في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وجد فريدريك نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند البالغ من العمر (34 عاما)، نفسه في قلب واحدة من أكثر المعارك الجيوسياسية حساسية في العالم اليوم، بعد أن تحولت جزيرته القطبية إلى ساحة تنافس دولي حاد.
وسلط تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الضوء على نيلسن والتحديات التي تواجهه، إذ بات عليه الموازنة بين طموح شعبه في الاستقلال عن الدانمارك والضغوط الأميركية المتزايدة التي تهدف إلى بسط السيطرة على الجزيرة.
وُلد نيلسن عام 1991 في نوك، عاصمة غرينلاند، لأب دانماركي وأم غرينلاندية، وهو أمر لم يكن سهلا في مجتمع بينه وبين كوبنهاغن ثأر تاريخي.
ووفق تقرير سابق لصحيفة ليبراسيون الفرنسية، زرعت الدانمارك في أرحام آلاف المراهقات من شعب الإنويت أجهزة منع الحمل دون موافقتهن بين عامي 1966 و1975، كجزء من سياسة تحديد النسل.
وعانى نيلسن في طفولته من التمييز، إذ روى لصحيفة ويكإندفيسن كيف تعرّض للضرب والإهانة من طلاب أكبر سنا كانوا يرددون "عد إلى الدانمارك"، رغم أنه وُلد ونشأ في غرينلاند، وفق فايننشال تايمز.
"تلقيت تحذيرات من توظيفه لأنه صغير جدا، لكنه كان مخلصا للغاية، وقال لي: إذا حاول أحد إطلاق النار عليك، سأقف أمامك وأحميك"
بواسطة وزيرة التعليم والثقافة نيفي أولسن
وقال مصدر مقرّب للصحيفة إن خلفية رئيس الوزراء أفادته بالنهاية، ومنحته قدرة نادرة على التنقّل بين المجتمعين، فهو لا يحمّل الدانمارك مسؤولية كل أزمات غرينلاند، ولا يتنكر في الوقت نفسه لمطالب الاستقلال، مما جعله رمزا لجيل جديد يريد تقرير مصيره دون تصعيد.
وبدأ نيلسن مساره السياسي في 2014 كسكرتير لوزيرة التعليم والثقافة نيفي أولسن، التي قالت لفايننشال تايمز: "تلقيت تحذيرات من توظيفه لأنه صغير جدا، لكنه كان مخلصا للغاية، وقال لي: إذا حاول أحد إطلاق النار عليك، سأقف أمامك وأحميك".
وفي مارس/آذار الماضي أصبح أصغر رئيس وزراء لغرينلاند، بعد فوز مفاجئ لحزبه الوسطي اليميني، وكان قبلها بطل الريشة الطائرة في غرينلاند 19 مرة.
لكن اختبار نيلسن الحقيقي بدأ مع تصاعد الاهتمام الأميركي بالجزيرة، وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء الشاب وقف بصراحة في وجه تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول ضم غرينلاند، مؤكدا أن بلاده "ليست للبيع".
ويحظى نيلسن داخليا بشعبية لافتة، ويرى داعموه فيه قائدا جادا قادرا على الجمع بين الطموح الوطني والبراغماتية السياسية، مما يعزز ثقتهم في قدرته على إدارة شؤون غرينلاند، بحسب الصحيفة.
ويذكر أن نيلسن رد على تهديدات الرئيس الأميركي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول "هذا يكفي.. لا مزيد من الضغوط، لا مزيد من التلميحات، لا مزيد من أوهام الضم".
وبينما تتصاعد الأوضاع الخارج، يبقى مستقبل نيلسن مرتبطا بقدرته على تحويل هذا الضغط غير المسبوق إلى فرصة تاريخية للحصول على استقلال نوك، برأي التقرير.
المصدر:
الجزيرة