آخر الأخبار

كأس أفريقيا في مقاهي المغرب .. شغفٌ كروي وتعايش وأسعار ترتفع

شارك
يقول صاحب المقهى لـ DW عربية: "هذا المقهى يوفر الأمان للمهاجرين من الاعتداءات العنصرية ... كما أنني أوفر لهم مساعدات اجتماعية إذا ما أصابهم مرض...".صورة من: Mohamed Moustaid/DW

اعتاد الشاب الغيني محمد دومبويا (18 سنة) أن يتابع مباريات كأس الأمم الأفريقية بمقهى "دلال"، في أحد الأحياء الشعبية القريبة من منزله بمدينة الرباط . كان يتابع، مساء الجمعة (9 يناير/ كانون الثاني)، بحماس مباراة ربع النهاية بين السنغال ومالي. يجلس وأمامه كأس قهوة ويحتفظ بكرسي فارغ قريب منه تركه لصديق مغربي سيلتحق به. ويقول لـ DW عربية: "نظرا لعدم تأهل غينيا ، قررت أن أشجع المغرب لأنه بلدي المضيف والسنغال لأنه بلدنا الجار".

ويضيف: "أنا من عشاق الكرة. أتابع المباريات هنا حوالي 3 مرات في الأسبوع. الأجواء حماسية ومعاملة أصحاب المقهى حسنة مع الجميع. وهم لا يميزون بين أسود أو أبيض. يحدث أحيانا نقاش بين المشجعين، لكن بدون توترات".

اللاعب الغيني الشاب محمد دومبويا مع زملائه المغاربة في غرفة ملابس نادي الاتحاد الرياضي (FUS) لكرة القدم في الرباط. (2025)صورة من: Mohamed Doumboya/DW

بين حلم احتراف كرة القدم وواقع اللجوء

محمد دومبويا يمارس كرة القدم أيضا في أحد "ملاعب القرب" بالرباط. يتمرن في أكاديمية "أميجان" (MIJAN)، التي أسسها مواطن غيني، وتضم حوالي 30 لاعباً من جنسيات مختلفة. ونظرا لمواهبه الواعدة، اتصل به فريق الفتح الرباطي المحترف في القسم الأول للبطولة المغربية، لكنه يحتاج إلى بطاقة إقامة قانونية لتساعده في مشاوره الكروي، لأنه يتوفر فقط على بطاقة لاجئ من مندوبية الأمم المتحدة. حلمه الكبير هو أن يصبح لاعبا محترفا مثل أخيه، الذي استطاع الهجرة واللعب في إسبانيا، وهو الذي كان قد شجعه على المجيء إلى المغرب قبل سنتين.

في انتظار ذلك، يشتغل محمد دومبويا كتقني متخصص في إصلاح الكاميرات والتلفزات. يتنقل بين مختلف أحياء الرباط مقابل أجر يتراوح ما بين 120 و150 درهما (15 دولار) في اليوم.

لاعبو كرة القدم الأفارقة في المغرب - الغيني محمد دومبويا (رقم 9) في مباراة تدريبية مع نادي الاتحاد الرياضي (FUS)، وهو نادٍ لكرة القدم في الرباط. (2025)صورة من: Mohamed Doumboya/DW

الكرة تجمع جنسيات مختلفة على المقهي

في نفس المقهى، يجلس أيضا علي أحمد (21 سنة) برفقة صديق سوداني. وقد جاءا معا إلى المغرب قبل حوالي سنة قادمين من الخرطوم . يرى علي أحمد أن "أجواء المباريات في المقهى جميلة وحماسية. كل جمهور يشجع فريقه بدون خشونة، بحيث تشعر كما لو أنك داخل الملعب. وتنظيم البطولة متميز. وأنا كنت دائما أتابع مباريات منتخب السودان الذي قام بمجهود كبير، واستطاع التأهل إلى دور 16".

حوالي ثلث رواد المقهى هم من الأفارقة المنحدرين من جنوب الصحراء. بعضهم يجلس داخل المقهى، وهم الغالبية، يتابعون المباراة وكذا شاشة خاصة بلعبة الرهان حول الكرة التي لها شعبية كبيرة، والبعض الاخر يجلس في الكراسي الخارجية وغالبيتهم من المغاربة.

يقول عزيز، صاحب المقهى، إنه قرر وضع شاشات متعددة حتى تستطيع كل جنسية أن تتفرج في مكان خاص بها. ويفتخر بأنه يستضيف أكبر عدد من الأفارقة الأجانب مقارنة مع المقاهي الأخرى في الحي. والملاحظ هو أن الطابع الغالب هو اختلاط جنسيات الزبناء من مغاربة وأجانب من عدة دول مثل السنغال، نيجريا، كوت ديفورا و السودان .

مجموعة من الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى في مقهى شهير بالرباط يشاهدون إحدى مباريات كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 2025. صورة من: Mohamed Moustaid/DW

زيادات في أسعار المشروبات

عرفت أسعار المشروبات زيادة ملحوظة خلال كأس أفريقيا. وهو ما أثار الجدل ودفع جمعية أرباب المقاهي إلى توجيه نداء الى أصحاب المقاهي من أجل "الحفاظ على الأسعار وعدم الانجرار وراء أي زيادات قد تعكر صفو هذه الفرحة الجماعية".

في مقهى "دلال"، يتراوح ثمن المشروبات عادة بين 11 و15 درهما خلال كأس أفريقيا، ويرتفع إلى الضعف في مقاهي الأحياء الراقية. وتقول النادلة بالمقهى، وهي تشتغل بنشاط وأريحية وسط الرجال، إن سبب الزيادة هو أن الزبناء يجلسون لمدة أطول، لمشاهدة جميع المباريات. وخلال كلامها مع DW عربية اعتبرت أن "الأسعار لا تطرح مشكلة بالنسبة للأفارقة من جنوب الصحراء، الذين يتفهمون ذلك أكثر من المغاربة " أنفسهم.

ويؤكد زبون سوداني أنه يؤدي ثمن القهوة بالتقسيط أحيانا، وأن النادلة تسمح له بأداء نصف الثمن، على أن يؤدي الباقي في وقت لاحق. وحسب أحد الزبناء، فإن نسبة الاحتجاج على زيادة الأسعار تصل إلى حوالي 10 بالمائة.

صاحب المقهى: أريد حماية الزبائن

في جنبات المقهى، كان هناك عدد من الأفارقة الاجانب واقفين يتفرجون على المباراة لأنهم لا يملكون ثمن الجلوس وتناول المشروبات.

عزيز، صاحب المقهى، يوضح أنه قرر زيادة 4 دراهم، من أجل أن يمنع، من أسماهم "الأوباش" من الحضور، و"حتى يبقى المقهى هادئا ومحترما". ويضيف لـ DW عربية: "هذا المقهى يوفر الأمان للمهاجرين من الاعتداءات العنصرية، ومن السلطة عندما تكون هناك حملات. كما أنني أوفر لهم مساعدات اجتماعية إذا ما أصابهم مرض، أو احتاجوا إلى أوراق إدارية نظرا لعلاقاتنا الجيدة مع السلطة".

من جهته، وفي تصريح لـ DW عربية، اعتبر وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، أن "هذه الزيادات ليست وليدة اليوم، وهي تنتشر بالخصوص في الأحياء الشعبية، مما يضر أكثر بالطبقات الفقيرة. وهي معاملات غير أخلاقية، وغير مجدية تجاريا لأنها قد تدفع الزبون إلى الذهاب إلى مقاهٍ أخرى".

هل رفع الأسعار مسألة ممنوعة؟

وقد سبق لمجلس المنافسة، وهو الهيئة الدستورية، التي تشرف على "تنظيم المنافسة الحرة والعادلة ... وتراقب الممارسات التجارية غير المشروعة"، أن سجلت في 2024، أن بعض أصحاب المقاهي تدارسوا إمكانية الاتفاق على الزيادة في الأسعار. وهو ما اعتبره المجلس ممارسة غير قانونية. لأنه "لا يحق للمهنيين أو لتنظيماتهم تحديد أو مناقشة أي مسألة تتعلق بالأسعار أو هوامش الربح".

هل يتعلق الأمر في حالة كأس أفريقيا باتفاق مسبق ومخطط له اليوم؟ أم أن الزيادة جاءت كقرار تلقائي وطبيعي وفرضته هذه الظرفية الكروية الخاصة؟

"قانونيا ليس هناك ما يفرض تحديد الأسعار لأنها تخضع لحرية المنافسة"، يجيب وديع مديح، الذي يرى أن على السلطة أن تراقب إلزام المقاهي بتقديم تذكرة الصندوق للزبون طبقا للقانون. ويضيف أن نداء جمعية أرباب المقاهي لعدم رفع الأسعار يبقى غير ملزم. وأن على أرباب المقاهي "التحلي بروح لا يكون هدفها الجري وراء الربح فقط، ولكن أيضا الحفاظ على الزبون، والمساهمة في إنجاح هذه التظاهرة الكروية ".

تحرير: صلاح شرارة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا