آخر الأخبار

الجزائريون في "كان" المغرب.. هل تفسد الهفوات وِدَّ "الخاوة"؟

شارك
كانت أكثر الفيديوهات تداولا وانتشارا في المغرب منذ بداية الحدث الرياضي تلك التي توثق لترحيب المغاربة بشكل خاص بالجزائريينصورة من: Majda Bouazza/DW

فرق بين الواقع المواقع

عمت شوارع المدن المغربية منذ انطلاق فعاليات كأس أمم إفريقيا مظاهر الاحتفاء بالمشجعين القادمين من مختلف البلدان لمواكبة المباريات وتشجيع منتخبات بلدانهم، لكن ما عاشته العاصمة المغربية الرباط، كان مبهرا للكثيرين خاصة منهم من يتابع "حروب" مواقع التواصل الاجتماعي بين "الجزائريين والمغاربة".

توترت العلاقة بين الجزائر والمغرب، البلدين الجارين، في أكثر من مناسبة في السنوات الأخيرة لأكثر من سبب، ولعل ملف الصحراء يبقى بؤرة توتر رئيسية تساهم في تعميق ذلك. قرارات وتصريحات تجعل البعض يقتات على الصراعات لأجل أرباح المشاهدات، وحسابات وهمية تؤجج صراعات انطلقت خارج سياق الشبكة العنكبوتية.

لكن ما حصل في شوارع الرباط من تآلف بين أبناء الشعبين الجارين، كان مدعاة للاحتفاء، وقد سُلِط عليه الضوء إعلاميا منذ بداية كأس أمم إفريقيا .

شعار "خاوة خاوة"

كانت أكثر الفيديوهات تداولا وانتشارا في المغرب بداية، تلك التي توثق لترحيب المغاربة بشكل خاص بالجزائريين، وقد حرص مؤثرون على توثيقه ومشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي.

عم شعار "خاوة خاوة"، والذي يشير للأخوة بين الشعبين ويردد في سياق نفي العداوة بينهما رغم ما يروج له ضمن مختلف فترات التوتر والخلاف السياسي، وفيديوهات توثق ذلك في شوارع الرباط التي احتضن ملعبها مباريات المنتخب الجزائري منذ بداية البطولة القارية.

ترحيب خاص

تجارب اجتماعية كثيرة، خاضها المشاهير الجزائريون خلال تواجدهم في المغرب، تظهر أن ما يجمع المغربي بالجزائري أكبر من "حروب" تبدو في أحايين كثيرة مفتعلة على وسائل التواصل الاجتماعي. كثيرون أوضحوا عدم حاجتهم لحجز الفنادق أو دفع مقابل السكن والأكل، لأن المغاربة قرروا أن يفتحوا لهم أبواب بيوتهم دون مقابل.

من الجزائريين من قرر أن يجرب طلب المساعدة للتنقل، وفعل ذلك بتوشحه العلم الجزائري فحصل عليها، ليظهر الأمر استجابة فورية للمغربي حين استنجاد "الجار".

بينما اختار شباب مغاربة أن يتطوعوا لإيصال ضيوفهم مجانا إلى الملعب أيام مباريات منتخبهم تعبيرا عن الدعم والترحيب، ومنهم أمجد، صانع محتوى مغربي، وثق الأمر وشاركه مع متابعيه.

أنغام "الراي" توحد شباب الشعبين

صارت ساحة مدخل "سوق باب الأحد" الشهيرة بالعاصمة المغربية الرباط، نقطة لقاء الجماهير الجزائرية بالمغاربة للاحتفال على أنغام موسيقى الراي التي يحفظها المغاربة، إذ يشتهر هذا النمط كثيرا بين الشباب وخاصة مناطق الجهة الشرقية المجاورة للجزائر.

كما عادت بقوة أغنية شهيرة لألتراس الجزائر "زكارة في إير ألجيري"، التي تحمل كلماتها معاني التحدي للقرارات السياسية، التي تمنع دخول الجزائريين للمغرب عبر الحدود أو خطوط جوية مباشرة. رقص على أنغامها شباب البلدين ورددوها في الملاعب.

كما وثقت فيديوهات كثيرة تجمعات للمشجعين من البلدين في مختلف مقاهي العاصمة، وهم يمارسون الرقص والغناء الجماعي.

كان الجمهور الجزائري يختلط بالمغربي حين انطلاق مباريات المنتخب الضيف، ووثق كثير من الجزائريين، حصولهم على تذاكر من أصدقائهم المغاربة وحضورهم معا المباريات للتشجيع.

انفلاتات لها ما بعدها.. ما أسبابها؟

بعد خسارة المنتخب الجزائري في مباراته أمام الكونغو، حدثت تصرفات من مشجعين جزائريين اعتبرت مخالفة للقانون أو مخلة بالحياء والذوق العام. ولعل أشهرها حادثة المشجع الجزائري رؤوف بلقاسم، الذي ظهر في تسجيل فيديو وقال إنه تبول في المدرج . وبسبب هذه الحادثة، التي صارت معروفة إعلاميا بحادثة "التبول في المدرجات"، تم القبض على المؤثر بلقاسم في المطار ومنعه من مغادرة المغرب، تمهيدا لمحاكمته.

ويواجه بلقاسم تهمتي "الإخلال بالحياء والتفوه بعبارات منافية للأخلاق العامة" في حق شخص أو أشخاص، أو أثناء تظاهرات رياضية بعد توثيقه عبر مواقع التواصل لحظة تبوله داخل مدرجات الملعب، حسب منابر إعلامية مغربية.

لكن بلقاسم سارع لتكذيب الأمر فور انتشار الفيديو، وقال إنه كان مزحة وأن ما تم تصويره هو مشروب غازي تدفق من خلفه فقط.

كما تم توثيق مخالفات أخرى في صفوف مشجعين جزائريين، ممن قاموا بتمزيق أوراق نقدية مغربية، مما جعلهم تحت طائلة المتابعة القانونية بالرباط. ويجد حمزة بن طاهر، صانع المحتوى المغربي، الأمر على أنه قلة معرفة بالقوانين الداخلية للبلد.

حوادث أخرى سُجلت في الرباط، منها شجار بين صحفيين، وامتعاض من مراسل قناة جزائرية حرض متحدثين على ذكر سلبيات في تنظيم الكان.

لكن معلقين في وسائل التواصل الاجتماعي، يرون أن الخطابات التي تؤجج الكراهية، لا يجب أن تنسي المتابعين أجواء من الأخوة سادت منذ بداية الكان، وكانت محط إعجاب الجميع، وأن من أخطأ سيعاقب بالقانون لا غير.

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا