آخر الأخبار

الجنيه السوداني.. انهيار تاريخي يختزل كلفة الحرب

شارك
تزامن انهيار العملة مع موجة تضخم حادة

بعد ما يقارب ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب في 15 أبريل، يواجه اقتصاد السودان أحد أعمق الانهيارات في تاريخه الحديث، مع تدهور متسارع في قيمة العملة الوطنية، وتراجع واسع في مستويات الدخل والتشغيل، في ظل شلل شبه كامل للأنشطة الإنتاجية.

العملة تحت الضغط

يمثل انهيار الجنيه السوداني المؤشر الأوضح على حجم الأزمة الاقتصادية. فبعد أن كان الدولار يعادل نحو 560 جنيها عند اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وصل سعره إلى نحو 3750 جنيها في السوق الموازية حتى أمس، 13 يناير 2026.

وبحسب هذه الأرقام، بلغت نسبة التدهور نحو 752 في المئة مقارنة بفترة ما قبل انقلاب 25 أكتوبر 2021، ونحو 570 في المئة مقارنة بتاريخ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، في تراجع غير مسبوق ألقى بظلاله الثقيلة على تكاليف المعيشة وأسعار السلع الأساسية.

وبهذا المستوى من التراجع، يُسجّل الجنيه السوداني أحد أسرع وأعمق حالات الانهيار النقدي في المنطقة خلال العقد الأخير، متجاوزًا تجارب دول شهدت نزاعات مسلحة مطوّلة.

تضخم يضغط على الأسر

تزامن انهيار العملة مع موجة تضخم حادة، غذّتها زيادة تكاليف الاستيراد وتعطل سلاسل الإمداد. وانخفض متوسط دخل الأسر بنحو 46% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، بينما باتت شريحة واسعة من السكان عاجزة عن تغطية احتياجاتها الأساسية، لا سيما الغذاء والدواء.

سوق عمل مأزوم

أدت الحرب إلى شلل سوق العمل في مناطق واسعة من البلاد، مع تقديرات تشير إلى تجاوز البطالة 45% في الولايات البعيدة عن خطوط القتال، وفقدان نحو 4.6 ملايين وظيفة. وتضررت قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات بصورة خاصة، بفعل النزوح، وانعدام الأمن، وتدمير البنى التحتية.

مالية عامة ونظام مصرفي هش

تعاني المالية العامة من تراجع حاد في الإيرادات الضريبية والجمركية، مقابل ارتفاع النفقات الطارئة، ما عمّق عجز الموازنة. وفي المقابل، يواجه النظام المصرفي صعوبات كبيرة في أداء دوره التمويلي، في ظل ضعف السيولة، وتراجع الثقة، واتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي.

آفاق التعافي

يرى خبراء أن وقف الحرب شرط أساسي لأي استقرار اقتصادي، غير أن التعافي لن يكون سريعًا. فاستعادة الثقة في الجنيه، وضبط التضخم، وإعادة تشغيل سوق العمل، تتطلب إصلاحات هيكلية عميقة ودعمًا دوليًا طويل الأمد، ضمن بيئة سياسية مستقرة.

وتكشف أزمة الجنيه السوداني أن كلفة الحرب لا تُقاس بالدمار المادي وحده، بل تمتد إلى تآكل العملة والدخل وسبل العيش. ومع استمرار الصراع، يبقى الاقتصاد عالقًا في حلقة انهيار يصعب كسرها، ما لم تتوقف الحرب ويُفتح مسار جاد لإعادة البناء الاقتصادي.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا