أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الجمعة أن الجمهورية الإسلامية "لن تتراجع" في مواجهة "المخرّبين" و"مثيري الشغب"، مع اتساق نطاق الاحتجاجات التي تشهدها منذ أسبوعين.
وفي ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، قال خامنئي إن يدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب "ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني"، في إِشارة ضمنية الى ضحايا الحرب التي شنّتها إسرائيل على الجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو، وساندتها فيها الولايات المتحدة.
وأكد المرشد في الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن ترامب "المتعجرف" سوف "يسقط"، على غرار السلالات الملكية التي حكمت إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979.
ودعا خامنئي ترامب إلى التركيز على القضايا الداخلية لبلاده.
ومنذ انطلاقها في 28 ديسمبر/كانون الأول من السوق الكبير بطهران احتجاجاً على انهيار قيمة الريال وتدهور الأوضاع الاقتصادية، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل جميع محافظات إيران الـ31، واستمرت لليوم الثالث عشر على التوالي.
وفي طهران، احتشد متظاهرون في شوارع مختلفة، وأظهرت مقاطع مصورة حشوداً غطّت أجزاءً من الطرق، بينما أطلق سائقون أبواق سياراتهم دعماً للاحتجاجات.
في أصفهان وسط البلاد، شبّ حريق كبير في مبنى تابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون، مع تصاعد كثيف لأعمدة الدخان. وفي مشهد – ثاني أكبر مدن إيران – أظهرت مقاطع مصورة اشتعال النيران في مبنى حكومي خلال احتجاجات مناهضة للسلطة.
وفي غرب البلاد، خرجت مظاهرة حاشدة في بروجرد ضد الأوضاع الاقتصادية، بينما أشعل محتجون في قزوين نقطة أمنية، ما تسبب في اندلاع حريق، وأظهرت صور متداولة إصابة عنصر أمن وطرحه أرضاً.
جنوباً، اندلعت مواجهات في كرمان بين محتجين وقوات الأمن التي استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، بالتزامن مع إغلاق واسع للمحال التجارية. وفي فرّوخ شهر، أضرم محتجون النار أمام مدرسة دينية، بينما أُحرقت سيارة في سمنان شمال البلاد.
أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 42 شخصاً حتى الآن، بينهم 34 متظاهراً و8 من عناصر الأمن، منذ بدء الاحتجاجات قبل 12 يوماً. وأشارت إلى إصابة العشرات واعتقال 2772 شخصاً.
وكشفت وكالة "مهر مساد" الخميس عن اعتقال أربعة مسلحين في بروجرد بتهمة "محاولة إثارة الاحتجاجات". وضبطت الشرطة سلاحين وذخيرة ومواد تُستخدم في صناعة القنابل كانت مخبأة في أماكن خاصة تعود للمشتبه بهم، الذين ليسوا من سكان المدينة وتملكهم سجلات جنائية.
من جهتها، ذكرت وكالة "تسنيم" الأربعاء أن عدد عناصر الشرطة المصابين بلغ 568، فيما وصل عدد جرحى قوات التعبئة الشعبية (الباسيج) إلى 66.
في أول تعليق رسمي منذ اندلاع الاحتجاجات ، زعم التلفزيون الإيراني أن "عملاء إرهابيين" تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل هم من أشعلوا الحرائق وأثاروا العنف.
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" أن التقرير، الذي بُثّ في نشرة الساعة 8 صباحاً بالتوقيت المحلي، أشار إلى سقوط ضحايا دون تقديم تفاصيل، واتهم المحتجين بإضرام النار في سيارات خاصة ودراجات نارية وأماكن عامة مثل المترو وشاحنات الإطفاء والحافلات.
من جهته، أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكّداً أن الحكومة تتحمل مسؤولية المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحثّ المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.
شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو عبر منصته "تروث سوشال" يتعلق بالاحتجاجات، مستنداً إلى تقرير من "القناة 13" الإسرائيلية، مؤكداً أن "أكثر من مليون شخص نظموا احتجاجات"، واصفاً مشهد بأنها "باتت تحت سيطرة المتظاهرين" بعد مغادرة قوات النظام. وكان ترامب قد هدد الخميس بتوجيه "ضربة قوية جداً" لإيران "في حال مقتل أشخاص خلال المظاهرات".
ووصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الاقتصاد الإيراني بأنه "على حافة الانهيار"، مؤكداً أن "اللحظة حرجة والوضع متوتر".
وفي تركيا، ألغت الخطوط الجوية التركية 17 رحلة كانت مقررة بين إسطنبول وطهران وتبريز ومشهد، منها خمس رحلات إلى طهران فقط يوم الجمعة. ولم تُدلِ السلطات التركية بأي تعليق على التطورات الإيرانية.
المصدر:
يورو نيوز