في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
توصف الاحتجاجات الحالية في إيران -وفق معطيات الانتشار الجغرافي والمدى الزمني- بأنها الأكبر منذ سنوات، وفي تاريخها المعاصر شهدت البلاد موجات عدة للاحتجاجات الشعبية مدفوعة بمطالب اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية.
أبرز هذه الاحتجاجات ومطالبها وما انتهت إليه، في التقرير التالي الذي أعدته نسيبة موسى:
انطلقت من أسواق طهران احتجاجات شعبية عمت محافظات إيران في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين نظم التجار في سوق الهواتف والإلكترونيات تحركات للتنديد بمستوى التضخم وغلاء المعيشة وتدني قيمة العملة المحلية (الريال)، قبل أن تنتقل الشرارة إلى الطلاب والمواطنين الإيرانيين الذين خرجوا بعشرات الآلاف.
واتسعت رقعة الاحتجاجات من العاصمة الإيرانية إلى محافظات كرمنشاه وهمدان وأصفهان وخوزستان والمحافظة المركزية.
وتمددت التحركات خلال 14 يوما لعموم جغرافيا إيران، شمالا في محافظات قزوين ومازندران وجيلان، ووسط وغرب البلاد في محافظات طهران وأصفهان وقم وكرمنشاه ولورستان وهمدان، وفي الجنوب والشرق حيث محافظات بوشهر وخراسان وفارس وخوزستان.
وشهدت إيران في عام 2009 أكبر احتجاجاتها على الإطلاق بعد الانتخابات الرئاسية التي أظهرت فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية.
وشكك الإصلاحيون في النتائج وزعموا حدوث تزوير واسع، فخرجت أعداد غفيرة من الإيرانيين إلى الشوارع رفضا لها.
وارتدى بعضهم ملابس خضراء؛ بِلون المرشح الإصلاحي حينها مير حسين موسوي، فسميت الاحتجاجات بالحركة الخضراء.
ورفضت السلطات رغم الاحتجاجات الكبيرة إعادة الانتخابات، وتوقفت احتجاجات الحركة الخضراء أوائل 2010 بعد عدة أشهر، في أعقاب اعتقال آلاف الأشخاص وفرض تعتيم إعلامي جزئي وتقييد شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة.
ووُضع قادة الحركة قيد الإقامة الجبرية، ولا يزال موسوي رهن الإقامة الجبرية حتى اليوم.
وفي سياق متصل، اندلعت في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 احتجاجات مفاجئة في أنحاء إيران بعيد الإعلان عن ارتفاع حاد في أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية بسبب العقوبات الأميركية.
وبدأت المظاهرات سلمية وانتشرت سريعا إلى أكثر من 20 مدينة وكان محورها الأساسي المطالب الاقتصادية.
وقابلت السلطات التحركات بقطع الإنترنت واعتماد الخيار الأمني، حيث تؤكد منظمة العفو الدولية أن 300 إيراني قُتلوا خلال 5 أيام من الاحتجاجات، لكنّ السلطات نفت ذلك.
وفي سبتمبر/أيلول 2022، تظاهر الإيرانيون بمختلف خلفياتهم وانتماءاتهم احتجاجا على وفاة الشابة مهسا أميني داخل مركز توقيف بعد 3 أيام من احتجازها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى عدم ارتدائها ملابس محتشمة.
وحملت الاحتجاجات شعار "امرأة حرية حياة"، مطالبة بحريات اجتماعية أكبر.
وتحدثت منظمات حقوقية عن مقتل أكثر من 400 شخص واعتقال 14 ألفا في الاحتجاجات التي وصفها قائد الحرس الثوري بأنها مؤامرة من الغرب، داعيا المحتجين ألا يكونوا بيادق لمن سماهم أعداء إيران.
ويكشف التاريخ الإيراني المعاصر عن سجل حافل بالاحتجاجات والمظاهرات الشعبية، وإن تعددت مطالبها وأسبابها ما بين سياسية واقتصادية واجتماعية، لكنّ المآل النهائي يظل واحدا حيث تُساق التحركات الشعبية نحو ميدان الصراع بين إيران والغرب، مما يمنح السلطات ذريعة لوصفها بالمؤامرات الخارجية وتبرير القمع الأمني.
المصدر:
الجزيرة