آخر الأخبار

إيران.. سر تماسك النظام والسيناريو الفنزويلي | الحرة

شارك

مع تواصل الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، ثمة سؤال يبحث كثيرون له عن إجابة: ما سر بقاء النظام الإيراني متماسكاً حتى الآن؟

منذ اليوم الأوّل لانطلاق الاحتجاجات الراهنة، أبدى بعض المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان، تفهمهم للمطالب الشعبية ودعوا الحكومة إلى العمل من أجل معالجة المشكلات الاقتصادية، لكن مثل هذه المواقف لم تذهب أبعد من ذلك. وبالتالي غابت أيّ مؤشرات على حدوث انقسام داخل النخبة الأمنية الإيراني بما يهدد النظام نفسه.

ولا تبدو الاحتجاجات على الأرض مبعث الضغط الوحيد على النظام، فقد واكبتها ضغوط دولية، توّجت بتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً بعمل عسكري ردا على حملة القمع التي شنتها طهران ضد المحتجين.

ونقلت “رويترز” عن دبلوماسييْن ومصدريْن حكومييْن في الشرق الأوسط ومحلليْن قولهم أنه ما لم تتمكن الاحتجاجات في الشوارع والضغوط الخارجية من إحداث انشقاقات في السلطة، فمن المرجح أن يصمد النظام رغم ضعفه.

وذكر مسؤول إيراني أن نحو ألفي شخص قتلوا في الاحتجاجات، محمّلاً “إرهابيين” مسؤولية مقتل مدنيين وعناصر أمنية، فيما تحدثت منظّمات حقوقية، في وقت سابق، عن سقوط نحو 600 قتيل.

وقال فالي نصر، خبير في النزاعات الإقليمية والسياسة الخارجية الأميركية، إن البنية الأمنية متعددة الطبقات في إيران، والتي ترتكز على الحرس الثوري وقوات الباسيج شبه العسكرية، والتي يبلغ عددها مجتمعة ما يقرب من مليون شخص، تجعل من الصعب للغاية فرض أيّ ضغط خارجي ما لم يحدث انقسام داخلي.

واعتبر نصر أن حدوث مثل هذا الأمر يتطلّب بقاء حشود غفيرة في الشوارع لفترة أطول بكثير وحصول تفكك للدولة وانشقاق بعض القطاعات وخاصة قوات الأمن”.

ونجا النظام والمرشد الإيراني علي خامنئي (86 عاما) من عدة موجات سابقة من الاحتجاجات.

وقال بول سالم، من معهد الشرق الأوسط، إن هذه هي خامس انتفاضة كبيرة منذ عام 2009، مما يعدّ دليلاً على الصمود والتماسك حتى في ظل مواجهة الحكومة لأزمة داخلية عميقة لم تُحل بعد.

وقال آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشأن الإيراني، انه “لكي يتغير الوضع يجب أن يتمكن المحتجون من حشد ما يكفي من الزخم لتجاوز المزايا الراسخة للدولة المتمثلة في مؤسسات قوية، وقاعدة جماهيرية كبيرة موالية لحكم رجال الدين، والحجم الجغرافي والديموغرافي لبلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة”.

ويرى محللون أن بقاء النظام لا يعني الاستقرار. فالجمهورية الإسلامية تواجه أحد أخطر التحدّيات منذ عام 1979، في ظل العقوبات الاقتصادية دون وجود مسار واضح للتعافي. أما من الناحية الاستراتيجية، فهي تتعرّض لضغوط من إسرائيل والولايات المتحدة، وتضرر برنامجها النووي، كما تم إضعاف الجماعات المسلّحة الموالية لها في “محور المقاومة” في المنطقة.

وقال نصر إنه لا يعتقد أن الجمهورية الإسلامية وصلت إلى “لحظة السقوط”، لكنها “تواجه الآن وضعاً بالغ الصعوبة في المرحلة المقبلة”.

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور وضع العملية الإيرانية، قبل أن تتحوّل مباشرة ضد حكم رجال الدين. ومن الناحية السياسية، أدت حملة القمع العنيفة ضد المحتجين إلى تآكل المزيد من شرعية النظام، كما يقول محللون.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، أنها تحققت من مقتل 573 شخصاً، منهم 503 متظاهرين و69 من أفراد الأمن، مضيفة إن أكثر من 10 آلاف شخص اعتُقلوا.

وتشكل الاحتجاجات الشعبية الراهنة آخر حلقة في سلسلة من الاحتجاجات المماثلة في إيران في السنوات الماضية.

ويقول محللون إن ما يجعل اللحظة الراهنة مختلفة عن غيرها ويزيد من حدة التوتر تحذيرات ترامب الصريحة من أن قتل المتظاهرين قد يؤدي إلى تدخل أميركي.

وأكدت طهران أنها تحافظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن.

وكان ترامب، الذي أشار إلى احتمال لقائه بمسؤولين إيرانيين، قد هدد، الاثنين، بفرض رسوم جمركية على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران.

ونقلت “رويترز” عن مصدر إسرائيلي حضر مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم السبت، إن الجانبين ناقشا إمكانية التدخل الأميركي في إيران.

وذكر سالم أن المحللين يرجحون أن الدافع وراء اهتمام ترامب بالاحتجاجات تكتيكي وليس أيديولوجيا. أضاف: “الهدف قد يكون إضعاف النظام بما يكفي لانتزاع تنازلات، مثل فرض قيود على برنامج طهران النووي”.

وقال دبلوماسي وثلاثة محللين إن فكرة “النموذج الفنزويلي” تكتسب رواجاً متزايداً في بعض الأوساط في الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضافوا إن هذا النموذج ينطوي على إزاحة السلطة العليا في إيران مع توجيه رسالة إلى أجهزة الدولة المتبقية: البقاء في مواقعها شريطة التعاون.

إلا أن تطبيق هذا النموذج في إيران يصطدم بعقبات هائلة تتمثل في دولة أمنية راسخة منذ عقود وتماسك مؤسسي عميق وبلد شاسع المساحة ومتعدد الأعراق.

وقال مسؤولان بالمنطقة ومحللان إن العمل العسكري الأجنبي قد يؤدي إلى انقسام إيران على أسس عرقية وطائفية، لا سيما في مناطق الأكراد والبلوش السنة التي لها تاريخ طويل في المقاومة.

وقال ديفيد ماكوفسكي، من معهد واشنطن، إنه إذا تحرك ترامب، فإنه يتوقع إجراء سريعا و”ذا تأثير كبير لا حملة مطولة، وهو ما يتماشى مع ما يفضله الرئيس في النزاعات في الآونة الأخيرة باتخاذ خطوة حاسمة واحدة بدلا من نشر قوات برية”. وأضاف: “إنه يبحث عن ذلك التحرك الذي قد يغير مجرى الأمور، ولكن ما هو؟”.

وتتنوع الخيارات بين الضغط البحري على شحنات النفط الإيرانية والضربات العسكرية أو الإلكترونية الموجهة، وكلها تنطوي على مخاطر كبيرة.

وأشارت جميع المصادر إلى أن بعض الإجراءات قد لا تصل إلى حد استخدام القوة، مثل إعادة خدمة الإنترنت عبر ستارلينك لمساعدة المتظاهرين على التواصل.

وقال ماكوفسكي من معهد واشنطن، إن ترامب “يستخدم التهديدات أحيانا لتأخير القرارات، وأحيانا لردع الخصوم، وأحيانا للإشارة إلى أنه يستعد بالفعل للتدخل. لكننا لا نعرف حتى الآن ما الذي ينطبق هنا”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا