة في مخيمات أطمة بريف إدلب مساء أمس، حيث ركّزت الفرق على منع تجمع المياه داخل المناطق السكنية المؤقتة. وأكدت أن فرق الطوارئ في الدفاع المدني استجابت للأضرار الناتجة عن الهطولات المطرية الغزيرة في عدة مناطق بسوريا.
ووثّق فيديو آخر الأعمال المنفذة في محافظتي إدلب وحماة، والتي شملت تصريف المياه المتجمعة على الطرقات وسحب سيارات عالقة في مدينة حارم بريف إدلب، إضافة إلى فتح ممرات مائية في بلدة الحويجة بحماة لمنع تجمع المياه وتسهيل حركة المدنيين.
وبحسب المسؤول نفسه، فقد تضمنت الجهود فتح ممرات مائية في مخيمي التوحيد والخنساء في إدلب، لمنع وصول المياه للخيام وتجنُّب تفاقم الأضرار على النازحين.
وتأتي هذه الاستجابات في وقت تشهد فيه المناطق الشمالية الغربية من سوريا ظروفا جوية قاسية، ما يزيد التحديات أمام المنظمات الإنسانية والدفاع المدني.
وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لمراقبة التطورات الجوية، مع التركيز على حماية المخيمات والمناطق السكنية من مخاطر الفيضانات، داعية السكان إلى الالتزام بتوجيهات السلامة والاتصال بالفرق الطارئة حال حدوث أي طوارئ إضافية.
بدوره، يقول العامل في المجال الإنساني إبراهيم الزيدان إنهم وزّعوا وبشكل عاجل مواد تدفئة لأكثر من 150 عائلة من مهجّري ريف حلب والريف اللاذقي وإدلب، وذلك بعد العواصف المطرية التي ضربت المخيمات.
وأضاف للجزيرة نت: "وزّعنا لباسا شتويا لقرابة 100 طفل، لتخفيف قسوة الشتاء في ظل اشتداد ذروة العواصف المطرية والثلجية، وكذلك قدّمنا عشرات السلال الغذائية ومواد البيرين (مخلفات الزيتون المجفف) للتدفئة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة