آخر الأخبار

الجنسية الإسرائيلية: إقبال غير مسبوق للسوريين في الجولان المحتل للحصول على جنسية من إسرائيل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة

"لم أعد أشعر بالأمان" كلمات نطق بها ليث أبو صالح، وأمامه، على منضدة غرفة المعيشة، كرة قدم عليها أسماء وصور 12 طفلاً، من بينهم صورة طفله فجر.

قُتل هؤلاء الأطفال في هجوم صاروخي في يوليو/تموز عام 2024 وكان من بينهم ابنه فجر، وابن عمه حازم الذي كان في نفس عمره.

كان يلعب الأطفال كرة القدم في ملعب بقرية مجدل شمس في الجولان المحتل، عندما سقط صاروخ هناك.

اتهمت إسرائيل حزب الله اللبناني بالوقوف وراء الهجوم، فيما نفى حزب الله مسؤوليته. ولكن غير بعيد عن توقيت سقوط الصاروخ كانت وسائل إعلام حزب الله اللبناني أعلنت أنها أطلقت صواريخ على قاعدة للجيش الإسرائيلي تبعد أقل من ميلين عن ملعب كرة القدم المستهدف.

احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان الواقعة جنوب غربي سوريا عام 1967، واتخذت قراراً أحادي الجانب بضم المنطقة في ديسمبر/كانون الأول عام 1981، في خطوة لم تنل اعترافاً دولياً، لكن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اعترفت بها عام 2019.

وتصدر الحكومة الإسرائيلية وثائق الإقامة الدائمة للمواطنين السوريين المولودين هنا، وقال الأشخاص الذين تحدثنا إليهم إن الحصول على وثائق سورية جديدة أو محدثة أصبح مستحيلاً منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011.

مصدر الصورة

في ديسمبر/ كانون الأول عام 2024، وبعد أشهر قليلة من وفاة ابنه، قرر أبو صالح التقديم على الجنسية الإسرائيلية، وقال "أفضّل أن أكون مع الجانب القوي الذي يستطيع حمايتي".

أبو صالح واحد من أعداد متزايدة من سكان الجولان المحتل الذين سلكوا نفس الطريق.

تعتبر مجدل شمس قرية من ضمن أربع قرى يقطنها حوالي 26 ألف شخص من الدروز السوريين. ويعيش الدروز في كل من سوريا ولبنان وإسرائيل، ويؤمنون بعقيدة توحيدية خاصة بهم تعد امتداداً للفكر الإسلامي الإسماعيلي مع عناصر فلسفية وروحية.

ويعيش حوالي 20 ألف إسرائيلي أيضاً في مرتفعات الجولان في مستوطنات يعتبرها القانون الدولي غير قانونية، رغم أن إسرائيل لا تتفق مع هذا الوصف.

خلال العام الماضي، ارتفع عدد الدروز السوريين في هضبة الجولان الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية الإسرائيلية ارتفاعاً حاداً. ففي عام 2025، بلغ عددهم 2540 شخصاً، وهو أعلى من مجموع السنوات الخمس السابقة، وأعلى بخمسة أضعاف تقريباً من عددهم في عام 2024 الذي بلغ 550، وذلك وفقاً لإحصاءات وزارة الداخلية الإسرائيلية.

في السابق، كان معظم الدروز في هضبة الجولان يرفضون التقدم بطلبات للحصول على الجنسية الإسرائيلية. وعندما طبّقت إسرائيل قوانينها على مرتفعات الجولان عام 1981، قوبلت هذه الخطوة بمظاهرات غاضبة.

في ذلك الوقت، صاغ قادة الطائفة الدرزية وثيقةً تُبيّن التزامهم بهويتهم السورية، متعهدين بمقاطعة دينية واجتماعية لكل من يقبل الجنسية الإسرائيلية.

يقول هايل أبو جبل، أحد الخمسة الذين صاغوا الوثيقة، إنه منذ ذلك الحين، اضطرّ السكان القلائل الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية إلى فعل ذلك للسفر والتواصل مع العالم الخارجي.

في الماضي، كانت الطلبات محدودة وتُجرى بسرية تامة، لكن هذا الوضع بدأ يتغير، والآن يحمل 32٪ من الدروز في مرتفعات الجولان الجنسية الإسرائيلية، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية.

مصدر الصورة

بالنسبة لأبو صالح، كان الهجوم الذي أودى بحياة ابنه عاملاً حاسماً في قراره. فبعد انطلاق جرس الإنذار، كان يتم نقل الأطفال إلى ملجأ، لكن الصاروخ سقط قبل وصولهم. كان ابنه قد فارق الحياة بالفعل عندما وصل أبو صالح.

يقول أبو جبل إن سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وما تبعه من أحداث في مدينة السويداء، أسهما في خلق مناخ من الخوف لدى الطائفة الدرزية في الجولان، مما أدى إلى زيادة طلبات الحصول على الجنسية "للحماية" وليس رغبة في "الاندماج في المجتمع الإسرائيلي".

وتقول مريم (اسم مستعار) إنها تقدمت بطلب للحصول على الجنسية مع زوجها وطفليها في مارس/آذار 2025. وقد فضّلت عدم الكشف عن هويتها لأنها لم تُخبر عائلتها بعد.

وتضيف أنها كانت من أشدّ الداعين إلى تنحية بشار الأسد، لكنها لم تتخيل قط أن يكون خليفته "إرهابياً بهذا القدر". تقول، "لقد غيّر هذا الأمر نظرتي تماماً ... لا أستطيع أن أرى هذا البلد وطناً لي، على الأقل ليس في الوقت الراهن".

مصدر الصورة

كان الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، زعيماً سابقاً لهيئة تحرير الشام. الجماعة كانت تُعرف سابقاً باسم جبهة النصرة، وكانت آنذاك فرعاً لتنظيم القاعدة في سوريا، لكن الشرع قطع علاقاته بها عام 2016.

في ديسمبر/كانون الأول 2024، وبعد أن أعاد تقديم نفسه، قاد الشرع عملية الاستيلاء على العاصمة السورية دمشق، وأصبح الزعيم الجديد للبلاد.

في الأيام التالية، حركت إسرائيل قواتها البرية شرقاً من هضبة الجولان إلى منطقة عازلة منزوعة السلاح في سوريا، وما وراءها. وسيطرت على بلدات درزية عدة على طول الطريق المؤدي إلى قمة جبل الشيخ، وهو موقع استراتيجي بالغ الأهمية إذ تُشرف قمته على دمشق.

وتسعى إسرائيل إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تشمل كامل محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة جنوب سوريا، شرق هضبة الجولان، الأمر ما تعارضه سوريا، مطالبةً القوات الإسرائيلية بالانسحاب الفوري إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل سقوط نظام الأسد.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مراراً وتكراراً بالدفاع عن الأقلية الدرزية في سوريا.

تعتقد مريم أن إسرائيل ستوفر لطائفتها حماية أكبر مما ستوفره الحكومة السورية. وتقول إن أحداث مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في صيف عام 2025 تدعم هذا الرأي. ففي يوليو/تموز الماضي، تصاعدت التوترات المستمرة منذ زمن طويل بين القبائل الدرزية والبدوية إلى اشتباكات طائفية دامية.

مصدر الصورة

انتشرت قوات الحكومة السورية، لكنها اتُهمت بمهاجمة المقاتلين الدروز والمدنيين على حد سواء، ما دفع الجيش الإسرائيلي للتدخل بسلسلة من الغارات الجوية التي قال إنها تهدف إلى حماية الدروز.

في المجمل، قُتل أكثر من ألف شخص في السويداء. تعتقد مريم أن "سوريا لم تعد وطناً" وأن الانتماء إلى الطائفة الدرزية بات «سبباً للقتل».

كما أن الخوف من هجمات المتشددين الجهاديين يسيطر على تفكير الطائفة، وقد دفع هذا بعض الشباب الدروز إلى اتخاذ القرار المثير للجدل بالانضمام إلى الجيش الإسرائيلي بعد حصولهم على الجنسية.

يقول دولان أبو صالح، رئيس المجلس المحلي في مجدل شمس، إن الأمر يتعلق بحماية أنفسهم. فقد بات من المألوف رؤية رجال دروز يجوبون ضواحي بلدات الجولان، مرتدين الزي العسكري وحاملين السلاح.

ولا يفصح الجيش الإسرائيلي عن عدد الدروز السوريين المجندين، ولا عن عدد المتقدمين بطلبات الانضمام.

ورغم انضمام بعضهم، يعتقد هايل أبو جبل أن خدمة الدروز في الجيش الإسرائيلي "لا تصب في مصلحة أهالي الجولان ونضالهم"، وأن نتنياهو "لا يسعى إلا إلى تعميق الانقسامات بين مختلف فئات المجتمع السوري".

ويؤكد هو وغيره من الزعماء الدروز على موقفهم بأن "الجولان عربي سوري".

وطلبت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من الحكومة السورية رأيها في ازدياد طلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية، والمخاوف الأمنية التي أثارها سكان الجولان، وما إذا كانت قد تواصلت معهم. ولم تتلقَّ ردًا.

بعد مرور أكثر من عام على وفاة ابنه، يُرينا ليث أبو صالح غرفة ابنه المراهق، حيث لا يزال قميص كرة قدم موقّع من كريستيانو رونالدو، كان يملكه، معلّقاً.. كان طالبًا متفوقًا، ويقول: "كان شغوفًا بالرياضة".

ينتظر ليث بفارغ الصبر معرفة ما إذا كان طلبه للحصول على الجنسية الإسرائيلية سيُقبل. ويقول إنه يعتبر الجنسية "مسألة حرية شخصية".

يضيف: "انتماؤنا للأرض، والجنسية لا تُغيرها. لكننا نحتاج إلى هوية. لقد عشنا لعقود من دون أن نعرف إن كنا سوريين أم إسرائيليين، والأجيال التي وُلدت بعد الاحتلال تقول إنها لا تستطيع العيش إلا إذا كانت جزءاً من هذه الدولة الإسرائيلية."

نصيحته الأخيرة "لكل أم وأب، سواء كانوا دروزاً، أو مسيحيين أو مسلمين أو غيرهم"، هي "تربية أبنائكم على الحياة، لا على الموت".

ساهم في إعداد هذا التقرير: محمد إبراهيم

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا