آخر الأخبار

"الموت قادم إليكم".. جماعة مسلحة مناهضة لحماس تتبنّى اغتيال مسؤول أمني في شرطة غزة

شارك

اعترفت السلطات الإسرائيلية في حزيران/يونيو العام الماضي بتسليح مجموعات فلسطينية معارضة لحماس، بدون أن تسمي بشكل مباشر جماعة ياسر أبو شباب.

أعلنت جماعة مسلحة فلسطينية مناهضة لحركة حماس مسؤوليتها عن اغتيال المقدم محمود أحمد الأسطل (40 عاماً)، مدير مباحث شرطة خان يونس، في هجوم صباح الإثنين استهدفه في منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة.

وقُتل الأسطل صباح الإثنين في منطقة المواصي جنوبي القطاع، بعد أن استُهدف بإطلاق نار من سيارة متحركة.

وأفادت وزارة الداخلية التي تديرها حماس، في بيان تلقته وكالة "فرانس برس"، بأن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن المنفذين كانوا "عملاء للاحتلال الإسرائيلي".

وأكدت الوزارة فتح تحقيق عاجل والعمل على "تعقب الجناة".

غير أن مسؤولاً في الجيش الإسرائيلي أبلغ وكالة "رويترز" أن الجيش "ليس على علم بأي عمليات في المنطقة".

فيديو اعتراف وتهديد مباشر

في مقطع مصور نُشر على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر حسام الأسطل - زعيم ما يُعرف بـ"جهاز مكافحة الإرهاب"، الذراع العسكري لما تسمى "القوات الشعبية"- مرتدياً زياً عسكرياً أسود وممسكاً ببندقية هجومية، ليؤكد: "نعلن اليوم أنه تمت تصفية مدير مباحث خان يونس محمود الأسطل، لأنه قتل كثيراً من الناس".

وأضاف الأسطل، الذي يحمل نفس لقب الضحية، مهدّداً: "نقول لكل شخص في حماس: سنأتي لك. الموت قادم إليكم".

كما عرض في الفيديو أسلحة وذخائر قال إنها "غنائم" من العملية، وأشار إلى بقعة باهتة على بندقية نصف آلية قائلاً: "هذا دم كلاب وخنازير حماس".

فصيل جديد في خضم الانقسام

تُعد هذه الحادثة الأولى التي تعلن فيها جماعة مسلحة مسؤوليتها صراحةً عن قتل مسؤول أمني رفيع في شرطة حماس. وتشير المصادر إلى أن "القوات الشعبية"، التي يُعتقد أنها تضم مئات العناصر، أعلنت عن نفسها لأول مرة في العام الماضي، واتخذت من مدينة رفح مقراً لها.

ويُشتبه بأن الجماعة تتلقى دعماً إسرائيلياً، خاصةً بعد اعتراف السلطات الإسرائيلية في يونيو 2025 بتسليح فصائل فلسطينية معارضة لحماس، دون تسميتها صراحةً.

منطقة “إنسانية” تحت السيطرة الإسرائيلية

يُعتبر حسام الأسطل، البالغ من العمر نحو 50 عاماً، ضابطاً سابقاً في قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

وقد أعلن مؤخراً عن مشروع يصفه بـ"المنطقة الإنسانية الآمنة" في شرق خان يونس، وهي منطقة تخضع فعلياً للسيطرة الإسرائيلية منذ انسحاب الجيش من نحو نصف القطاع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

وفي مقابلة مع صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، زعم الأسطل أن منطقته تستقبل "كل من يعيش تحت اضطهاد حماس"، و"توفّر لهم الغذاء والماء والمأوى"، مشيراً إلى "إجراء فحوصات أمنية لضمان عدم وجود ارتباطات بالحركة".

كما كشف عن تنسيق مباشر مع الجانب الإسرائيلي، واستعداد للاعتماد عليه قريباً لتوفير الكهرباء والمياه، مؤكداً أن الدعم المالي يأتي من جهات غربية وعربية، دون تسميتها.

وزعم أن "الناس في غزة لا يريدون حماس، بل يريدون السلام مع إسرائيل".

مقتل ياسر أبو شباب

تأتي عملية الاغتيال بعد شهر من مقتل ضابط آخر في شرطة حماس، المقدم أحمد زمزم، في مخيم المغازي وسط القطاع، في هجوم نسبته حماس أيضاً إلى "ميليشيات مدعومة من إسرائيل".

كما تأتي بعد مقتل ياسر أبو شباب ، المؤسس المفترض لفصيل مسلح آخر، في ديسمبر الماضي. ونفت جماعته أن تكون حماس قتلته، مشيرة إلى أنه لقي حتفه أثناء محاولة "تهدئة نزاع عائلي". غير أن مصادر إسرائيلية أفادت بأن مقتله جاء نتيجة "اشتباكات داخلية"، وأن إسرائيل حاولت إجلاءه طبياً قبل وفاته.

ورغم إنكار هذه الجماعات تلقي أوامر مباشرة من إسرائيل، فإن عملها يتركز في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مما يقوّض شرعيتها لدى السكان المحليين.

تصعيد يهدد الاستقرار الهش

رغم صغر حجم هذه الجماعات المسلحة واقتصار نشاطها على مناطق محددة، فإن تصاعدها يزيد الضغوط على حماس، ويُعقّد الجهود الرامية إلى توحيد الصف الفلسطيني في قطاع غزة، الذي لا يزال يعاني من دمار شامل بعد عامين من الحرب.

وقد لجأت حماس مراراً إلى عمليات إعدام علنية ضد من تتهمهم بالتعاون مع إسرائيل، في محاولة للحفاظ على سطوتها الأمنية.

لكن مع استمرار ظهور جماعات مسلحة تعلن ولاءها لمشاريع بديلة - بعضها يتبنى خطاباً يدعو صراحةً إلى "السلام مع إسرائيل"- يبدو أن المشهد الأمني في غزة يتجه نحو مزيد من التفكك والعنف الداخلي، في ظل غياب رؤية وطنية جامعة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا