آخر الأخبار

حسن وليان.. قصة حب دمرتها العواصف على شاطئ خان يونس

شارك

على أطراف خيمة لم يبق منها سوى أوتاد مغروسة في الرمل وقطع قماش مبتلة، وقف حسن وليان، عروسان فلسطينيان، يحاولان أن يستوعبا كيف تحولت بداية حياتهما الجديدة إلى مشهد من الفقد والبرد والعجز.

هنا، على ساحل بحر خان يونس، لم يكن البحر مجرد خلفية زرقاء، بل كان شاهدا قاسيا على قصة حب وُجدت لتقاوم الحرب، لكنها اصطدمت بالمنخفض الجوي.

لم يمض وقت طويل على زفاف حسن وليان. بحثا طويلا عن مكان يؤويهما بعد أن ضاقت بهم كل مناطق النزوح، ولم يجدا سوى شاطئ البحر مأوى أخيرا. نصب حسن خيمتهما بجهده الخاص، جمع ثمنها بصعوبة في ظل غياب العمل وندرة المال، وحلما أن تكون تلك الخيمة بداية حياة بسيطة، لكنها آمنة. غير أن المد البحري في ليلة عاصفة كان أسرع من أحلامهما.

لم نسلم من البحر

يقول حسن وهو يقف على أطلال خيمته المدمرة: "لقد سلمنا من الحرب، لكننا لم نسلم من البحر". بصوت مثقل بالقلق، يروي للجزيرة مباشر كيف اقتحمت المياه خيمتهما في منتصف الليل، وكيف اضطر لإخراج زوجته الحامل على عجل، وهو لا يعرف هل ينقذ الأغراض أم ينقذ حياة من تحمل في أحشائها طفله الأول. "الخيمة ذهبت، والأغطية ذهبت، نصف الملابس، جهاز العروس، وحتى الأدوية التي كانت زوجتي بحاجة إليها.. كل شيء ضاع في الماء".

كانت ليان نائمة حين شعرت بشيء بارد يرتطم بظهرها. فتحت عينيها لتجد البحر قد وصل إلى داخل الخيمة. لم يكن لديها وقت لتفكير طويل، حاولت أن تجمع بعض ملابسها، لكنها لم تجد شيئا. "كل ما تعبت في جمعه اختفى"، تقول بهدوء يخفي ألما كبيرا. الدواء الذي حصلت عليه بصعوبة لتثبيت حملها جرفته المياه، واضطرت بعدها لارتداء ملابس استعارتها من شقيقة زوجها.

البحر ابتلع كل شيء

لم يكن الخروج من الخيمة سهلا. المياه كانت مرتفعة، والخيمة سقطت فوقهما. ساعدها حسن، وجاء الدفاع المدني ليخرجهما من المكان. لم ينج سوى فراش واحد وبعض الملابس القليلة، أما البقية فابتلعها البحر بلا رحمة.

إعلان

اليوم، يقيم العروسان مؤقتا في منزل عائلة حسن، في غرفة شقيقته التي غادرتها لتفسح لهما المجال. لكن هذا الحل مؤقت، والقلق أكبر من أن يحتمل، خصوصا مع توالي المنخفضات الجوية.

يقول حسن: "لا أطلب الكثير، فقط خيمة في مكان آمن ونظيف، بعيدا عن البحر. زوجتي حامل، ولا أستطيع أن أعيدها إلى هناك". يضيف بأسى: "لا أملك ثمن خيمة أخرى، نعتمد على التكايا للطعام، ولا يوجد عمل".

أما ليان، فكل ما تفكر به الآن هو مأوى يحميها ويحمي جنينها. "كنا نخطط لحياتنا، لترتيب خيمتنا، لبداية جديدة، لكن كل شيء ذهب"، تقول، قبل أن تضيف برجاء بسيط: "نأمل أن يرزقنا الله بخيمة جديدة، ومكان أفضل، بعيدا عن البحر".

قصة حسن وليان ليست استثناء، بل واحدة من آلاف القصص التي يعيشها نازحو غزة، حيث لا تنتهي المعاناة بانتهاء القصف، بل تتجدد مع كل منخفض جوي وكل ليلة باردة. على رمال مواصي خان يونس، تقف خيمة مدمرة شاهدا على بداية حياة لم تكتمل، وعلى عروسين ما زالا يتمسكان بالأمل، رغم أن البحر سرق منهما كل شيء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا